موقع المحتسب
  ( أخبار )  تعاوني الشقيق ينظم كلمات وعظية رمضانية في المرافق الحكومية   ( أخبار )  إسلام ثلاث عاملات في ختام فعاليات أنشطة مكتب توعية الجاليات بالدمام   ( أخبار )  محاضرة بتعاوني بيضان بالباحة غداً عن استثمار إجازة الصيف   ( أخبار )  "قوارب النجاة" محاضرة دعوية بتعاوني وراخ بالباحة غداً   ( أخبار )  تعاوني الليث يشهد اعتناق ستة أشخاص للإسلام   ( أخبار )  "وأمر أهلك بالصلاة" محاضرة بتعاوني مركز وادي جازان غداً    ( أخبار )  خيمة أبها الدعوية السادسة تواصل فعالياتها في مهرجان أبها لهذا العام   ( أخبار )  تعاوني بني سار ينظم دورة تدريبية عن تربية الأبناء   ( أخبار )  دروس علمية وكلمات دعوية في المكتب التعاوني بمركز قفار بمنطقة حائل   ( أخبار )  سلسلة محاضرات الفتن بتعاوني أبو عريش في جازان 
حياة الإسلام || الشباب هموم ومشاكل

عرض الدرس : الشباب هموم ومشاكل

 

 

 

الصفحة الرئيسية >> المحاضرات المكتوبة

اسم الدرس: الشباب هموم ومشاكل
كاتب الدرس: الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي
تاريخ الاضافة: 30/07/2013
الزوار: 713

عنوان المحاضرة :  الشباب هموم ومشاكل .

اسم آخر :  نحن و الشباب ، جلسة مع الشباب . يا شباب .

تاريخ أول إلقاء :  27/ 7 / 1416

الطبعة الأولى في :  3 /  2 / 1425

مكان الإلقاء : القويعية  ، الدوادمي ، عفيف ، الهمجه ، القنفذة ، الدلم ، ينبع  ، البجادية .

__________________________________________________________

        الحمد لله ، اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا  ورزقتنا و هديتنا و علمتنا و أنقذتنا  وفرجت عنا ، لك الحمد بالإسلام و القرآن و لك الحمد بالأهل و المال و المعافاة ، كبت  عدونا وبسطت رزقنا ، و أظهرت أمننا و جمعت فرقتنا و أحسنت معافاتنا ، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا ، فلك الحمد  على  ذلك  حمداً  كثيراً ،  لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث أو سر أو علانية ، أو خاصة أو عامة ، أو حي أو ميت أو شاهد أو غائب ، لك الحمد حتى ترضى و لك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين و الآخرين ، و أشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله إمام المتقين و قدوة الدعاة  أجمعين ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله و صحابته و التابعين و  السائرين على دربه و المتمسكين بسنته إلى يوم الدين ، أما بعد :  

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

أيها الاخوة و الأخوات : نحمد الله تعالى على أن يسر لنا جميعا هذا اللقاء الطيب  المبارك .

و محاضرتي  أتناول فيها ـ إن شاء الله ـ  خمس وقفات مهمة في حياة الشباب وهي عن جلساء  السوء و الشهوة التي يواجهها الشباب و آفة التدخين و المخدرات ثم  الغلو في الدين و أخيراً قضية التكفير ، وقبل ذلك أقول :

إن الشباب هم أبناؤنا و  إخواننا و هم قرة عيوننا نحبهم ويحبوننا ، ومن الواجب علينا جميعاً دعاة ومشايخ و اساتذة ومربين وآباء وغيرهم ،  أن نقف مع الشباب وفي صف الشباب ، وهذا الطرح هو للشباب و من يعتنون بأمر  الشباب  وهو محاولة متواضعة  مني لسد الفجوة الحاصلة بيننا وبين الشباب .

