موقع المحتسب
  ( أخبار )  عشاء الاثنين ٥/٢٣ آية وأحاديث في حياة القدوة والأسوة الشيخ ناصر علي المصعبي كيف_نكون_قدوة   ( أخبار )  عشاء اليوم الأحد منهج القرآن في حماية الفكر الشيخ د.عبدالرحمن الشهري @amshehri قاعة الشيخ عبدالعزيز بن بازبمقر المكتب ك13 @sharq_jeddah   ( أخبار )  مغرب اليوم الثلاثاء ٥/١٠   ( أخبار )  جامع الراجحي بالرياض حساب موثّق ‏@grajhi أيها الاحبة موعدنا غدا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير@ShKhudheir ومحاضرة أهمية طلب العلم بعد صلاة المغرب بمشيئة الله تعالى .   ( أخبار )  اللقاء القادم من سلسلة #خواطر بـ #جامع_الملك_عبدالله مع الشيخ د. عمر بن عبدالرحمن العمر بعنوان "خطر اللسان" بعد صلاة العشاء @Dr_omaralomar   ( أخبار )  معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين يستقبل الشيخ حمدالحريقي والشيخ العويد    ( أخبار )  الدورات العلمية في مكة المكرمة و المدينة المنورة   ( أخبار )  بمشيئة الله الخميس القادم بعد صلاة المغرب محاضرتي:    ( أخبار )      ( أخبار )  نذكركم بحضور الدرس الشهري2 :  
حياة الإسلام || الجليس و أثاره

عرض الدرس : الجليس و أثاره

 

 

 

الصفحة الرئيسية >> المحاضرات المكتوبة

اسم الدرس: الجليس و أثاره
كاتب الدرس: الشيخ حمد بن ابراهيم الحريقي
تاريخ الاضافة: 30/07/2013
الزوار: 3242

عنوان المحاضرة :  الجليس و أثاره.

اسم آخر : من تصاحب .

تاريخ أول إلقاء :  22 / 5/ 1422هـ

الطبعة الأولى في  22 / 5 / 1422 هـ

مكان الإلقاء :  الرياض / حي الأمير مشعل.

__________________________________________________________

 

بسم الله الرحمن الرحيم                                    الجليس و آثاره

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لاتموتن إلا و أنتم مسلمون }

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا } .

{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما} ثم أما بعد :

فيا أيها الاخوة و الأخوات : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، و   :نحمد الله تعالى على أن يسر لنا جميعا هذا اللقاء الطيب  المبارك الذي أسأل الله تعالى أن ينفع به و أن يغفر لمن كان سببا في تنظيم وترتيب و إقامة هذه المحاضرة في هذا الجامع المبارك .

و محاضرتنا نتناول فيها ـ إن شاء الله ـ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في الجليس و أهميته ثم أقوال السلف في الجليس و المصاحب ومن ثم ثمرات الجليس الصالح ومفاسد جليس السوء ومقتطفات من هنا وهناك حول هذا الموضوع المهم أسأل الله أن ينفع به متكلما و سامعاً  و أن يجعل كلماتي و جهدي المتواضع خالصاً لوجه الكريم .

أحب من الإخوان كل مواتي    ***  وكل غضيض الطرف عن عثراتي

يوافقني في كل ما أريد ه      ***      ويحفظني حيا وبعد وفاتي

فمن لي بهذا ليت أني أصبته  ***    فقاسمته مالي من الحسنات

تصفحت إخواني وكان أقلهم ***  على كثرة الأخوان أهل الثقات

معاشر الأحبة :  اقتضت حكمة الله في خلقه أن جعل الإنسان ميالاً بطبعه إلى الآخرين ومجالستهم والاجتماع بهم وهذه المجالسة والمقارنة لها أثرها الواضح في فكر الإنسان ومنهجه وسلوكه وهي سبب فعال في مصير الإنسان وسعادته الدنيوية والأخروية فالمرء يتأثر بجليسه ويصطبغ بصبغته فكراً وسلوكاً وعملاً .

