موقع المحتسب
  ( أخبار )  عشاء الاثنين ٥/٢٣ آية وأحاديث في حياة القدوة والأسوة الشيخ ناصر علي المصعبي كيف_نكون_قدوة   ( أخبار )  عشاء اليوم الأحد منهج القرآن في حماية الفكر الشيخ د.عبدالرحمن الشهري @amshehri قاعة الشيخ عبدالعزيز بن بازبمقر المكتب ك13 @sharq_jeddah   ( أخبار )  مغرب اليوم الثلاثاء ٥/١٠   ( أخبار )  جامع الراجحي بالرياض حساب موثّق ‏@grajhi أيها الاحبة موعدنا غدا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير@ShKhudheir ومحاضرة أهمية طلب العلم بعد صلاة المغرب بمشيئة الله تعالى .   ( أخبار )  اللقاء القادم من سلسلة #خواطر بـ #جامع_الملك_عبدالله مع الشيخ د. عمر بن عبدالرحمن العمر بعنوان "خطر اللسان" بعد صلاة العشاء @Dr_omaralomar   ( أخبار )  معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين يستقبل الشيخ حمدالحريقي والشيخ العويد    ( أخبار )  الدورات العلمية في مكة المكرمة و المدينة المنورة   ( أخبار )  بمشيئة الله الخميس القادم بعد صلاة المغرب محاضرتي:    ( أخبار )      ( أخبار )  نذكركم بحضور الدرس الشهري2 :  
حياة الإسلام || السحر و السحرة

عرض الدرس : السحر و السحرة

 

 

 

الصفحة الرئيسية >> المحاضرات المكتوبة

اسم الدرس: السحر و السحرة
كاتب الدرس: الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي
تاريخ الاضافة: 30/07/2013
الزوار: 2214

عنوان المحاضرة : السحر و السحرة .

اسم آخر :  السحر خطره و علاجه .

تاريخ أول إلقاء :  20/4/1417

الطبعة الأولى في 27 / 10 / 1425

مكان الإلقاء : القويعية ،  الدلم  .

ملحوظة :

__________________________________________

 

     الحمد لله ، اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا  ورزقتنا و هديتنا و علمتنا و أنقذتنا  وفرجت عنا ، لك الحمد بالإسلام و القرآن و لك الحمد بالأهل و المال و المعافاة ، كبت  عدونا وبسطت رزقنا ، و أظهرت أمننا و جمعت فرقتنا و أحسنت معافاتنا ، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا ، فلك الحمد  على  ذلك  حمداً  كثيراً ،  لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث أو سر أو علانية ، أو خاصة أو عامة ، أو حي أو ميت أو شاهد أو غائب ، لك الحمد حتى ترضى و لك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين و الآخرين ، و أشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله إمام المتقين و قدوة الدعاة  أجمعين ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله و صحابته و التابعين و  السائرين على دربه و المتمسكين بسنته إلى يوم الدين ، أما بعد :  

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

  أيها الاخوة و الأخوات : نحمد الله تعالى على أن يسر لنا جميعا هذا اللقاء الطيب  المبارك .

و محاضرتنا نتناول فيها ـ إن شاء الله ـ تعريف السحر ،و تأريخه في البشرية ، و أشهر الأمم استخداماً للسحر ، وحقيقة السحر و تأثيره ، وحكم تعلمه و تعليمه ،و الأدلة على السحر و ثبوته، وحد الساحر ،و العلامات التي يعرف بها ،و علاج السحر و أنواعه ،و أخيراً أقسامه .