شباب الجيل للإسلام عودوا  *** فأنتم روحه وبكم يسود

و أنتم سر نهضته قديماً  *** و أنتم فجره الزاهي الجديد

هذه الكلمات اوجهها إلى كل شاب يعيش سن المراهقة و آلامها ، و إلى كل شاب عاقل يفهم كلامي ويعي  مغزى عباراتي ،  و إلى كل شاب يسعى لإعفاف نفسه ويدرك خطورة الزمن الذي يعيش  فيه ، وما فيه من مصائب ، إلى كل شاب غافل ولم يستفق بعد ، إلى كل أب و أم يدركان مسئولية تربية الأبناء ، إلى كل أب و أم غافلين عما يدور في خواطر أولادهما ، إلى كل داعية و شيخ و مرب و أستاذ يعنيه واقع الشباب  .

       أخي الشاب : أقول لك هذه الكلمات من محبتي لك ، لأنك مسلم و للمسلم على المسلم حق عظيم  ، ولعل واجب النصيحة أعظم ما يبذل من حق ، فافتح لي ـ رعاك الله ـ  قلبك وصدرك  و أقبل علي بفكرك و عقلك و أصغ لي بسمعك لأني اشفق عليك من عوادي الزمان ، ومن شر نزغات النفس و الشيطان ، وصحبة الأشرار الأنذال ، مؤملاً فيك الخير الكثير و المجد و السؤدد و الرفعة و العلو ،

فإلى كل الشباب أهديهم هدية و أبعث لهم  تحية :

أهدي الشباب  تحية الإكبار *** هم كنزنا الغالي وذخر الدار

ما كان أصحاب النبي محمد *** إلا شباباً شامخ الأفكار

أشباب دين  الله يا حصن العلا *** أهديك حسن الحب في أشعار

من يجعل الإيمان رائده يفز *** بكرامة الدنيا و عقبى الدار

أخي الكريم : لقد من الله عليك قبل كل شيء بنعمة الاسلام ، و أي نعمة أجل و أعظم من تلك النعمة  ثم امتن عليك  بغيرها من النعم الكثيرة  التي لا تعد و لا تحصى و إن من شكر  النعم أن ترنو للأمثل و تهفو للأكمل  و ألا تلتفت إلى الوراء و لا تقنع بما دون السماء .

محاضرتي  هذه أخي الشاب : أبعثها و أرسلها لك : بريدها الصفاء وطابعها الإخاء و عنوانها الإشفاق  .

إليك أبعثها من خافق قلق *** يخشى على الدين ظلم الحاقد الطلق

إليك أبعثها من مهجة عشقت *** أخوة الدين هذا مبدئي العبق

إني أحبك في الرحمن فادع لمن *** يرجو بحبك ظلاً ساعة العرق

فاسمع رعاك إلهي ما ألم بنا *** من الأمور و حكم عقلك الحذق

و لا تظنن بي سوءاً فذا كلمي *** مسجل في صحافي ثم في ورقي

فإن أكن صادقاً فالله أعلم بي *** و إن أكن كاذباً فالذنب في عنقي

أخي الحبيب : لنكن معاً  فبيننا وبينك وقفات ، فخذ وهات رعاك رب الأرض و السموات .

هذه الوقفات هي من  أغلب ما يمر على الشباب من مشاكل وهموم  ولعلي أسهم في حلها معك أخي الحبيب . أسأل الله لي و لك  التوفيق و الإعانة  .

الوقفة الأولى : إن أخطر ما يمر به الشاب وخصوصاً في هذه المرحلة هو تعرفه على أصدقاء السوء ، وهم يلبسون لباس زميل الدراسة أو الجار الحبيب أو القريب الخدوم وهم ذئاب بشرية نسأل الله للجميع الهداية .

     يقول أحد الشباب : تعرفت على شباب من أهل السهرات و أحببتهم ، حتى أكثرت من الجلوس معهم وكانت الوالدة تقول لي : انتبه لدراستك ـ وأنا أقول انتبه لدينك قبل دراستك ـ يقول : وكنت أكذب عليها و أقول هؤلاء زملاء الدراسة ، يقول ولما جاءت الإجازة قرر الشباب السفر إلى الخارج إلى بلد لا تمنع فيه المسكرات ولا الفواحش فامتنعت بادي الأمر و لكنهم شددوا علي ، فسافرت معهم بعد ذلك و هناك رأيتهم أمام عيني يترنحون سكارى ويقعون في الزنى جهاراً نهاراً ، فطلبوا مني أن أفعل مثلما يفعلون ولكنني امتنعت وعصمني الله فرجعت إلى و الدتي و أنا أبكي على تقصيري في حقها و كذبي عليها و سفري مع هؤلاء الشباب الضائعين . ا .ها  فأقول هذا الشاب قد نجا و كم من الشباب من لم ينج من مثل هؤلاء و الله المستعان .