وقد دل على ذلك الشرع والعقل والواقع والتجربة والمشاهدة فمن دلالة الشرع ما أخبر به سبحانه عن ندم الظالم يوم القيامة وتأسفه على مصاحبته لمن ضل وانحرف وكان سبباً في انحرافه وضلاله قال تعالى { ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * ياويلتى ليتنى لم أتخذ فلاناً خليلا * لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا }

وقال عليه الصلاة والسلام { إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة } فبين عليه الصلاة والسلام أن الجليس له تأثير على جليسه سلباً أو أيجاباً بحسب صلاحه وفساده حيث شبه الجليس بحامل السك . وشبه عليه الصلاة والسلام الجليس السوء بنافخ الكير .

يقول الإمام النووي في الكلام على هذا الحديث [ فيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب والنهي عن مجالسة أهل الشر  وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك من الأنواع المذمومة ]

وقال ابن حجر ـ رحمه الله ـ { وفي الحديث النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا والترغيب في مجالسة من ينتفع بمجالسته فيهما }

وبداية أيها الإخوة لنستمع إلى خير الكلام من رسول الأنام صلى الله عليه وسلم حول موضوعنا عن الجليس  :

قال عليه الصلاة والسلام { الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف }

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل }

وقال عليه الصلاة والسلام { ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما }

وقال عليه الصلاة والسلام { مثل الجليس الصالح كمثل العطار إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه }

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما أن تشتريه أو تجد ريحه وكير الحداد يحرق ثوبك أو تجد منه ريحاً خبيثة }

وقال عليه الصلاة والسلام { المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف }

وقال عليه الصلاة و السلام { المؤمن يألف ويؤلف و لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس }

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف }

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي }

ولتعلم ـ أرشدك الله لطاعته ـ أن خمسة شروط يجب أن تتوفر في الصاحب وهى :

1/ أن يكون عاقلاً والعقل هو راس المال ولا خير في صحبة الأحمق فإلى الوحشة والقطيعة ترجع عاقبتها وإن طالت قال علي رضى الله عنه :

فلا تصحب أخا الجهل ***    وإياك وإياه

فكم من جاهل أردى ***    حليماً حين آخاه

يقاس المـــرء بالمـــــــرء ***      إذا ما المــرء ما شاه

ثم يقول الغزالي : ونعني بالعاقل من يفهم الأمور على ما هي عليه إما بنفسه وإما إذا فهم .

2/ أن يكون حسن الخلق  فحسن الخلق لا بد منه إذ رب عاقل يدرك الأشباء على ما هي  عليه ولكن إذا غلبه غضب أو شهوة أو بخل أو جبن أطاع هواه وخالف ما هو المعلوم عنده لعجزه عن قهر صفاته وتقويم أخلاقه ومثل هذا لا خير في صحبته  .

3/ أن لا يكون فاسقاً لأن الفاسق المصر على الفسق لا فائدة في صحبته لأن من يخاف الله لايصر على كبيرة ومن لا يخاف الله لا تؤمن  غائلته ولا يوثق بصداقته بل يتغير بتغير الأغراض .

4/ أن لا يكون مبتدعاً لأن في المبتدع خطر سراية البدعة وتعدي شؤمها إليه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه { عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ولا تطلعه على سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى }

5/ أن لا يكون حريصاً على الدنيا  أما الحريص على الدنيا فصحبته سم قاتل لأن منتهى أمله أن يحصل على مطالبه المادية فيجعل من هواه إلهاً يدين له بالولاء والطاعة ويسعى في تحقيق مطالبه بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة وينسى نفسه وربه وآخرته ويغره البريق الخاطف وتشغله الزينة عن الجوهر ولا يدرك أن نضرة النبات تصير إلى جفاف ثم إلى حطام وأن نشاط الشباب يتحول إلى الشيخوخة ثم إلى ركود الموت وأن الذي يجعل الأرض تموج بالنضرة والحيوية مرة أخرى سيحييه بعد موته كذلك ثم يحاسبه على ما قدم إن خيراً فخير وإن شراً فشر .