      و لا يخفى على الجميع أنه قد كثرت في هذه الأزمنة المتأخرة أعمال الشعوذة والسحر وانتشرت الخرافات والأساطير ، وما ذلك إلا لبعد الناس عن دينهم وضعف تمسكهم بكتاب ربهم و سنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم التي وصى بها في آخر حياته بقوله : " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنة رسوله "  وإذا أعرض المرء عن هذين الأصلين سهل إغوائه وحرفه عن الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وأضحى عرضة لشياطين الجن والإنس ، ألا وإن السحرة من شياطين الإنس وأعظمهم خطرا ، وفيهم وفي إخوانهم شياطين الجن نزل قول الحق تبارك وتعالى : (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُواًّ شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ )) .

      وهؤلاء السحرة والمشعوذين يسعون في الأرض فسادا ، (( وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ )).

     وإن الله تعالى بحكمته لما خلق الخلق ابتلاهم في هذه الدار لينظر كيف يعملون ثم يحاسبهم على ذلك { وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }  نقل الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضى الله عنهما قوله : نبتليكم بالشر والخير فتنه بالشدة والرخاء ، والصحة والسقم ، والغنى والفقر ، والحلال والحرام ، والطاعة والمعصية ، والهدى والضلال .ا.هـ

 ومن أعظم ما فتن الله تعالى به عباده قديماً وحديثاً ، السحر ، سواء تعلمه وتعليمه أو عمله أو إيذاء الناس به أو الاستشفاء به أو أي غرض آخر ، ومن الملاحظ أنه كثر في هذا الزمان ، وعم أرجاء الأرض فلا تكاد تخلو أرض من وجود سحرة .

      وضرر السحرة وإيذاؤهم للناس أصبح ظاهراً في المجتمعات ، و الله المستعان .

تعريف السحر :

      السحر في اللغة ( عبارة عما لطف وخفي سببه ، وسمي السحور لكونه يقع خفيا آخر الليل ) .

      قال الجوهري السحر : الأخذة ، وكل ما لطف مأخذه فهو سحر ،

      وأورد الحافظ ابن حجر رحمه الله عن الراغب قوله السحر يطلق على معان :

أحدها : ما لطف ودق ، ومنه سحرت الصبي خادعته واستملته .

الثاني : ما يقع بخداع وتخيلات لا حقيقة لها ، نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده وهذا الضرب من السحر انتشر في كثير من أقطار المسلمين اليوم وغدا وسيلة كسب وإضلال لغئه كثيرة منهم وإلى الله المشتكى وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : { يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى { .

الثالث : أعظم السحر خطرا وأشده ضررا ما يحصل بمعاونة الشياطين يضرب من التقريب إليهم ، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى : ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْر ). كما يدل عليه قول الله تعالى : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُر ) .

تاريخ السحر في البشرية :

      تكلم الله عن وجود سحر في الأمم الغابرة كما في آيه السحر في سورة البقرة : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) ، و في الآية أن ذلك كان في بابل ورجح ابن كثير أنها بابل العراق .  والمشهور في التاريخ أن بابل انتشر فيها دين المجوس وعبادة النجوم فيدل ذلك على تمازج السحر بالكفر ، وجاء ذكر السحر في القرآن كثيراً في قصة موسى مع فرعون ، وما وقع من المناظرة والمبارزة بين السحرة و موسى ، وإيمان السحرة مما هو مفصل في سور الأعراف وطه والشعراء وذلك يدل على أن السحر قديم في الناس .

أشهر الأمم استخداماً للسحر :

      المشهور أن السحر يكثر جداً في اليهود وقد الصقوا الشعوذة والسحر بنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام ولكن الله تعالى كذبهم : ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاس )  وزعموا أن ما سخره الله لسليمان من الريح والشياطين إنما هو سحر ، ويزعمون إعاده هيكل سليمان ليحموا الأرض كلها فهم يتعاطون السحر كثيراً لأجل ذلك ، ولما نزل القرآن بأن سليمان نبي كذب ذلك يهود المدينة لاعتقادهم بأنه ساحر ، وقد سحر اليهودي لبيد بن الأعصم رسول الله ز كما رواها البخاري ومسلم ، والسحر مستمر مع اليهود إلى يومنا هذا .

