موقع المحتسب
  ( أخبار )  عشاء الاثنين ٥/٢٣ آية وأحاديث في حياة القدوة والأسوة الشيخ ناصر علي المصعبي كيف_نكون_قدوة   ( أخبار )  عشاء اليوم الأحد منهج القرآن في حماية الفكر الشيخ د.عبدالرحمن الشهري @amshehri قاعة الشيخ عبدالعزيز بن بازبمقر المكتب ك13 @sharq_jeddah   ( أخبار )  مغرب اليوم الثلاثاء ٥/١٠   ( أخبار )  جامع الراجحي بالرياض حساب موثّق ‏@grajhi أيها الاحبة موعدنا غدا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير@ShKhudheir ومحاضرة أهمية طلب العلم بعد صلاة المغرب بمشيئة الله تعالى .   ( أخبار )  اللقاء القادم من سلسلة #خواطر بـ #جامع_الملك_عبدالله مع الشيخ د. عمر بن عبدالرحمن العمر بعنوان "خطر اللسان" بعد صلاة العشاء @Dr_omaralomar   ( أخبار )  معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين يستقبل الشيخ حمدالحريقي والشيخ العويد    ( أخبار )  الدورات العلمية في مكة المكرمة و المدينة المنورة   ( أخبار )  بمشيئة الله الخميس القادم بعد صلاة المغرب محاضرتي:    ( أخبار )      ( أخبار )  نذكركم بحضور الدرس الشهري2 :  
حياة الإسلام || البَرَكة وأهـميتها

عرض المقالة : البَرَكة وأهـميتها

 

 

 

الصفحة الرئيسية >> ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة: البَرَكة وأهـميتها
كاتب المقالة: الشيخ :حمد بن ابراهيم الحريقي
تاريخ الاضافة: 02/07/2016
الزوار: 575

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له و أشهد ألا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه و على آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً،،، أما بعد :

: إن حياة المسلم محدودة ومعدودة ؛ ومهما بلغ من حرص وجهد لكسب الحسنات والتسابق في الخيرات والعمل في مرضاة الله تعالى فلا يزال عمره قصيراً ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « أعمار أمتي ما بين ستين وسبعين ، وأقلهم من يجوز ذلك » ت.

وإذا كان عمر الإنسان بهذا الحد وبهذا الحال فلا بد من بذل الجهد الذي يمكننا من حصول البركة في أعمالنا وأوقاتنا،ولا سيما أن الأعمال المنوطة بالإنسان كثيرة ؛ فتجد كثيراً من الناس الذين يحترقون لنصرة هذا الدين والنجاة من عذاب الآخرة تجدهم كثيراً ما يشتكون من عجزهم عن القيام ببعض الأعمال ، وذلك لعدم وجود الوقت الذي يتمكنون فيه من القيام بهذا العمل . وإنك لتتعجب أشد العجب من حال السلف وعظم ما أنجزوه وصنفوه ؛ إلاَّ أنك تجد أن هناك سراً في حياتهم وهو تمكنهم من حصول البركة في جميع شؤونهم ؛ فكانت البركة في حياتهم أنهم جمعوا من العلم الشيء الكثير حتى قيل : إن الإنسان لو أفنى عمره في قراءتها فلن ينتهي منها ؛ فكيف درسوا هذا العلم وسجلوه !

ومن ذلك حال شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول عنه تلميذه ابن القيم رحمة الله على الجميع : « وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في سننه وكلامه وكتابه أمراً عجيباً ؛ فكان يكتب في اليوم من التصانيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر ، وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب أمراً عظيماً » .

بل لم يكن هذا العمل هو الوحيد عند شيخ الإسلام وإنما كان صاحب عبادة وتعليم وإنكار للمنكرات وجهاد في سبيل لله ،وخلف بعد وفاته مشروعاً عظيماً لا يزال العلماء وطلبة العلم عيال عليه ؛ فما السر في ذلك ؟ ! لا شك أنه من البركة في الوقت والعمل .