أيها المسلم المبارك كثرة الخلطة و المجالسة و التي ليس فيها فائدة :

هي الداء العضال الجالب لكل شر وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة وكم زرعت من عداوة وكم غرست في القلب من حزازات تزول الجبال الراسيات وهي في القلوب لا تزول ففي فضول المخالطة خسارة الدنيا والآخرة وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة ويجعل الناس فيها أربعة أقسام متى خلط أحد الأقسام بالآخر ولم يميز بينهما دخل عليه الشر .

أحدهما :من مخالطته كالغذاء لا يستغنى عنه في اليوم والليلة فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة ثم إذا احتاج إليه خالطه و هكذا على الدوام وهم العلماء بالله وأمره الناصحون لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولخلقه فهذا الضرب في مخالطتهم الربح كل الربح .

القسم الثاني : من مخالطته كالدواء يحتاج إليه عند المرض فما دمت صحيحاً فلا حاجة لك في خلطته وهم من لا يستغنى عن مخالطتهم في مصلحة المعاش وما أنت تحتاج إليه من أنواع المعاملات والاستشارة ونحوها فإذا قضيت حاجتك من مخالطة هذا الضرب بقيت مخالطتهم من .

القسم الثالث : وهم من مخالطته كالداء على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته وضعفه فمنهم من مخالطته كالداء العضال والمرض المزمن وهو من لاتربح عليه دين ولا دنيا ومع ذلك فلابد أن تخسر  عليه الدين والدنيا أو أحدهما فهذا إذا تمكنت منك مخالطته واتصلت فهي مرض الموت المخوف ومنهم الذي لا يحسن أن ينصت فيستفيد منك ولا يعرف نفسه فيضعها في منزلتها بل إذا تكلم فكلامه كالعصي تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه وفرحه به فهو يحدث من فيه كلما تحدث ويظن أنه مسك يطيب به المجلس وإذا سكت فأثقل من نصف الرحا العظيمة التي لا يطاق حملها ولا جرها على الأرض .

وبالجملة فمخالطة كل مخالف حمى للروح فعرضية ولازمة ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلي بواحد من هذا الضرب وليس له بد من معاشرته فليعاشره بالمعروف ويعطيه ظاهره  ويبخل عليه بباطنه حتى يجعل الله له من أمره فرجاً ومخرجاً .

القسم الرابع : من مخالطة الهلك كله فهي بمنزلة أكل السم فإذا اتفق لآكله ترياق وإلا فأحسن الله العزاء وما أكثر هذا الضرب في الناس لا كثر هم الله وهم أهل البدع والضلالة الصادون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الداعون إلى خلافها فيجعلون السنة بدعة والبدعة سنة وهذا الضرب لا ينبغي للعاقل أن يجالسهم أو يخالطهم وإن فعل فإما الموت أو المرض ، انتهى كلام أحمد فريد من كتابه تزكية النفوس .

إني عزمت وما عزمي بمنجزم  ***   ما لم تساعده ألطاف من الباري

أن لا أصاحب إلا من خبرتهم    ***     دهراً مديداً وأزماناً بأســـــفار

ولا أجالس إلا عالماً فطنــــــــاً     ***   أو صالحاً أو صديقاً لا بإكثار

ولا أسائل شخصاً حاجة أبداً    ***  ألا استعارة أجزاء وأســــــــفار

ولست أحدث فعلاً غير مفترض  ***  أو مستحب ولم يدخل بإنكار

ما لم أقم مستخيراً الله متكــلا ***  وتابعاً ما أتى فيها بآثــــــــــــار

فالعاقل إنما يخالط الأفاضل والأماثل من أهل التعبد والعلم والتسدد والحلم فإذا كنت ولا بد مخالطاً فعليك بمخالطة العالم الناصح الذي

يفيدك من علم وينهاك عن هوى *** فصاحبه تهدى من هداه وترشد

قال أبو حاتم ابن حبان رحمه الله العاقل يلزم صحبة الأخيار ويفارق صحبة الأشرار لأن مودة الأخيار سريع اتصالها بطئ انقطاعها 0 ومودة الأشرار سريع انقطاعها بطئ اتصالها وصحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ومن خادن الأشرار لم يسلم من الدخول في جملتهم .

