موقع المحتسب
  ( أخبار )  عشاء الاثنين ٥/٢٣ آية وأحاديث في حياة القدوة والأسوة الشيخ ناصر علي المصعبي كيف_نكون_قدوة   ( أخبار )  عشاء اليوم الأحد منهج القرآن في حماية الفكر الشيخ د.عبدالرحمن الشهري @amshehri قاعة الشيخ عبدالعزيز بن بازبمقر المكتب ك13 @sharq_jeddah   ( أخبار )  مغرب اليوم الثلاثاء ٥/١٠   ( أخبار )  جامع الراجحي بالرياض حساب موثّق ‏@grajhi أيها الاحبة موعدنا غدا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير@ShKhudheir ومحاضرة أهمية طلب العلم بعد صلاة المغرب بمشيئة الله تعالى .   ( أخبار )  اللقاء القادم من سلسلة #خواطر بـ #جامع_الملك_عبدالله مع الشيخ د. عمر بن عبدالرحمن العمر بعنوان "خطر اللسان" بعد صلاة العشاء @Dr_omaralomar   ( أخبار )  معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين يستقبل الشيخ حمدالحريقي والشيخ العويد    ( أخبار )  الدورات العلمية في مكة المكرمة و المدينة المنورة   ( أخبار )  بمشيئة الله الخميس القادم بعد صلاة المغرب محاضرتي:    ( أخبار )      ( أخبار )  نذكركم بحضور الدرس الشهري2 :  
حياة الإسلام || النقد الهدَّام

عرض الدرس : النقد الهدَّام

 

 

 

الصفحة الرئيسية >> المحاضرات المكتوبة

اسم الدرس: النقد الهدَّام
كاتب الدرس: مقال لمراد بن أحمد القدسي في مجلة البيان .
تاريخ الاضافة: 25/07/2013
الزوار: 2115


عنوان المحاضرة : النقد  الهدَّام  .

اسم آخر : لماذا نخاف من النقد ؟  النقد و الناقدون   .

تاريخ أول إلقاء :

الطبعة الأولى في : 15/7/1426

مكان الإلقاء :.

ملحوظة : مقال لمراد بن أحمد القدسي  في مجلة البيان .

 

          الحمد لله ، اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا  ورزقتنا و هديتنا و علمتنا و أنقذتنا  وفرجت عنا ، لك الحمد بالإسلام و القرآن و لك الحمد بالأهل و المال و المعافاة ، كبت  عدونا وبسطت رزقنا ، و أظهرت أمننا و جمعت فرقتنا و أحسنت معافاتنا ، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا ، فلك الحمد  على  ذلك  حمداً  كثيراً ،  لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث أو سر أو علانية ، أو خاصة أو عامة ، أو حي أو ميت أو شاهد أو غائب ، لك الحمد حتى ترضى و لك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين و الآخرين ، و أشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله إمام المتقين و قدوة الدعاة  أجمعين ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله و صحابته و التابعين و  السائرين على دربه و المتمسكين بسنته إلى يوم الدين ، أما بعد :  

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

أيها الاخوة و الأخوات : نحمد الله تعالى على أن يسر لنا جميعا هذا اللقاء الطيب  المبارك .

و محاضرتي  أتناول فيها ـ إن شاء الله ـ تعريف النقد ، و أقسامه ، مع ذكر أهمية النقد البناء ، كما أتطرق الى ذكر مظاهر النقد الهدام و أسباب النقد ، و أخيراً العلاج .

      دعاني للحديث عن هذا الموضوع أهمية التعرف على هذا الخُلُق الذميم الذي أصبح منتشراً بين البعض و خصوصاً بعض الدعاة  ؛ حيث انبرى للنقد من لا يعرف آدابه ولا يعرف ما هي الأمور المنتقدة والأسلوب الأمثل للنقد ؛ وإسداءً للنصيحة لكل من يقع في هذا الاتجاه الذميم ، ولأهمية بيان آثاره الوخيمة على الدعوة والدعاة ، ودفاعاً عن إخواني الدعاة والعلماء والمصلحين : أطرح بين أيديكم هذا الموضوع راجياً من الله التوفيق والسداد .

تعريف النقد :

      يأتي النقد في اللغة بمعنيين :

      الأول : نقد الشيء بمعنى نقره ليختبره أو ليميز جيده من رديئه .

      الثاني : إظهار العيب والمثالب ، وغمط الناس وبخسهم أشياءهم فيقال : فلان ينقد الناس : أي يعيبهم ويغتابهم  .

      وأهل العلم قسموا النقد إلى قسمين على نحو ما ورد في اللغة .

      فسموا أحدهما : النقد البنّاء ، وهو النقد الذي يقوّم به صاحبه الخطأ ، ويحاول إصلاحه .