حقيقة السحر وتأثيره :

      نقل ابن كثير عن ابن هبيرة أن العلماء أجمعوا على أن السحر له حقيقة ، وعليه لاعبره بمن خالف في ذلك . وقال ابن قدامة في السحر: وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له وله حقيقة فمنه ما يقتل وما يمرض وما يؤخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأه ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الأخر أو يحبب بين الاثنين . اهـ . المغني 12/299

     قال الإمام المازري رحمه الله مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة ، خلافا لمن أنكر ذلك ونفى حقيقته وأضاف ما يقع منه إلا خيالات باطلة لا حقائق لها وقد ذكره الله تعالى في كتابه وذكر أنه مما يتعلم وذكر ما فيه إشارة إلى أنه مما يكفر به ، وأنه يفرق بين المرء وزوجه وهذا كله لا يكمن فيما لا حقيقة له .

      وهذا التأثر الذي يتأثر به المسحور في الغالب أنه من فعل الشياطين الذين استعان بهم الساحر ، فإن الشياطين تتعاون مع الساحر مقابل أن يكفر بالله تعالى وكلما كان الساحر أشد كفراً كان أقوى سحراً وتأثيراً .

      والسحر له أثر بإذن الله إذ يفرق به الساحر بين المراء وزوجه قال ابن كثير رحمه الله : ( فيتعلم الناس من هاروت و ماروت من علم السحر ما يتصرفون به من الأفاعيل المذمومة ما إنهم ليفرقون به بين الزوجين مع ما بينهما من الخلطة والائتلاف ، وهذا من صنيع الشياطين كما رواه مسلم رحمه الله في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي ز قال : " إن الشيطان ليضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة يجي أحدهم فيقول : مازلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا فيقول إبليس : لا والله ما صنعت شيئا ، ويجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله ، قال : فيقر به ويدنيه ويلتزمه ويقول : نعم أنت "

حكم تعلم السحر وتعليمه :

      قال تعالى : (( وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا )) . قال القرطبي : فأثبت كفرهم بتعليم السحر، وقال ابن قدامة : فإن تعلم السحر وتعليمه حرام لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم ، قال أصحابنا : ويكفر الساحر بتعليمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو إباحته . وقال الماوردى: وتعلمه محرم محظور لأن تعلمه داع إلى فعله والعمل به ، وما دعا إلى محظور كان محظوراً . وقال الحافظ ابن حجر : وقوله تعالى : (( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُر )) . فيه إشارة إلى أن تعلم السحر كفر . وقد عده النبي ز من السبع الموبقات التي أمر باجتنابها ، والاجتناب يقتضي عدم تعلمه وتعليمه ، ولأن من تعلم السحر ينتهي حاله إلى أحد امرين :

1- إما أن يصير ساحراً .

2- وإما أن تتسلط عليه الشياطين فتقتله .

      ويدخل في التحريم اقتناء أو قراءة الكتب أو دخول مواقع الإنترنت  التي تبين طرق السحر أو تحضير الشياطين أو نحو ذلك والواجب اتلاف هذه الكتب لما فيها من الفساد والضرر ، والإسلام إذا حرم شيئاً حرم جميع الوسائل المفضية إليه .

الأدلة على إثبات السحر :

      فالقول بإنكار السحر قول واه لا يعول عيه ، إذ الأدلة قائمة على إثبات السحر من الكتاب والسنة وقول جمهور علماء الأمة والأصل في بيان ذلك قول الله العظيم: ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ).

      ومن هذه الآية الجامعة أخذ السلف رحمهم الله حكم السحر وتعلمه وتعليمه وحكم الساحر ، وكون أهل الكتاب هم اللذين اتبعوا ما تتلوا الشياطين قال الحافظ ابن حجر : ( وأخرج الطبري بسند صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : انطلقت الشياطين في الأيام التي ابتلى فيها سليمان فكتبت كتبا فيها سحر وكفر ثم دفنتها تحت كرسيه ثم أخرجوها بعده فقرءوها على الناس ) تفسير ابن كثير ج1 ص 143  .