       وآخر صاحب أصدقاء الشر و الفساد وسافر معهم خارج البلاد وابتلوه بمكيدة خبيثه وذلك حين نومه في غرفته ليلة من الليالي  ، فأدخلوا عليه  بغية من البغايا عارية فراودته عن نفسه فوقع عليها و العياذ بالله ، وقدر الله أن يتوفاه على هذه الحال ، وحاله كما قال سبحانه  : [ ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإ نسان خذولاً ]

      أخي الشاب : تذكر أن أصحاب السوء لا يأمرون إلا بالمنكر و لا ينهون إلا عن المعروف .

       يقول أحد الشباب : كنا ثلاثة من الأصدقاء ، يجمع بيننا الطيش و العبث ، كلا ، بل أربعة فقد كان الشيطان رابعنا .. و كنا نذهب  لا صطياد بعض الفتيات الساذجات بالكلام المعسول ونستدرجهن إلى المزارع البعيدة وهناك يفاجأن  بأننا  تحولنا إلى ذئاب لا نرحم توسلاتهن بعد أن ماتت قلوبنا ، هكذا كانت أيامنا و ليالينا في المزارع و المخيمات ، إلى أن جاء اليوم الذي لا أنساه ، فقد ذهبنا إلى المزرعة كالمعتاد و كان كل شيء جاهزاً ، الفريسة لكل واحد منا ، و الشراب الملعون  ، شيء واحد نسيناه وهو طعام  العشاء  فذهب أحدنا لشراء العشاء و كانت الساعة السادسة تقريباً ، وانتظرناه فمرت الساعة تلو الساعة حتى جاءت الساعة العاشرة فشعرت بالقلق عليه فانطلقت بسيارتي أبحث عنه و في الطريق شاهدت ناراً تندلع على جانب الطريق وعندما وصلت لها فوجئت بأنها سيارة صديقي وهي مقلوبة على أحد جانبيها ، فأسرعت كالمجنون أحاول إخراجه  من السيارة المشتعلة ووجد ت أن نصف جسده قد تفحم و لكن ما زال على قيد الحياة فنقلته إلى الأرض و بعد دقيقة فتح عينه و أخذ يهذي ،،النار ... النار.... فقررت أن أحمله بسيارتي و أسرع به إلى المستشفى و لكنه قال بصوت باك : لا فائدة ، لن أصل  فخنقتني الدموع و أنا أرى صديقي يموت أمامي  ،، و فوجئت به يصرخ ويقول : ما ذا  أقول له .. ما ذا  أقول له ؟  فنظرت إليه بدهشة  و سألته من هو ؟ قال بصوت كأنه  قادم من بئر عميق  : الله ، ، الله .

أحسست بالرعب يجتاح جسدي و مشاعري و فجاة  أطلق صديقي صرخة  مدوية  و لفظ آخر أنفاسه .

يقول هذا الشاب : ومضت الأيام و لكن لا زلت أتذكر صورة صديقي الراحل وهو يصرخ  و النار تلتهمه ويقول : ماذا أقول له  ؟ ماذا أقول له ؟ ووجدت نفسي  أنا أيضاً ، ماذا أقول له ؟ فاضت عيناي و اعترتني رعشة غريبة ،، وأنا على هذه الحال و إذا  بصوت المؤذن يناديني .... الله أكبر .... الله أكبر .. حي على الصلاة .. حي على الفلاح . فأحسست أنه نداء خاص بي لأسدل الستار على فترة مظلمة من حياتي فبدأت طريق الهداية و النور و الخير و الرجوع إلى الله ، و الحمد لله . 