      وهو (واجب أو مستحب وهو الذي يحق الحق ، ويبطل الباطل ، ويهدف إلى الرشد) كما ذكر ذلك الشيخ د. بكر أبوزيد في كتابه الرد على المخالف ص 47  .

 وسموا الآخر : النقد الهدام . وهو (محرم أو مكروه وهو ما يكون لدفع الحق أو تحقيق العناد) أيضاً ذكره الشيخ بكر أبو زيد ص 49 

      وهذا فيه إظهار عيب الآخرين للنيل منهم وتشويه سمعتهم والطعن في نياتهم من غير حجة ولا برهان .

 

أهميه النقد البناء :

      تكمن أهميته في عدة جوانب رئيسة ألخصها فيما يلي :

      1- هو نوع من النصيحة تحقيقاً لقول رسول الله ز : (الدين النصيحة : لله ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم) خ بهذا اللفظ.

      2- هو كذلك نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله تعالى : ( كُنتُمْ   خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَاًمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ )  ولقوله ز : (من رأى منكم منكراً فليغيره ... ) ت في كتاب الفتن  .  

      3- وهو نوع من الجرح والتعديل ؛ ذلك العلم الذي اختصت به أمتنا المسلمة والذي حفظ الله به الدين من التحريف والغلو .

      4- كذلك هو نوع من محاسبة النفس لقوله تعالى : ] وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [  ، ولما جاء في الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا) .

مظاهر النقد الهدام :

      فإذا عرفنا أهمية النقد البناء ؛ فالمناقض له ذو سمات يلمسها المتابع وهي غير خافية على اللبيب ، ومن أهمها :

      1- الجرح في شخصية من يوجه إليه النقد : كوصف بعض الدعاة بالميوعة أو عدم القدرة على نطق بعض الحروف العربية ؛ أو أن بضاعته في العلم مزجاة ، أو أنه يهتم بمظهره ،،، و هكذا  .

      وهذا بعيد كل البعد عن التعرض للأخطاء من أجل تقويمها وتبيين الحق من الباطل ؛ مما يجعل الناقد مغرضاً وصاحب هوى . نسأل الله السلامة .

      2- الجرح بلا دليل : فيتعرض بعضهم لجرح الآخرين من غير حجة ولا برهان ؛ وإنما للتشفي ، وليصبح النقد مهنة لذلك المنتقد في نقد المخالفين .  فالجرح في أي داعية أو عالم ، سواء أكان من أهل السنة أم من المبتدعة دعوى تحتاج إلى مستند و دليل  .

  والدعاوى إن لم يُقِمْ أصحابُها بيناتٍ ، فأصحابُها أدعياءُ

      3- الاعتماد في النقد على حجة واهية :إما لعدم التثبت ، أو لعدم عدالة الناقل ، أو لأنه يَهِمُ في خبره ، أو تحميل الكلام ما لا يحتمل ؛ وهذا ملحوظ والله المستعان .

      4- تتبع العثرات ، وعدم الموازنة بين هفوة الداعية أو العالم وفضائله الكثيرة ، بل وغَمْر تلك الفضائل العظيمة من أجل زلة وقع بها . و قد أحسن من قال :

و عين الرضى عن كل عيب كليلة *** كما أن عين السخط تبدي المساويا

       (ومن مستندات المشنعين) الجراحين : تتبع العثرات وتلمس الزلات ؛ فمن ذا   الذي سلم من الخطأ غير أنبياء الله ورسله ؟ وكم لبعض المشاهير من العلماء من زلات لكنها مغتفرة بجانب ما هم عليه من الحق والهدى والخير ؟ ولو أخذ كل إنسان بهذا لما بقي معنا أحد ، ولصرنا مثل دودة القز تطوي على نفسها بنفسها حتى تموت) كما قال ذلك الشيخ بكر أبو زيد في تصنيف الناس ص 31 .

      5- الطعن في النيات والمقاصد : بدعوى أن مقصد ذلك الداعية خبيث والحكم عليه في نيته بالظن ؛ وهذا مسلك خطير ؛ فمعرفة ما في السرائر موكول إلى الله (سبحانه وتعالى) ، مثل أن يقال : يظهر السلفية ويبطن الصوفية ، أو أنه ذو نية خبيثة ، أو أنه صاحب فتنة ويريدها ، أو أنه عدو للسنة .

      6- التندر على الدعاة في المجالس ، واستغلال أي فرصة للغمز والطعن بحجة بيان الحق وتعرية الباطل وأهله ؛ وهذا خُلق ذميم .

      7- التهويل : في نقد بعض العلماء أو الدعاة ، ورميهم بالكذب أو البدعة ، أو أنهم أخطر من اليهود والنصارى ، عياذاً بالله .