و موضوع البركة يحتاج إليه العالم والمتعلم والمربي، وأصحاب الأعمال ، وأصحاب الأموال وغيرهم ، حتى يتمثلوا بقول الله تعالى عن عيسى عليه الصلاة و السلام : ( وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَياًّ ) في أي مكان وزمان ؛ فالبركة جعلها الله في تعليم الخير والدعوة إليه ، والنهي عن الشر ، والدعوة إلى الله في أقواله وأفعاله ؛ فكل من جالسه أو اجتمع به نالته بركته ، وسعد به مصاحبه »

ونحتاج إلى هذا الموضوع ، لأن العبرة في كثير من الأعمال والأمور إنما هو بالكيف وحصول البركة ، وليست بالكثرة مع عدمها ، ولحاجة عامة المسلمين إلى حصول البركة في أعمالهم وأرزاقهم .

و أصل البركة الثبوت واللزوم ،والنماء والزيادة ، قال ابن عباس ر:البركة الكثرة في كل خير . والبركة الزيادة في الخير والأجر وكل ما يحتاجه العبد في دينه ودنياه بسبب ذات مباركة أو زمان مبارك . وهي أيضاً : أن تعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيرك في الزمن الكثير .

وثمة ضوابط في البركة منها :أن البركة كلها من الله كما أن الرزق من الله ؛ فلا تطلب البركة إلا منه سبحانه ، وإذا كانت من الله فطلبُها من غيره شرك .

2 - أن ما يُتبرك به من الأعيان والأقوال والأفعال التي ورد الشرع بها إنما هو سبب للبركة وليس هو البركة . كما أن ما يُتداوى به من الأدوية إنما هو سبب للشفاء وليس هو الشفاء .

3 - أن التماس البركة في شيء من الأشياء مبني على التوقيف ؛ فالذي يدل على حصول البركة من عدمها إنما هو الدليل الشرعي فحسب .

4 - أن البركة التي توجد في بعض المخلوقات من الذوات أو الأماكن وغيرها أن هذا من فضل الله اختصها الله بذلك لحكمة يعلمها .

:و إن البركة تُجلب بأمور منها : تقوى الله ومراقبته في السر والعلن وهذا سبب رئيس في حصول البركة ؛ فلهذا قال عز من قائل عليماً : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ).

ولهذا لو تأملنا حال السلف الذين مُكِّنوا من البركة فإن الواحد منهم كان له نصيب من تقوى الله في جميع شؤونه ؛

وتجلب البركة بكثرة الاستغفار :يقول سبحانه ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً )

وكذلك تجلب بالصلاة وإقامتها بالخشوع : كما قال جل في علاه ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) قال وهب رحمه الله : « كانت الكُرَبُ العظام تكشف عن الأولين بالصلاة » .

وتجلب البركة أيضاً بالبر وصلة الأرحام وحسن الجوار :ففي الحديث عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ز قال : « من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره فليصِلْ رحمه . م وقال ز : « تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ؛ فإن صلة الرحم منجاة في الأهل ، منسأة في الأثر ، مثراة في المال » حم ت.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : « إن حسن الخلق ، وحسن الجوار ، وصلة الرحم تعمر الدار وتزيد في الأعمار » .

كما تجلب البركة بتلاوة القرآن :لقوله تعالى ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ) ،.وقوله تعالى :( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) . قال الآلوسي : أي كثير الفائدة والنفع لاشتماله على منافع الدارين وعلوم الأولين والآخرين صفة بعد صفة ».

و طلب البركة يكون في الأمكنة المباركة ، ومنها : المساجد : لِمَا ثبت عن رسول الله ز أنه قال : « أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها ، وأبغض البلاد إلى الله تعالى أسواقها » .

وطلب البركة في المسجد ؛ وذلك يكون من خلال الاعتكاف فيه ، وانتظار الصلوات وصلاة الجماعة ، وحضور مجالس الذكر ، ونحو ذلك مما هو مشروع .

فمن المساجد التي لها مزية وزيادة في البركة : المسجد الحرام ، ومسجد رسول الله ز ، و المسجد الأقصى ، و مسجد قباء ؛ لقوله ز كما في الصحيحين : « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام » . وعند الإمام أحمد بزيادة : « وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا ». ولقوله ز : « من تطهر في بيته ، ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة » .

ومن الأمكنة التي تطلب فيها البركة مكة والمدينة والشام واليمن : قال تعالى عن مكة ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ) .

قيل : « بركته دوام العبادة فيه ولزومها ، وقال الطبري : « لأن الطواف به مغفرة للذنوب ». وقال القرطبي : « جعله مباركاً لتضاعف العمل فيه ؛ فالبركة كثرة الخير » .

و قال ز عن المدينة : « اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي ثمارنا ، وفي مُدِّنا ، وفي صاعنا ، بركة مع بركة » .

وأما الشام فقد قال ز: « طوبى للشام . فقلت : لأي شيء ذاك ؟ فقال : لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه » قال تعالى ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ) واختصت الشام بهذه البركة ؛ لأن أكثر الأنبياء عليهم السلام بُعثوا فيها ، وانتشرت في العالم شرائعهم .

وأما اليمن فقال ز :« اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ) فمن سكن مكة أو المدينة أو الشام أو اليمن ملتمساً لبركات الله فقد وفق لخير كثير .

وتطلب البركة في أزمنة مباركة :

كشهر رمضان : حيث قال ز : « قد جاءكم رمضان شهر مبارك ، افترض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتُغَلُّ فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، مَن حُرم خيرها فقد حرم » حم ومن بركات هذا الشهر : أنه سبب لمغفرة الذنوب : قال ز : « من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه » . و فيه ليلة خير من ألف شهر .

ومن الأزمنة ،عشر ذي الحجة :كما قال ز : « ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر . قالوا : ولا الجهاد ؟ قال : ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء » .

ومن الأزمنة الفاضلة ، يوم الجمعة :الذي قال فيه ز : « خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة : فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة »م . ومن بركات هذا اليوم :أن فيه ساعة الإجابة ؛ كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ز ذكر يوم الجمعة فقال : « فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه » . و من أدى صلاة الجمعة بآدابها غفر له ما بين الجمعتين . لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال : « من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام » .

ومن الأزمة الفاضلة ، يوم الإثنين والخميس : قال ز : « تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس ، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال :أنظِروا هذين حتى يصطلحا ، أنظِروا هذين حتى يصطلحا ، أنظِروا هذين حتى يصطلحا » .

ومن بركة هذين اليومين : أن أبواب الجنة تفتح في هذين اليومين . و أعمال الناس تعرض في هذين اليومين .

و أخيراً ، من الأوقات الفاضلة الثلث الأخير من الليل :

كما قال ز : « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ .

ونستكمل موضوع البركة و أهميتها وبماذا تستجلب ، فتستجلب البركة بالدعاء ولقد علمنا رسولنا ز الدعاء بطلب البركة في أمور كثيرة ، فقد علمنا أن ندعو للمتزوج فنقول له :بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير . وعلمنا أن ندعو بالبركة لمن أطعمنا فنقول : اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم . كما علمنا أن ندعو بالبركة في طعامنا بقوله : اللهم بارك لنا فيه . وكان عليه الصلاة السلام يدعو لأصحاب الطعام بالبركة .

وتستجلب البركة بالصدق في المعاملة من بيع وشراء و تجارة وشراكة فقد قال ز ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما و إن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ) خ . ومن ذلك أيضاً : قضاء الأعمال و التجارات في أول النهار وقد دعا النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث صخر بن وادعة الغامدي رضي الله عنه أنه قال ( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) حم وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم في أول النهار ، وكان صخر رجلاً تاجراً ، وكان يبعث تجارته في أول النهار فأثرى وكثر ماله) د ت

ومن أسباب حصول البركة استخارة المولى جل و علا في الأمور كلها مع الإيمان بأن ما يختاره الله للعبد خير مما يختاره لنفسه في العاجل و الآجل ومن حرص النبي عليه الصلاة والسلام على الاستخارة كان يعلمها الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كما يعلمهم السورة من القرآن .