فالله ....... الله ، يا شباب باختيار الصالحين و الشباب المستقيمين ليكونوا عوناً لنا على طاعة الله تعالى  فلنبادر من الآن باختيارهم و البحث عنهم وهم كثر والحمد لله ،، فلا تتأخر ،

إلى كم ذا التراخي و التمادي *** و حادي الموت بالأرواح حاد

تنادينا المنية كل وقت *** فما نصغي إلى قول المنادي

فلو كنا جماداً لاتعظنا *** و لكنا أشد من الجماد

و أنفاس النفوس إلى انتقاص *** و لكن الذنوب إلى ازدياد

         و أختم هذه الوقفة بوصية سماحة والدنا الشيخ : عبد العزيز بن باز يرحمه الله حيث يقول :  صحبة الأخيار من أفضل القربات و من أعظم أسباب السعادة ، أما صحبة الأشرار من الكفار و المجاهرين بالمعاصي فلا تجوز وهي من أسباب سوء الخاتمة ، ومن أسباب الوقوع في مثل أخلاقهم و أعمالهم ، و قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه مثل الجليس الصالح بحامل المسك الذي إما أن يحذيك و إما أن تبتاع منه ، و إما أن تجد منه ريحاً طيبة ، و مثل الجليس السوء بنافخ الكير و قال : إما أن يحرق ثيابك و إما أن تجد منه ريحاً خبيثة ، فالواجب على المؤمن أن يجتهد في صحبة الأخيار و يحذر من صحبة الأشرار و لا تجوز طاعة الوالدين و لا غيرهم في صحبة الأشرار و لا في ترك صحبة الأخيار لقوله صلى الله عليه وسلم  : إنما الطاعة في المعروف .  وقوله صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . و الله ولي التوفيق . ا . ها .كلام سماحته .

الوقفة الثانية :  فتنة الشهوات و ما أدراك ما الشهوات ، وما يخططه أعداء الإسلام للشباب لإفسادهم عن طريق الشهوات و إثارتها فاحذرـ  رعاك الله ـ  من هذه المؤامرة ،

مؤامرة تدور على الشباب *** ليعرض عن معانقة الحراب

مؤامرة تدور بكل بيت *** لتجعله ركاماً من تراب

مؤامرة تقول لهم تعالوا *** إلى الشهوات في ظل الشراب

معاشر الشباب : الإسلام ما جاء للقضاء على الغرائزالتي فطر عليها البشر،  ولكنه جاء ليهذبها ويقومها ويضعها في إطارها الصحيح ، وإن من أعنف وأعتى الغرائز التي فطر عليها الانسا ن الغريزة الجنسية ، ومرحلة الشباب مرحلة اكتمال ا لنضج ولذلك  تظهر   فيها هذه  الغريزة  أعنف ما تكون ، وكل غريزة في الإنسان تتطلب اشباعا ت ،  فالإنسان إذا جاع أحس بالحاجة ا لملحة إلى الطعام ،وكذ لك إذا عطش أحس بالحاجة إلى الشراب ،وكذلك  إذا سهر أحس  بالحاجة إلى النوم فتد فعه هذه الغريزة إلىالبحث  عما يشبعها ويسكنها ،وكذلك الإنسان  عند ما تكتمل قواه الجنسية فهو بحاجة إلى تصريف مأمون لهذه الطا قة ، وهذا شيء طبيعي في كل إنسان .

أخي الشاب : إن الانسياق وراء الشهوة له مخاطر منها : العذاب الأليم فهل تطيق ذلك العذاب ، وربما قادتك هذه الشهوة إلى سوء الخاتمة و العياذ بالله ، و استمع إلى قصة هذا الشاب و كيف قادته الشهوة إلى سوء الخاتمة  ؟ إذ تحكي الكتب القديمة أن شاباً كان  واقفاً  أمام  داره فمرت به جارية لها منظر حسن فقالت أين الطريق إلى حمام منجاب ؟ فقال هذا حمام منجاب فدخلت الدار و دخل وراءها فلما علمت بالأمر أظهرت له البشرى و الفرح و قالت : يصلح أن  يكون معنا ما يطيب به عيشنا و تقر به عيوننا فخرج و تركها في الدار ولم يغلق الباب فاشترى طعاماً ثم رجع فوجدها قد خرجت وذهبت ، فهام الرجل و أكثر الذكر لها و جعل يمشي في الطريق و هو يقول :

يارب قائلة يوماً وقد تعبت *** كيف الطريق إلى حمام منجاب

فبينما  هو يوماً يقول ذلك ، أجابته جارية من طاق :

هلا جعلت  سريعاً إذ ظفرت بها *** حرزاً على الدار أو قفلاً على الباب

فازداد هيمانه بها ، حتى حضرته الوفاة ، فكان آخر كلامه من الدنيا هذا البيت و لم ينطق الشهادة .