فالواجب على العاقل أن يجتنب أهل الريب لئلا يكون مريباً فكما أن صحبة الأخيار تورث الخير كذلك صحبة الأشرار تورث الشر .

عليك بإخوان الثقات فإنهم    *** قليل فصلهم دون من كنت تصحب

ونفسك أكرمها وصنها فإنها *** متى ما تجالس سفلة الناس تغضب

سمعت سفيان بن عيينة يقول { من أحب رجلاً صالحاً فإنما يحب الله تبارك وتعالى }

سمعت مالك بن دينار يقول { إنك أن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من  تأكل الخبيص مع الفجار}

قال أبو حاتم رحمه الله العاقل لا يدنس عرضه ولا يعود نفسه أسباب الشر بلزوم صحبة الأشرار ولا يفضى عن صيانة عرضه ورياضة نفسه بصحبة الأخيار على الناس عند الخبرة يتبن منهم أشياء ضد الظاهر منها .

واستمع وفقك الله إلى ثمــرات مجالسة الصالحين

فالخير الحاصل من مجالستهم كثير جدا والفوائد عديدة منها:

1 / أن مجالس الصالحين تشمله بركة مجالسهم ويعمه الخير الحاصل لهم . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ... الحديث بطوله قال فيقول الله فأشهدهم أني قد غفرت لهم قال فيقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة . فيقول ..

2/ أن المرء مجبول على الاقتداء بجليسه والتأثر بعلمه وسلوكه ومنهجه ولذلك قال علية الصلاة والسلام ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )

قال الخطابي رحمه الله  :( لا تخالل إلا من رضيت دينه وأمانته ) . وقال سفيان بن عيينه رحمه الله ( انظروا إلى فرعون معه هامان وانظر إلى الحجاج معه يزيد بن أبي أسلم شر منه . وانظروا إلى سليمان بن عبد الملك صحبه رجاء بن حيوه فقومه وسدده )  يقول عدي بن زيد رحمه الله :                                                                                        

إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم *** ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه   ***  فكل قرين بالمقارن يقتدي

 

قال ابن مسعود رضي الله عنه : ما من شئ أدل على شئ ولا الدخان على النار من الصاحب على الصاحب

وقال مالك : الناس أشكال كأشكال الطير الحمام مع الحمام والغراب مع الغراب والبط  مع البط والصعو مع الصعو  وكل إنسان مع شكله <

يقول صلى الله عليه وسلم { الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها أتلف وما تناكر منها اختلف } م

3 / أن جليسك الصالح يبصرك بعيوبك ويدلك على أوجه الضعف عندك والنقص لديك.

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ( المؤمن مرآة أخيه )

قال الحسن البصري ( المؤمن مرآة أخيه إن رأى فيه مالا يعجبه سدده وقومه وحاطه وحفظه في السر والعلانية ) .

4 / أن جلساءك من أهل الخير يصلونك بأشخاص آخرين أخيار فكم من شخص تعرف على أحد الأخيار فما لبث أن تعرف على أفواج منهم .

5 /أنك تتعرف على أخطائك السلوكية وفي أمور العبادة .

6/ أنك تنكف عن المعصية بسبب جليسك الصالح . فتنكف عن المعصية بسبب جلوسك معه وهذا يكون أدعى لتركها بإذن الله .

7 / أنه يرشدك على أمور الخير ينفعك العلم بها فمثلا : يدلك على عمل النوافل كالصلاة وقيام الليل وصلاة الضحى والصيام وهكذا وينبهك على أشياء محرمه ويشجعك على أمور الخير .

8 /أنك تنظر إلى علو مكانته في العلم والدعوة والعبادة ففي ذلك منفعة ومصلحة من وجهين :

أ / زوال ما قد يوجد لديك من العجب  يقول صلى الله علية وسلم : لولم تكونوا تذنبون لخفت عليكم ما هو أ شد من ذلك العجب العجب < حسنه الألباني

ب / أن ذلك يكون سببًا في منافستك في هذه الأوصاف والأعمال فتزداد حرصاً على تحصيل العلم والقيام بالعبادة ولهذا قال عثمان بن حكيم رحمه الله > أصحب من هو فوقك في الدين ودونك في الدنيا .

