موقع المحتسب
  ( أخبار )  عشاء الاثنين ٥/٢٣ آية وأحاديث في حياة القدوة والأسوة الشيخ ناصر علي المصعبي كيف_نكون_قدوة   ( أخبار )  عشاء اليوم الأحد منهج القرآن في حماية الفكر الشيخ د.عبدالرحمن الشهري @amshehri قاعة الشيخ عبدالعزيز بن بازبمقر المكتب ك13 @sharq_jeddah   ( أخبار )  مغرب اليوم الثلاثاء ٥/١٠   ( أخبار )  جامع الراجحي بالرياض حساب موثّق ‏@grajhi أيها الاحبة موعدنا غدا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير@ShKhudheir ومحاضرة أهمية طلب العلم بعد صلاة المغرب بمشيئة الله تعالى .   ( أخبار )  اللقاء القادم من سلسلة #خواطر بـ #جامع_الملك_عبدالله مع الشيخ د. عمر بن عبدالرحمن العمر بعنوان "خطر اللسان" بعد صلاة العشاء @Dr_omaralomar   ( أخبار )  معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين يستقبل الشيخ حمدالحريقي والشيخ العويد    ( أخبار )  الدورات العلمية في مكة المكرمة و المدينة المنورة   ( أخبار )  بمشيئة الله الخميس القادم بعد صلاة المغرب محاضرتي:    ( أخبار )      ( أخبار )  نذكركم بحضور الدرس الشهري2 :  
حياة الإسلام || حقوق ولاة الأمر

عرض الدرس : حقوق ولاة الأمر

 

 

 

الصفحة الرئيسية >> المحاضرات المكتوبة

اسم الدرس: حقوق ولاة الأمر
كاتب الدرس: الشيخ حمد بن ابراهيم الحريقي
تاريخ الاضافة: 25/07/2013
الزوار: 1479

عنوان المحاضرة : حقوق ولاة الأمر

اسم آخر :. طاعة ولاة الأمر كيف تكون ؟

تاريخ أول إلقاء :  26/1/1428

الطبعة الأولى في : 26/5/1427

مكان الإلقاء : رابغ ، الحرث بجازان .

 

 

          الحمد لله ، اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا  ورزقتنا و هديتنا و علمتنا و أنقذتنا  وفرجت عنا ، لك الحمد بالإسلام و القرآن و لك الحمد بالأهل و المال و المعافاة ، كبت  عدونا وبسطت رزقنا ، و أظهرت أمننا و جمعت فرقتنا و أحسنت معافاتنا ، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا ، فلك الحمد  على  ذلك  حمداً  كثيراً ،  لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث أو سر أو علانية ، أو خاصة أو عامة ، أو حي أو ميت أو شاهد أو غائب ، لك الحمد حتى ترضى و لك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين و الآخرين ، و أشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله إمام المتقين و قدوة الدعاة  أجمعين ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله و صحابته و التابعين و  السائرين على دربه و المتمسكين بسنته إلى يوم الدين ، أما بعد :  

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

أيها الاخوة و الأخوات : نحمد الله تعالى على أن يسر لنا جميعا هذا اللقاء الطيب  المبارك .

و محاضرتي  أتناول فيها ـ إن شاء الله ـ

      فإن السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف يمثل أصلاً أصيلا من أصول أهل السنة والجماعة ، ومنهجاً واضحاً للسلف الصالح ، وأساساً قوياً وعاملاً مؤثراً في تحقيق الأمنين الفكري والمادي ، ولا نريد في ذلك ضوابط وتنظيمات من صنع البشر قد يقودها الهوى ، أو تسوقها الشهوة والشبهة أو يكون رائدها الجهل المدفوع بالعواطف .

      وإنما يجب علينا وعلى جميع أفراد المجتمع ذكوراً وإناثاً ، صغاراً وكباراً ، طلاب علم أو عامة ، وخصوصاً ممن يخوضون في هذه المسألة الدقيقة الحساسة التي هي مزلة للأقدام ، ومعترك للأفهام ، أن ننطلق من نصوص الكتاب والسنة الواضحة الصحيحة الصريحة الفاصلة ، وما فهمه السلف الصالح منها بعدل وإنصاف ، ونزاهة وموضوعية ، بعيداً عن الترهات والمزايدات ، والمبالغات ، ولي أعناق النصوص ، والأخذ ببعض الدليل وترك البعض الآخر .

      وبناء على ذلك يكون القول الحق : إن أدلة الشرع أبانت هذا الأصل أيما إبانة ووضعت له أصول وقواعد ينطلق منها فيه ، الأمر الذي معه وضعت النقاط على الحروف فلا مجال للأخذ والرد ، والقيل والقال ، حيث أوجب الإسلام على كل مسلم أن يسمع ويطيع لمن ولاه الله أمره في غير معصية الله في كل الأحوال والأشكال والأزمان برضى وتسليم معتبراً ذلك دين يدين الله به وعبادة يتقرب فيها إليه .