أرأيت يا أخي كيف تفعل الشهوة بصاحبها  ـ حماك الله ـ من هذا المصير .

أخي الشاب : يا من أطلقت لنفسك العنان ترتع بالشهوات و الملذات ، هل سمعت بالأمراض الجنسية ؟ هل سمعت عن مرض الزهري و السيلان ؟ في احصائية قديمة يبلغ المصابون بالزهري سنوياً خمسين مليوناً ، و أخيراً  ابتلى الله تعالى أولئك بمرض الإيدز الذي انتشر و ينتشر بشكل رهيب ، ولم يوجد له علاج حتى الآن ، و اعلم  ـ حماك الله  ـ  أن 73 % من المصابين بهذا المرض هم من الذين يعملون عمل قوم لوط نسأل الله السلامة و العافية .

أخي رعاك الله:  أين نحن من السلف الأخيار  البررة الأطهار الذين كانوا  يراقبون الله في أبصارهم وفي جميع جوارحهم  فغضوا أبصارهم عن الحرام و عن النظر إليه ؟ فأين الشباب الذين  يطلقون العنان لأعينهم  ليروا  كل امرأة في قناة أو شاشة أو مجلة أو جريدة ؟

فإذا خلوت بريبة في ظلمة *** و النفس داعية إلى الطغيان

فاستحي من نظر الإله و قل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني

و استمع ـ رعاك الله ـ  لهذه النماذج العظيمة المشرفة و التي تدل على مراقبة أولئك لربهم في السر و العلانية ، فقد ذكر عن حسان بن أبي سنان أنه خرج في يوم عيد فلما عاد قالت له زوجته : كم من امرأة حسناء قد رأيت ؟ فقال رحمه الله : و الله ما نظرت منذ خرجت من عندك إلا في إبهامي إلى أن رجعت إليك .

وكان الربيع بن خثيم من شدة غضه لبصره و إطراقه برأسه تظن النساء أنه أعمى ،، فيستعذن بالله من العمى .

و قال ابن سيرين رحمه الله : و الله ما غشيت امرأة قط في يقظة ولا في منام غير أم عبد الله ـ أي زوجته ـ و إني لأرى المرأة في المنام فأذكر أنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها .

وهل تذكرت أخي حديث النبي  صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، وذكر منهم ورجل دعته امراة ذات منصب و جمال فقال إني أخاف الله  .

معاشر الشباب و الله ليست الحسرة أن تفوت عليكم نظرة محرمة  أو شهوة عاجلة أو أغنية ماجنة ولكن الحسرة و الندامة [ يوم تعرضون لا تخفى على الله منكم خافية ] في ذلك اليوم الذي تقول فيه [ ياحسرتى على ما فرطت في جنب الله ] .   ياحسرتى على أصحاب لم ينفعوا .. يا حسرتى على أحباب لن يشفعوا يا حسرتى على عمر مضى و زمان ولى وانقضى .

و المرء ما دام ذا عين يقلبها *** في أعين الغيد  موقوف على الخطر

كم نظرة فعلت في قلب صاحبها ***  فعل السهام بلا قوس ولا وتر

قد  سر ناظره ما ضر خاطره *** لا مرحباً بسرور عاد بالضرر

ومما يؤسف حقاً أن قرابة الستين بالمائة من الشباب يجلسون جل أوقاتهم أمام القنوات الفضائية  فاضاعوا أوقاتهم ودمروا حياتهم بمثل هذه التوافه ،

لعمري لقد ضاعت عليهم حياتهم *** و قد ضيعوا أيامهم في مصائب

قلوبهم ماتت و صوح نبتها *** عجائبهم في الناس كل العجائب

فاتق الله ثم اتق الله أخي الشاب : فمن حفظ ما بين لحييه وما بين فخذيه فإن النبي  ز  يضمن له الجنة .