و تطلب البركة ببعض المطعومات ، ومنها :زيت الزيتون لقوله تعالى ( يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ) ولقوله ز : « كلوا الزيت وادَّهِنوا به ؛ فإنه من شجرة مباركة ) حم . ومن المطعومات اللبن : لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله ز إذا أُتي باللبن قال : « كم في البيت بركة أو بركتين ) حم . و في السنن مرفوعاً : أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : من سقاه الله لبناً فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإني لا أعلم ما يجزي من الطعام و الشراب إلا اللبن )

ومن المطعومات المباركة الحبة السوداء : وقد ثبت في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : « عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام » و السام الموت .

ومن المطعومات تمر العجوة : قال ز : « من تصبَّح سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر » خ م . قال الخطابي : كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي عليه الصلاة والسلام لتمر المدينة لا لخاصية في التمر . وقال النووي : في الحديث تخصيص عجوة المدينة بما ذكر ، وأما خصوص كون ذلك سبعاً فلا يعقل معناه كما في عدد الصلوات ونُصُب الزكوات » ا . هـ .

وقال ابن القيم : « وهذا الحديث من الخطاب الذي أريد به الخاص كأهل المدينة ومن جاورهم ، ولا ريب أن للأمكنة اختصاصاً بنفع كثير من الأدوية في ذلك المكان دون غيره » و أما سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله :فقال إن الحديث عام في جميع أنواع التمور .

ومن المطعومات الكمأة وهي الفقع : قال ز : « الكمأة من المن ، وماؤها شفاء للعين » خ م .

وكذلك العسل:كما قال سبحانه:]يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ )

وقال عليه الصلاة و السلام : الشفاء في ثلاث : و ذكر منها شربة عسل كما في البخاري. أما ماء زمزم : فقد قال ز : « إنها مباركة ، إنها طعام طُعم» وماء زمزم لما شرب له .

وكان عبد الله بن المبارك إذا أتى زمزم استقبل القبلة ثم قال : اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : « ماء زمزم لِمَا شُرِبَ له » ، وهذا أشربه لعطش القيامة . ثم شربه . ولما سئل ابن خزيمة : من أين أتيت العلم ؟ فقال : قال رسول الله ز : « ماء زمزم لما شُرِبَ له » ، وإني لما شربت سألت الله علماً نافعاً . و أما الحاكم إمام أهل الحديث في عصره قال : شربت ماء زمزم و سألت الله أن يرزقني حسن التصنيف .

: ويلحق بما سبق من الأشياء التي فيها البركة :

الخيل : لقوله ز : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة : الأجر ، والمغنم » .

وكذلك الغنم : لأن الرسول عليه الصلاة والسلام سئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال : « صلوا فيها ؛ فإنها بركة » د . وقد ذكر القرطبي رحمه الله وجوه البركة في الغنم : « ما فيها من اللباس والطعام والشراب وكثرة الأولاد ؛ فإنها تلد في العام ثلاث مرات ، إلى ما يتبعها من السكينة ، وتحمل صاحبها عليه من خفض الجناح ، ولين الجانب » .

ومن الزروع المباركة النخل : فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : بينما نحن عند النبي عليه الصلاة والسلام جلوس إذا أُتي بجمار نخلة فقال النبي عليه الصلاة والسلام : « إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم » .

وتطلب البركة في خصال حميدة ، منها :

الاجتماع على الطعام والأكل من جوانب القصعة ، ولعق الأصابع ، وكيل الطعام ، لما روي عن رسول الله ز أنه قال : « فاجتمعوا على طعامكم ، واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه » . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله ز : « كلوا جميعاً ولا تفرقوا ؛ فإن طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة ، كلوا جميعاً ولا تفرقوا ؛ فإن البركة في الجماعة » .

وقال ز : « البركة تنزل في وسط الطعام ، فكلوا من حافتيه ، ولا تأكلوا من وسطه » .

وقال ز : « إذا أكل أحدكم فليلعقن أصابعه ؛ فإنه لا يدري في أيتهن البركة » .

ويقول الشيخ الألباني رحمه الله : « وفي الحديث أدب جميل من آداب الطعام الواجبة ألا وهو لعق الأصابع ومسح الصحفة بها ، وقد أخل بذلك أكثر المسلمين اليوم متأثرين بعادات أوروبا الكافرة وآدابها القائمة على الاعتداد بالمادة ... إلخ » .