      يقول الله تبارك وتعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [ وأولو الأمر كما قال علماء التفسير هم : الحكام ( الأمراء ) والعلماء ، ويقول عبادة بن الصامت كما في الحديث الصحيح :  " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله ما لم نرى كفراً بواحاً لنا فيه من الله برهان " وهذان الدليلان غيض من فيض وقليل من كثير من القواطع الرواسي الثوابت والحجج والبراهين الدوامغ التي امتلأت بها كتب السنة وسطرها ورسمها السلف الصالح قولاً وعملاً ومنهجاً ، فسلم معتقدهم ، وأمن فكرهم ، وهاهو واحد من بقيتهم يقول : " لو أنني منعت من التدريس في المسجد ، وخطبة الجمعة ، والمحاضرات ، ومن كل الأشياء التي يقوم فيها غيري ولم يكن تركها معصية لقلت سمعاً وطاعة " فلله دره ما أعلمه وأحكمه .

      ونظراً لأهمية السمع والطاعة لولاة الأمر وما يترتب عليه من بناء مجتمع قوى متماسك ، لحمته التعاون على البر والتقوى وسداه المحبة والائتلاف بين الراعي والرعية فإنه يجب إبراز ما لولاة الأمر من حق السمع والطاعة في المعروف عن طريق وسائل الإعلام المتنوعة وعقد الندوات والمحاضرات العامة وتأليف الكتب في هذا الخصوص معتمدة على نصوص الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح ، والتحذير من التهاون في أداء حقهم وما يجب لهم ، أو اغتيابهم وإثارة الشائعات حولهم ، وما يترتب على ذلك من مفاسد دينية ودنيوية ، والدعاء لهم سرا وجهرا و إليكم كلاما نفيساً لابن جماعة رحمه الله شخص الداء ووصف الدواء الناجع الأصيل الشافي في هذه المسألة المهمة الحساسة التي تلتبس على كثير من الناس وخصوصاً أنصاف المثقفين ولهذه الأهمية التي تميز بها نسوقه بنصه حيث قال :

 

للسلطان أو الخليفة على الأمة عشرة حقوق :

      الأول : بذل الطاعة له ظاهراً وباطناً في كل ما يأمر به أو ينهي عنه إلا أن يكون معصية ، قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [ ( النساء : 59 ) وأولو الأمر هم : الإمام ونوابه عند الأكثرين وقيل : هم العلماء .

      وقال النبي ز : " السمع والطاعة على المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية " .

      فقد أوجب الله تعالى ورسوله ز طاعة ولاة الأمر ، ولم يستثن منه سوى المعصية ، فبقي ما عداه على الامتثال .

      الثاني : بذل النصيحة له سراً وعلانية قال رسول الله ز :  " الدين النصيحة " قالوا لمن يا رسول الله ؟ قال : " لله ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم " فخص ولاة الأمر بالنصيحة لما فيه من أداء حقهم وعموم المصلحة بهم .

 

      وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتثبتهم وتذكيرهم برفق ولطف ، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين ، وترك الخروج عليهم ، وتألف قلوب الناس لطاعتهم قال الخطابي رحمه الله : ( ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة وأن يدعو لهم بالصلاح وهذا كله على أن المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات ملوكا أو أمراء أو حكاما قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي رحمه الله : وأما النصيحة لأئمة المسلمين وهم ولاتهم من السلطان الأعظم إلى الأمير إلى القاضي إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة ، فهؤلاء لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم ، وذلك باعتقاد أمامتهم والاعتارف بولايتهم ووجوب طاعتهم ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله ، وبذل ما يستطيع من نصيحتهم ، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم كل بحسب حاله ، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق ، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم ، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم ، فإن في ذلك شرا وضررا وفسادا كبيراً ، وعلى من رآى منهم مالا يحل أن ينبههم سرا لا علنا بلطف وعبارة تليق بالمقام ويحصل بها المقصود ، فإن هذا مطلوب في حق كل أحد وبالأخص ولاة الأمور ، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير وذلك علامة الصدق والإخلاص ، واحذر أيها الناصح لهم على هذا الوجه المحمود أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس فتقول : إني نصحتهم وقلت فإن هذا هو عنوان الرياء وعلامة ضعف الإخلاص وفيه أضرار أخر معروفة .

      قال في الفتح : وأما النصيحة لأئمة المسلمين إعانتهم على ما حملوا القيام به ، وتنبيههم عند الغفلة ، وسد خلتهم عند الهفوة ، وجمع الكلمة عليهم ، ورد القلوب النافرة إليهم ، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن .

وجاء في تهذيب شرح الطحاوية :

      ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية ، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة .

      قال ابن القيم رحمه الله : ( وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إنكار المنكر ليحصل من إنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله ، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم ، فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر ، وقد استأذن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها وقالوا : أفلا نقاتلهم فقال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، وقال من رأى من أميره ما يكرهه فليصبر ولا ينزعن يدا من طاعة .

      ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه .

      فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بمكة أكبر المنكرات ولم يغيرها ، بل لما فتح مكة وصارت بلد إسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم ، وامتناعه من ذلك مع قدرته عليه خشية وقوع ما هو أعظم .

      وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد أكثر من الذي أزالته ، وقال أيضاً في أثناء كلام له : نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتال أئمة الجور وأمر بالصبر على جورهم ونهى عن القتال في الفتنة فأهل البدع من الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرهم يرون قتالهم والخروج عليهم إذا فعلوا ما هو ظلم أو ما ظنوه ظلما ويرون ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

      قال النووي الشافعي رحمه الله في شرح مسلم : ( وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقه ظالمين ، وأجمع أهل السنة على أن الإمام لا يعزل بالفسق .

        وقال العلماء : وسبب عدم عزله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتنة وإراقة للدماء وإفساد ذات البين ، فتكون المفسدة في بقائه انتهى .

      وفي كلام الشيخ محيي الدين : أن من شرط الناصح إذا أراد أن ينصح أحدا أن يمهد له بساطا قبل النصح ، وأن يرى نفسه دون المنصوح وأن يوطن نفسه على تحمل الآذى الحاصل من جهة النصح ، وقد اتفق أن رجلا وعظ المأمون واغلظ عليه فقال له المأمون : خير منك وعظ من هو شر منى ، فإن موسى وهارون عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام لما أرسلهما الله تعالى إلى فرعون قال : ] فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً [  .

      الثالث : القيام بنصرتهم باطناً وظاهراً ببذل المجهود في ذلك لما فيه من نصرة المسلمين ، وكف أيدي المعتدين .

      الرابع : أن يعرف له عظيم حقه ، وما يجب من تعظيم قدره فيعامله بما يجب له من الاحترام والإكرام ، وما جعل الله لهم من الإعظام ، ولذلك كان العلماء الأعلام من أئمة الإسلام يعظمون حرمتهم ويلبون دعوتهم مع زهدهم وورعهم ، وعدم الطمع فيما لديهم ، وما يفعله بعض المنتسبين إلى الزهد من قلة الأدب معهم فخلاف السنة .

      الخامس : إيقاظه عند غفلته ، وإرشاده عند هفوته ، شفقة عليه ، وحفاظاً لدينه وعرضه وصيانة لما جعل الله إليه من الخطأ فيه .

      السادس : تحذيره من عدو يقصده بسوء ، أو حاسد يرومه بأذى ، أو خارجي يخاف عليه ، أو من غيرهم ، ومن كل شيء يخاف عليه منه على اختلاف أنواع ذلك وأجناسه ، فإن ذلك من آكد حقوقه وأوجبها .

      السابع : إعلامه بسير عماله الذين هو مطالب بهم ، ومشغول الذمة بسببهم لينظر في نفسه وفي خلاص ذمته ، وللأمة في مصالح ملكه ورعيته .

      الثامن : إعانته على ما تحمله من أعباء مصالح الأمة ، ومساعدته على ذلك بقدر الإمكان . قال الله تعالى : ] وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى [ ( المائدة : 2 ) وأحق من أعين على ذلك ولاة الأمور .

      التاسع : رد القلوب النافرة عنه إليه ، وجمع محبة الناس عليه لما في ذلك من مصالح الأمة وانتظام أحوال الملة .

      العاشر : الذب عنه بالقول والفعل ، والمال والنفس والأهل ، في الظاهر والباطن والسر والعلانية .

      ونسأل الله العلي القدير أن يجعلنا ممن يسمعون ويطيعون لولاة أمرهم بالمعروف ، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح ، ويبعد عنا كل فكر منحرف ومبدأ ضال ، وأن يحفظ علينا ديننا وأمتنا وولاة أمرنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد .


طباعة


روابط ذات صلة

  أدومه و إن قل  
  أشراط الساعة الكبرى  
  عذراً فلسطين  
   فن التعامل مع الناس  
  الثبات على دين الله .  
  الصبر الجميل  
  الضحك من منظور شرعي  
  النقد الهدَّام  
  و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين  
  أسباب الضلال  
   أسباب تحقيق العفاف  
  ثلاثون سبباً لدخول الجنة  
  أصول العقيدة الإسلامية  
   الأخلاق الضائعة  
  التقصير في تربية الأولاد  
   الجليس و أثاره  
  السحر و السحرة  
  السلام عليكم  
  الشباب هموم ومشاكل  
  الشباب هموم ومشاكل  


 

 

     

التعليقات : 0 تعليق