نسأل الله أن يدخلنا و إياكم الجنة .

الوقفة الثالثة :  مع التدخين و المخدرات مع تلك الآفات المهلكات المدمرات التي فتكت بشبابنا ـ ردهم الله لجادة الصواب ـ  أجسام ضعيفة هزيلة ، عيون غائرة ، وجنات متورمة ، عروق بارزة متنفخة ، حركات مرتعشة ، وجوه عابسة ، مسودة ، مظلمة ، تلك هي وللأسف حالة الشباب  الذين يتعاطون تلك السموم بداية من التدخين ونهاية بالمخدرات و الله المستعان ،

يا من يريد دمار صحته ويهــ *** ــوى الموت منتحراً بلا سكين

لا تيأسن فإن مثلك واجد *** كل الذي يرجوه في التدخين

سبحان الله ، الناس يرعبها مرض السرطان وترتعد فرائصها  عند ذكره خوفاً  وفزعاً منه و أنت يارعاك الله تلقي بنفسك في براثنه وتقدم عليه بخطى حثيثة مسرعة ، أما علمت أن التدخين سبب رئيس لمرض السرطان بأنواعه المتعددة فهو سبب لسرطان الرئة والحنجرة و الشفة و البلعوم والمريء و  الفم و سرطان اللسان و الكلى وغيرها ، أفلا نعقل يا شبا ب الإسلام ؟ بعد هذا .

أحد الشباب ابتلي بشرب الدخان لعدة سنوات و ذات يوم أدخل المستشفى بسبب ألم مفاجيء وهبوط في قلبه ووضع عدة أيام في العناية المركزة ، و أمر الطبيب المعالج له ألا يدخل الدخان لذلك الشاب لأنه السبب الرئيسي لمرضه ، وأمر بتفتيش الزوار خوفاً من تسلل الدخان له خفية ، و بعد فترة  تحسنت صحته وبدأ يستعيد نشاطه ، إلا أنه لم يتقيد بتعليمات الطبيب حيث عاد إلى التدخين . وفي أحد الأيام فقد هذا الشاب فبحثوا عنه  حتى وجدوه في أحد الحمامات وقد فارق الحياة وفي يده لفافة كان يدخنها ، نسأل الله السلامة والعافية ، إنها نهاية مؤسفة لهذا المدخن فاحذر أن تكون مثله .

يا شارب التنباك ما أجراك *** من ذا الذي في شربه  أفتاكا

أتظن أن شرابه مستعذب *** أم هل تظن بأنه فيه غذاكا

هل فيه نفع ظاهر لك يا فتى *** كلا ولا فيه سوى إيذاكا

يكفيك ذماً فيه أن جميع من *** قد كان يشربه يود فكاكا

فارفق بنفسك و اتبع آثار من *** أهداك لا من فيه قد أغواكا

إن كنت شهماً فاجتنبه و لا تكن *** في شربه مستتبعاً لهواكا

أخي الشاب هل تعلم ـ حماك الله ـ  أن ضحايا التدخين في المستقبل  سوف تصل إلى أكثر من عشرة ملايين شخص يموتون سنوياً بسببه ، منهم سبعة ملايين في الدول النامية و العالم الثالث ، ومما يؤسف حقاً أن المملكة  تحتل المرتبة الرابعة عالمياً من حيث عدد المدخنين بها من المواطنين و المقيمين و الذي يصل عددهم إلى ستة ملايين مدخن يحرقون ما يزيد على اثني عشر مليار ريال كل عام في سبيل التدخين .و من المحزن المؤسف المؤلم أن أكثر من  30%  هم من الطلاب في المرحلتين المتوسطة و الثانوية .