9 / أن في مجالستهم حفظاً للوقت .

10 / أن جليسك الصالح يحفظك في حضرتك ومغيبك فلا يفشي لك سرا ولاينتهك لك حرمة ويدافع عنك .

11 / أن المرء بمجرد رؤيته للصالحين والأخيار فإنه  يذكر الله ويدل على ذلك الواقع والشرع قال صلى الله عليه وسلم ( أولياء الله الذين إذا  رؤوا ذكر الله ) حسنه الألباني وذلك سبب لما  يجده فيهم من  الهدى والسمت والعبادة فهذا يحصل لمن رآهم فكيف بمن يجالسهم . ولهذا قال موسى بن عقبه رحمه الله ( إ ن كنت لألقى الأخ من إخواني فأكون بلقيه عاقلاً أياما )

12 / أنهم أنس لك في الرخاء وعدة في البلاء وهم خير معين على تخفيف همومك وغمومك وحل مشكلاتك  خرج إبن مسعود رضي الله عنه مرة على أصحابه وقال : أنتم جلاء حزني 

وقال أكثم بن صيفي  رحمه الله ( لقاء الأحبة مسلاة للهم )

     وقال عبد العزيز الأبرش :

استكثرن من الأخوان إنهم *** خير لكانزهم من الذهب

كم من أخ لو نابتك نا ئبة   *** وجدته خيراً من أخي النسب

13 / أن أخوتك ومصاحبتك لأهل الخير سبب في دخولك ضمن الذين لاخوف عليهم يوم القيام،

 الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوا إلا المتقين . يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون 

14 / أنك تنتفع بدعائهم لك بظهر الغيب في حياتك وبعد مماتك 0 قال عليه الصلاة والسلام ( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة )

ومن طريف ما يروى ماذكره الخطيب البغدادي في تاريخه في ترجمة الطيب بن إسماعيل وهو أحد القراء المشهورين من أنه كان له صحيفة مكتوب فيها ثلاثمائة من أصدقائه وكان يدعو لهم كل ليلة فتركهم ليلة فنام فقيل له في نومه يا أبا حمدون لم تسرج مصابيحك الليلة فقعد فأسرج وأخذ الصحيفة فدعا لواحد واحد حتى فرغ .

15 / أن مجالسة أهل الخير يهابها شياطين الجن والأنس فمجالستهم حصن حصين وأحذر من العزلة ، يقول عليه الصلاة والسلام ( عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية )

16 / أن المجالسة والمصادقة في الله سبب لمحبة الله قال سبحانه في الحديث القدسي ( وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في )

17 / أن مجالس الصالحين مجالس ذكر لله ( ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفوراً لكم ) رواه احمد و صححه الألباني

18 / أن المرء بزيارة إخوانه في الله تطيب نفسه ويطيب ممشاه ويتبوأ منازل عظيمة في الجنة .

من عاد مريضا أو زار أخاً له في الله ناده مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا < ت وإبن ماجه وحسنه الألباني .

19 / وعموما فالجليس الصالح منفعة لك في كل شئ قال عليه الصلاة والسلام [مثل المؤمن كالنخلة ما أخذت منها من شئ نفعك ]. صححه الألباني .

20 / أن مجالسة الصالحين تؤدي إلى محبتهم في الله .

 

أضرار الجليس الســــوء :-                                                                       

1 / قد يشكك في معتقداتك الصحيحة ويصرفك عنها 0مثال ذلك قصة وفاة أبي طالب على الكفر .

2 / أن الجليس السوء يدعو جليسه إلى مماثلته في الوقوع في المحرمات .

3 / أن المرء بطبيعته يتأثر بعادات جليسه : فالمرء على دين خليله .

4 / رؤيته تذكرك المعصية .                                                                                

5 / أنه يصلك بأناس سيئين يضرك الارتباط بهم .

6 / أنه يخفي عنك عيوبك ويسترها عنك .