      وأورد ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية قول ابن عباس رضي الله عنهما : ( فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نهياه أشد النهي و قالا له : إنما نحن فتنة فلا تكفر ، وذلك أنهما علما الخير والشر والكفر والإيمان ، فعرفا أن السحر من الكفر ) .

حد الساحر :

      الصحيح أنه يقتل وذلك منقول عن جمع من الصحابة والتابعين وهو مذهب الأئمة إلا الشافعي . وأدله الجمهور ما يلي :

1- حديث بجاله بن عبده ( أن عمر بن الخطاب كتب اليهم قبل موته بسنه أن يقتلوا كل ساحر وساحره قال : فقتلنا ثلاث سواحر في يوم ) قال ابن قدامة : وهذا اشتهر ولم يمكن ينكر فكان إجماعاً .

2- ما ثبت أن حفصة رضى الله عنها قتلت جارية لها سحرتها .

والسحر غالباً لايتم إلا بالكفر وكذلك لم ينقل عن أحد من الصحابة ولا التابعين استتابه الساحر .

      قال الإمام مالك رحمه الله : ( الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله ، قال القاضي عياض وبقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين ) .

 قال ابن كثير رحمه الله : وقد استدل بقوله تعالى ( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ) من ذهب إلى تكفير الساحر كما هو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وطائفة من السلف ، وقيل بل لا يكفر ولكن حده ضرب عنقه لما رواه الشافعي وأحمد بن حنبل قالا : أخبرنا سفيان بن عيينه عن عمرو بن دينار أنه سمع بجلة بن عبده يقول : كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن اقتلو كل ساحر وساحرة قال فقتلنا ثلاث سواحر ، وقد أخرجه البخاري في صحيحه أيضا .

      و انظر و تدبر وفقك الله إلى ما أورده ابن كثير رحمه الله ، في تفسيره قال : ( وقد روي من طرق متعددة عن الوليد بن عقبه كان عنده ساحر يلعب بين يديه فكان يضرب رأس الرجل ثم يصبح به فيرد إليه رأسه ، فقال الناس سبحان الله يحي الموتى ، ورآه رجل من صالح المهاجرين فلما كان الغد جاءه مشتملا على سيفه وذهب يلعب لعبه ذلك فاخترط الرجل سيفه فضرب عنق الساحر وقال إن كان صادقا فليحي نفسه وتلا قوله تعالى (( أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ )) فغضب الوليد إذ لم يستأذنه في ذلك فسجنه ثم أطلقه ) .

بعض العلامات لمعرفة الساحر :

1/يسأل المريض عن اسمه و اسم أمه .

2/ يأخذ أثراً من آثار المريض ، ثوب أو غيره .

3/ يطلب أحياناً حيوانات بصفة معينة لكي يذبحها و لا يذكر اسم الله عليها ، أو يطلب جزء من حيوان .

4/ كتابة الطلاسم .

5/ تلاوة الطلاسم الغير مفهومة .

6/ اعطاء المريض حجاباً يحوي مربعات بداخلها حروف و أرقام .

7/ يأمر المريض باعتزال الناس .

8/ يطلب من المريض ألا يمس الماء لمدة معينة .

9/ يعطي المريض أشياء يدفنها في الأرض .

10/ يعطي المريض أوراقاً يحرقها و يتبخر بها .

11/ يتمتم بكلام غير مفهوم .

12/ أحياناً يخبر الساحر المريض باسمه و اسم بلده .

13/ يكتب للمريض حروفاً مقطعة في ورقة .

14/ أن لا ترتعد فرائصه عند ظهور الشياطين أو أمراً مفزعاً .