أما المخدرات فهي البلاء العظيم و  الشر المستطير، هذا الوباء الذي فتك بالأمة الإسلامية ، و المخدرات ياشباب أخطر على أمتنا من البندقية و الدبابة و الصاروخ و القنبلة ، وقد هزم اليابانيون  الجيش الصيني بسلاح الأفيون ، ومما يذكر في التاريخ أنه عندما التقت داحس و الغبراء في معركة ما غابت نجومها حيث قامت قبيلة داحس بإرسال عطارة اسمها منشم وقالوا اذا اشتبكت المعركة اذهبي اليهم ووزعي بينهم هذا العطر فلما شموا العطور ماتت أعصابهم و ارتخت وتذكروا بالعطور أشياء أخرى فانهزموا فتولوهم بالسيوف قتلاً . فياسبحان الله كيف نريد للأمة النصر وشبابها غارقون بالمخدرات ومسجونون بسبب  حبوب مدمرة مهلكة  أرسلها لهم أعداء الإسلام .

المخدرات : آفة العصر ومشكلة من مشاكل القرن إذ إن رياحها لتعصف بالعقول و النفوس مخلفة ورائها الدمار و الخراب تلك المخدرات التي تقتل في الإنسان كل جميل فالمخدرات خطر على الدين و النفس و العرض و المال و العقل ، يقول  أحد التائبين من تلك السموم : إن له أكثر من عشرين سنة لم يسجد فيها  لله سجدة واحدة ، و الآخر يقول كنت أعيش شيطاناً بصورة إنسان ، أي حياة تلك الحياة  معاشر الشباب ، بل إن المخدرات سبب مباشر في زعزعة الأمن  في البلاد فكم هي حوادث السرقة و الخطف و القتل و الحوادث المرورية كلها من أصحاب المسكرات و المخدرات .

يقول أحد العاملين بمستشفى الأمل في الرياض : في يوم من الأيام أتت إلي امرأة فبكت بكاء شديداً وجلست على الأرض وقالت : ماذا أفعل لدي اثنان من أبنائي يتعاطيان المخدرات ووالدهم كذلك ، وبناتي الآن لا أحد يتقدم لخطبتهن لهذا السبب ، فحالتي الاجتماعية و النفسية و المادية سيئة للغاية ، فماذا أفعل ؟

      ويقول أيضاً : ومن  أقسى المواقف على نفسي أنه في أحد الأيام رأيت امرأة تبلغ الثلاثين من عمرها تقريباً خرجت من شقة في أحد المباني و أنا واقف أمام أحد الأسواق و رأيتها تجري في الشارع وهي كاشفة عن وجهها وشعرها و تحمل طفلاً رضيعاً معها ، و البكاء يعلو صوتها و الدموع تتحدر من عينيها وهي تقول : أنقذوني  أنقذوني ، يقول : فنظرت فإذا رجل يلحق بها ، خارج من نفس العمارة وهو تحت تأثير المخدر يريد أن يفعل بها الفاحشة و المصيبة في النهاية لما تبين أنه والدها ، و لاحول و لا قوة إلا  بالله . 

فاحذروا ياشباب من تلك السموم واستمعوا ـ وقاكم الله ـ  إلى هذه القصة التي يرويها أحد الشباب مع جلسائه وزملائه في المدرسة حيث يقول : كنت من أفضل الطلاب في المدرسة حريصاً جداً على دروسي محافظاً على صلواتي يقول : وبدأت رحلتي مع التعاطي عندما كنت أستعد للامتحانات النهائية ، وفي إحدى الليالي كنت مع زملائي نذاكر حتى الفجر وكنت منهكاً جداً ويصعب

طباعة


روابط ذات صلة

  أدومه و إن قل  
  أشراط الساعة الكبرى  
  عذراً فلسطين  
   فن التعامل مع الناس  
  الثبات على دين الله .  
  الصبر الجميل  
  الضحك من منظور شرعي  
  النقد الهدَّام  
  و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين  
  حقوق ولاة الأمر  
  أسباب الضلال  
   أسباب تحقيق العفاف  
  ثلاثون سبباً لدخول الجنة  
  أصول العقيدة الإسلامية  
   الأخلاق الضائعة  
  التقصير في تربية الأولاد  
   الجليس و أثاره  
  السحر و السحرة  
  السلام عليكم  
  الشباب هموم ومشاكل  


 

 

     

التعليقات : 0 تعليق