وقال ز : « كيلوا الطعام يبارك لكم » .

ومن الأمور سخاوة النفس في طلب المال : قال ز : « إن هذا المال خضرة حلوة ؛ فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع ».

وكذلك التسمية في جميع الأعمال : لما ورد عن رسول الله ز أنه قال : « فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه » .

و أيضاً : شكر الله على نعمه : كما قال تعالى : ]لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ [ .

وحقيقة الشكر : أن تُظهِر في قلبك الفرح بالله وبنعمته وفضله عليك ، ثم تخوض في العمل بموجبه ، وذلك بالجوارح والقلب واللسان . أما الجوارح فباستعمالها في طاعة الله ، والقلب فشكره دوام المراقبة ، واللسان فشكره ذكر الله .

ومن الأمور التي تجلب البركة : المشاورة في الأمر كما قال سبحانه لرسوله ( وشاورهم في الأمر ) وقال ( و أمرهم شورى بينهم ) قال أبو حاتم رحمه الله : لا أنْسَ آنَسُ مِنَ استشارة عاقل ودود، ولا وحشةَ أوحش من مخالفته؛ لأن المشاورة والمناظرة بابا بركة ومفتاحا رحمه، من استشير فليشر بالنصيحة،وليجتهد بالرأي، وليلزم الحق، وقصد السبيل وليجعل المستشير كنفسه بترك الخيانة، وبذل النصيحة،

وذكر عن وهب بن منبه أنه قال: في التوراة أربعة أحرف مكتوبة: من لم يشاور يندم، ومن استغنى أستأثر، والفقر الموت الأحمر، وكما تدين تُدان.

و ينبغي لنا أن نعرف أسباب ذهاب البركة و محقها فإن مما يذهب البركة :

الذنوب والمعاصي : قال سبحانه ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) .

وقال تبارك و تعالى ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) ، ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه يعرف أن جميع الفساد في جوّه ونباته وحيوانه وأحوال أهله حادث بعد خلقه بأسباب اقتضت حدوثه ، ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام والأمراض ، والأسقام والطواعين ، والقحوط والجدوب ، وسلب بركات الأرض وثمارها ونباتها ، وسلب منافعها أو نقصانها أموراً متتابعة يتلو بعضها بعضاً » .

ومما يذهب البركة : الحرص وكثرة الطمع والرغبة في الدنيا : قال ز : « إن هذا المال خضرة حلوة ؛ فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع » خ م .

يقول الحافظ ابن حجر في الفتح : « ضرب المثل لما يعقله السامع من الأمثلة ؛ لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في الشيء الكثير ؛ فبيَّن بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق الله تعالى ، وضرب لهم المثل بما يعهدون ؛ فالآكل إنما يأكل ليشبع ؛ فإذا أكل ولم يشبع كان عناء في حقه بغير فائدة ، وكذلك المال ليست الفائدة في عينه وإنما هي لما يتحصل به من المنافع ؛ فإذا كثر عند المرء تحصل منفعة كان وجودها كالعدم » .

ومما يذهب البركة البعد عن أسباب جلبها.

نعوذ بالله من محق البركات وقلة الخيرات ونقص الثمرات .

حمد بن إبراهيم الحريقي

طباعة


روابط ذات صلة

  أما نحن فنحب عائشة  
  الصحف النمامة  
  السحر وأضراره  
  حرب المخدرات  
  سلمان منا آل البيت  
  نصائح للإجازة  
  النصرانية .. والإساءة إلى القرآن  
  إكراما لعمر...أوقفوا مسلسل عمر  
  تشبه الشباب بالكفار  
  على الرصيف أيها الداعية!  
  المواضيع الإحتسابية  
  من التجارب في دعوة الجاليات ..  
  مع ابن تيمية في شهر الصيام  
  كيف نخدم السنة النبوية ؟  
  مختصر الكلام في الرؤى والأحلام  
  القسوة من الرحيم  
  آكل الحسنات  
  ‏دعاتنا والدواعش  
  خطبة عن الرياء وخطره وضرره  
  شرح مناسك الحج  


 

 

     

التعليقات : 1 تعليق