15/ يعتقد اعتقاداً راسخاً بقوة الشيطان و تأثيره .

16/ الساحر عدو لدود لجميع الأديان .

17/ لديه الاستعداد لارتكاب أي جريمة من الجرائم خلقية أو غيرها .

18/ تكثر عنه القذارة و هو قذر في نفسه و لباسه  و سكنه .

19/ يحب الانعزال و هجر الناس .

و غير ذلك من العلامات و الواجب أن يتحرز منهم الانسان .

علاج السحر :

      السحر مرض من الأمراض التي قد يبتلي الله بها من شاء من عباده وقد أصيب به أفضل الخلق عند الله تعالى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومادام أنه مرض من الأمراض فلابد له من علاج وقد جاء في الحديث " لكل داء دواء(م)  فاليأس من علاجه إذا أصاب الإنسان من وسوسة الشيطان ، ويدل على نقص الإيمان ولكن هذا العلاج ينقسم إلى قسمين هما :

1 - علاج محرم : وهو حل السحر بسحر مثله أو استخدام السحر في أي علاج آخر من أي مرض ، وهذه المسألة من أعظم مسائل السحر ، وأكثر فتنه الناس به وكم انزلق في ذلك من الأشخاص حتى من فئات المتعلمين والمثقفين فضلاً عن عامه الناس ، واستخدام السحر في العلاج هو استخدام محرم فلا يجوز بحال من الأحوال وأدله التحريم ما يلي :

أ - حديث جابر بن عبد الله رضى عنهما أن رسول الله ز سأل عن النشرة فقال : " هي من عمل الشيطان (حم)  والنشرة : ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مساً من الجن ، سميت نشره لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يكشف ويزال ، وذكر ابن القيم أن النشرة نوعان :

1- حل السحر بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان .

2- النشرة بالرقية والتعويذات والأدوية المباحة فهذا جائز . والحديث نص صريح في عدم جواز حل السحر بالسحر .

ب- حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم  " عن الدواء الخبيث"  حم د   ولاشك أن كل محرم خبيث ، و السحر محرم كما سبق بيانه .

ج- ولأن في القول بجواز العلاج بالسحر إقرار بتعلم وتعليم السحر لهذا الغرض وهذا فاسد .

د - ولأنه يلزم منه تعلم السحر أو الذهاب إلى الساحر وكلا الأمرين حرام .

      قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في علاج السحر بالسحر : السحر حرام وهو كفر فيعمل الكفر لتحيا نفوس مريضه  .

2- علاج شرعي : وهذا العلاج الشرعي على وجهين :

أ - قبل وقوع السحر : وهو أحراز وتحصينات تقي من السحر وتحفظ الإنسان من الشياطين بإذن الله تعالى ومن ذلك :

1/ تحقيق التوحيد الخالص : بأنواعه الثلاثة ، الربوبية و الألوهية و الأسماء و الصفات .

2/ الإخلاص لله في الأعمال : حيث إن الشيطان لا يستطيع على المخلصين .كما قال تعالى ( إلا عبادك منهم المخلصين )

3- المحافظة على فرائض الله تعالى ومن أهم ذلك المحافظة على الصلوات الخمس في وقتها مع جماعه المسلمين خاصة صلاة الفجر وقد جاء في الحديث " من صلى الصبح فهو في ذمه الله " م  أي في حفظه .

4- الحرص على النوافل وكما جاء في الحديث القدسي : " و لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها وإن سألني أعطيته ولئن استعاذنى لأعيذنه " خ .

5- المداومة على الأذكار الشرعية الثابتة عن رسول الله ز مثل أذكار طرفي النهار وأذكار النوم والاستيقاظ ونحوها ، ويراجع فيه كتب الأذكار والتحصينات . وقد جاء في حديث أبي هريرة في قصته مع الشيطان أنه قال له " إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آيه الكرسي من أولها حتى تختمها .. إلى أن قال : لا يزال عليك من الله حافظ ، ولن يقربك شيطان حتى تصبح " خ .