7 / تحرم مجالسة الصالحين بسببه .

8 / أن الذي يجالس أهل السوء يقارن أفعاله السيئة بأفعالهم وهذا أدعى لزيادة معاصيه .

9 / أن مجالستهم لا تخلو من المحرمات .

10 / أن مصاحبتهم عرضة للزوال عند أدنى سبب .

11 / أنها تنقطع في الآخرة .

12 / أن مجالس أهل الفسق لايذكر الله فيها .                                                 

13 / أن مجالستهم تضييعاً للوقت .

14 / أنك بجليس السوء تعرف ويساء بك الظن .

وأسمع هديت لرشدك إلى كلام عجيب من ابن الجوزي رحمه الله في ندرة الجليس النافع في زمانه فكيف بزماننا حيث قال ( هيهات رحل الأخوان وأقام الخوان وقل من ترى في الزمان إلا من دعى مان كان الأخ في الله يخلف أخاه في أهله إذا مات أربعين سنة وكان الرجل إذا أراد شين أخيه طلب حاجته إلى غيره ثم قال : نسخ في هذا الزمان رسم الأخوة وحكمه فلم يبق إلا الحديث عن القدماء فإن سمعت باخوان صدق فلا تصدق )

وقال الشاعر :

لما رأيت بني الزمان وما بهم *** خل وفي للشدائد أصطفي

فعلمت أن المستحيل ثلاثـــــة  *** الغول والعنقاء والخل الوفي

 وقال العلامة السفريني رحمه الله بعد هذين البيتين فإذا كان هذا كلام من كان في أوائل الإسلام أو في أوساطه وقد مضى بعده أكثر من خمسمائة عام وقد زعموا أن رسم الأخوة قد نسخ وعقد الصداقة قد نسخ فما بالك بزمان وفاؤه غدر وخيره شر ونفعه ضر وصدقه كذب وحسنته ذنب وصديقه خائن وصادقه مائن وخليله غادر وناسكه فاجر وعالمه جاهل وعاذره عاذل وقد صارت صلاة أهل زماننا عادة لا عبادة وزكاتهم مغرماً يغرمونها لا يرجون من عودها إفادة وصيامهم كجوع البهائم وذكرهم كرغاء البعير الهائم فأين هذه الحالة من حالة من يتضجر لعدم وفاء إخوانه وأقرانه وأخدانه .

تحلو الحياة بصحبة الأخيار *** وتطيب رغم تعاقب الأكدار

هي بلسم للروح من آلا مها  * ** شرك القلوب ونزهة الأبصار

والناس هذا نافح من طيبه  * ** أبداً وهذا نافخ في النــــــــار

فأصحب كرام النفس تعرف فضلهم *** إياك صاح وصحبة الأشرار

وأرى معاشرة الرجال تجارباً *** والمرء بين الشـوك والأزهــــــار

لاتحكمن على الفتى إلا إذا *** جربته وصحبته في الأسفار

إن الصداقة حلوة فتانة  ***في رقة كنسائم الأسحار

وربيع أيام الحياة بصحبة  * **الفئة التقاة ومعاشر الأبرار

تحيا القلوب بحبهم حقاً كما ***  تحيا الرياض بوابل مدرار

والله أسأل أن يديم سرورنا  * ** في صحبة العلماء والأخيار


طباعة


روابط ذات صلة

  أدومه و إن قل  
  أشراط الساعة الكبرى  
  عذراً فلسطين  
   فن التعامل مع الناس  
  الثبات على دين الله .  
  الصبر الجميل  
  الضحك من منظور شرعي  
  النقد الهدَّام  
  و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين  
  حقوق ولاة الأمر  
  أسباب الضلال  
   أسباب تحقيق العفاف  
  ثلاثون سبباً لدخول الجنة  
  أصول العقيدة الإسلامية  
   الأخلاق الضائعة  
  التقصير في تربية الأولاد  
  السحر و السحرة  
  السلام عليكم  
  الشباب هموم ومشاكل  
  الشباب هموم ومشاكل  


 

 

     

التعليقات : 1 تعليق