6- البعد عن المعاصي والمحرمات ، فالمعصية تضعف الإنسان وتقوى الشياطين عليه فتتلبس به أو تتخبطه .

7- ما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم  إلى فعله لاتقاء السحر كما في قوله ز " من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولاسحر " خ م .

ب - بعد وقوع السحر ويكون بالمحافظة على ما سبق إضافة ما يلي :

1- الرقية الشرعية سواء رقى الإنسان نفسه أو طلب من أحد الصالحين أن يرقيه .

2- استخراج السحر وإبطاله ، وهناك عدده طرق لمعرفة مكان السحر منها :

 - أن يذهب إلى ساحر فيدله عليه وهذا لا يجوز كما تقرر سابقاً .

 - أن يتكلم الشيطان المتلبس بالمسحور أثناء الرقية فيدله على مكانه فيقتله .

 - أن يتوجه المسحور إلى الله عز وجل بالدعاء والتضرع فيدله الله على مكانه عن طريق الرؤية أو نحوها .

-   أن يخبر صالحو الجن الرجل الصالح من الإنس بمكان السحر فيبطل ، وهنا يلزم التنبيه على أنه لا يطلب من الجن المساعدة حتى لو كانوا صالحين لأن هذا مزلق خطير لكن لو قدموها من غير طلب فلا حرج والنبي ز لما أصابه السحر دعا ربه فدله على مكانه فاستخرجه من بئر فكان في مشط و مشاطة وجف طلعة ذكر فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما أنشط من عقال .

3ـ التوبة النصوح و التخلص من الآثام : ( و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير ) .

4ـ تطهير البيت من التماثيل و التصاوير و الصلبان ، لأن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه كلب أو صورة .

5- الحجامة قد تنفع في استخراج السحر قال ابن القيم : واستعمال الحجامة على ذلك المكان الذي تضررت أفعاله بالسحر من أنفع العلاج إذا استعملت على القانون الذي ينبغي  زاد المعاد 4/126 .

      والخلاصة أن من أصيب بالسحر وترك الذهاب إلى السحرة ، لله تعالى وتعلق قلبه بربه وتوجه إليه بالدعاء والتضرع فإن الله تعالى سيشفيه ويخلصه من السحر ، لأن الله تعالى لا يخيب من دعاه بإخلاص .

 

من أنواع السحر :

1- التنجيم : وهو من أنواع السحر بدليل حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من اقتبس شعبه من النجوم فقد اقتبس شعبه من السحر زاد ما زاد " حم د  ، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب : فقد صرح رسول الله ز بأن علم النجوم من السحر . و الصلة بين التنجيم والسحر أن أهل التنجيم يزعمون أن الكواكب روحانية وأنها إذا قوبلت بأنواع من اللباس والعطور سارت مطيعة لمن أراد منها ذلك ، ثم إن المنجم قد يذبح لها ويتقرب إليها بأنواع من العبادات ، وهذا تماماً مشابه لفعل السحرة وهو يسير على طرائق السحرة من الشعوذة وإدعاء علم الغيب .

2-الكهانة والعرافة : والكاهن هو الذي يدعى علم الغيب في الماضي والمستقبل والعراف يدعيه في الماضي ، والرمال الذي يخط بالحصى ، ويدخل في ذلك الذي يقرأ في الكف أو الفنجان ، ويجمعها كلها ادعاء علم الغيب . وقال ابن قدامة : الكاهن الذي له رئي من الجن تأتيه بالأخبار ، والعراف الذي يحدس و يتخرص ونقل عن الإمام أحمد قوله : و العرافة طرف من السحر والساحر أخبث لأن السحر شعبه من الكفر . وقال شيخ الإسلام : أن العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة هذه الأمور بهذه الطرق  ا.هـ . وقال ابن القيم : من اشتهر بإحسان الزجر عندهم سموه عائفاً وعرافاً  ا.هـ . قال في فتح المجيد : والمقصود من هذا معرفة أن من يدعى معرفة علم شيء من المغيبات فهو إما داخل في اسم الكاهن وإما مشارك له في المعنى فيلحق به . وكل هؤلاء لا يجوز الإتيان إليهم فضلاً عن تصديقهم والعمل بأقوالهم ومن الأدلة على التحريم ما يلي :

1- قوله صلى الله عليه وسلم  " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوم " م .

2- حديث أبي هريرة مرفوعاً " من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم  "  . فدلت الأحاديث على أن مجرد الإتيان إلى هؤلاء يكون سببا في عدم قبول الصلاة أربعين يوما ، وإن صدقهم فيما يقولون كفر كفرا أصغر لكن إن اعتقد أنهم يعلمون الغيب أو ينفعون أو يضرون من دون الله فقد كفر كفرا أكبر .

أقسام السحر من حيث حقيقته وتأثيره:

      ذكر أبو عبد الله الرازي في تفسيره ثمانية أنواع ونقلها عن ابن كثير ، وذكر الطاهر بن عاشور ثلاثة أنواع وقال : إن تقسيمات الرازي لا تخرج عن هذه الثلاثة التي ذكرها ، والمتأمل لذلك يجد أنه فعلا ثلاثة أنواع هي :

1- ماله واقع وحقيقة : وتأثير مثل العقد التي ينفث فيها والرقى والعزائم وهذا يستخدم فيه الشياطين غالبا وهو كفر بلا شك .

2 - ما هو تخييل : و منه فعل سحرة فرعون : ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) ، قال المفسرون : التخييل ليس في حقيقة العصي وإنما في خيال الناظرين ومثله ما يعرض في أندية السحر من قلب الورقة حمامة أو إدخال جسم كبير في حيز أصغر منه أو تقطيع الإنسان وإعادته ونحوه مما لا يقبله العقل ، وهذا فعله محرم وحضوره ومشاهدته حرام لأنه من أنواع السحر وفيه أيضا استخفاف بالعقول وتنقص منها ..

3- توهيمي أو تمويهي : وهو أن يظهر أنه صنع أمرا خارقا وهو عادى ، فهو ليس تخييلا كالثاني بل خداع وغش كالذي يوقف الساعة وفي يده مغناطيسمخفي أوقفها به أو نحو ذلك مما لخفة اليد وسرعة الحركة فيه الدور الأعظم وهذا النوع ينكر على صاحبه لما فيه من الغش والخداع ويدخل في معنى الكذب . وأخيرا يجب الحذر من السحرة وأشباههم من الكهان والعرافين ونحوهم وعدم إتيانهم خطرا على عقيدة الإنسان وعبادته التي من أجلها خلق وبسببها يكون من أهل النعيم أو الجحيم ، كما يجب الإبلاغ عن هؤلاء الكذابين المشعوذينوفضحهم وذلك من النهى عن المنكر وإزالته وذلك واجب في دين الله تعالى . قال تعالى : (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان )) .

طباعة


روابط ذات صلة

  أدومه و إن قل  
  أشراط الساعة الكبرى  
  عذراً فلسطين  
   فن التعامل مع الناس  
  الثبات على دين الله .  
  الصبر الجميل  
  الضحك من منظور شرعي  
  النقد الهدَّام  
  و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين  
  حقوق ولاة الأمر  
  أسباب الضلال  
   أسباب تحقيق العفاف  
  ثلاثون سبباً لدخول الجنة  
  أصول العقيدة الإسلامية  
   الأخلاق الضائعة  
  التقصير في تربية الأولاد  
   الجليس و أثاره  
  السلام عليكم  
  الشباب هموم ومشاكل  
  الشباب هموم ومشاكل  


 

 

     

التعليقات : 0 تعليق