      8- الطعن فيما يجيده ذلك الداعية أو العالم ؛ فقد يكون بعض أهل العلم يشتغل في دراسة الحديث فينتقد بأنه ليس لهم همّ إلا : حدثنا وأخبرنا ، أو لاهتمامه بفقه الواقع ومن يعمل فيه ؛ فيتنقص بأن ذلك فقه (القواقع) مثلاً ؛ بحيثُ يُزْهَدُ من هذا الفن الذي هو من فروض الكفايات .

أسباب النقد :

      سأحاول الإيجاز في عرضها حتى تظهر للعيان ومن أهمها :

      1- الغيرة : الغَيْرةُ بالفتح محمودة من أجل دين الله وحرماته ، لكنها قد تجر صاحبها إن لم يتحرز شيئاً فشيئاً حتى يقع في لحوم العلماء والدعاة من حيث لا يشعر .

      وأما الغِيرَة بالكسر فهي مذمومة وهي قرينة الحسد والمقصود بها : هو كلام العلماء بعضهم في بعض ، أو الأقران بعضهم ببعض .

      2- الحسد : وهو يعمي ويصم ؛ ومنه التنافس للحصول على جاه أو مال أو القرب من شيخه أو كسب رضاه فقد يبغي على إخوانه بسبب ذلك .

      3- الهوى : هو كل ما خالف الحق وللنفس فيه حظ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد ، ورغبة النفس في الوقوع في أعراض الآخرين . وكان السلف يقولون : احذروا من الناس صنفين : صاحب هوى قد فتنه هواه ،   وصاحب دنيا أعمته دنياه) .

      4- التقليد والتعصب : (قد يوجد رجل ينقد آخر لا بناءً على علم أو فهم أو دليل ، بل مجرد تقليد أعمى : سمع فلاناً ينقده أو ينتقصه أو يذمه فسار على أثره بغير هدى ولا برهان) ، وهذا التقليد المذموم كان المشركون يفعلونه وكانوا يقولون : ] إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ [ .

      قال ابن مسعود (رضي الله عنه) : (ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلاً : إن آمن .. آمن ، وإن كفر كفر ؛ فإنه لا أسوة في الشر)  .

      5- التعالم : لقد كثر المتعالمون في عصرنا ، وأصبحت تجد شاباً حدثاً يتصدر لنقد العلماء ، وتفنيد آرائهم وتقويم قولهم ، وهذا أمر خطير ؛ فإن من أجهل الناس من يجهل قدر نفسه ويتعدى حدوده) و أنصح بقراءة كتاب التعالم للشيخ بكر أبو زيد .

      6- النفاق وكُرْهُ الحق : إن دسائس المنافقين والكارهين للحق من العلمانيين بشتى اتجاهاتهم من أقوى أسباب النقد .

      فالإخوة الذين يتبعون أعداء الدعوة من حيث يشعرون أو لا يشعرون سيكونون فريسة سهلة فيما بعدُ لهم ، فإنهم قد أعانوا الأعداء على إخوانهم ؛ وهل سيتركهم الأعداء ؟ لن يتركوهم كما هو ملموس في الواقع ، و الله المستعان  .

      7- سوء الظن : وهو حمل التصرفات ، قولاً وفعلاً ، على محامل السوء والشكوك وسوء الظن، مع أن الأصل في المسلم السلامة.

      8- وقوع التفرق في الأمة : (وبهؤلاء المشنعين) آل أمر طلائع الأمة وشبابها إلى أوزاع وأشتات وفرق وأحزاب ، وركض وراء السراب ، وضياع في المنهج والقدوة ، وما نجا من غمرتها إلا من صحبه التوفيق وعمر الإيمان قلبه . ولا حول ولا قوة إلا بالله)  .

      9- بُعد الأمة عن علمائها : إن تصنيف العالم الداعية وهو من أهل السنة ورميه بالنقائص : ناقض من نواقض الدعوة وإسهام في تقويضها ، ونكث الثقة ، وصرف الناس عن الخير ، وبذلك ينفتح السبيل للزائغين) . فضلاً عما في ذلك من السعي في الأرض بالفساد ؛ لأنه يوقع الشحناء والبغضاء في صفوف الدعوة الإسلامية ، ويعمل على تأخر النصر والتمكين للأمة .

      10- ضياع الأوقات ، وإهدار الجهود والطاقات والقدرات في غير فائدة تعود على الإسلام والمسلمين .

علاج النقد الهدام :

      يمكن علاج هذه النزعة التي يحاول بعضهم إثارتها وادعاء التعالم بواسطتها بنتشر الأخلاق الإسلامية في نفوس أهل هذه الفئة ومن ذلك :

      1- تذكر الخوف من الله وضرورة حفظ اللسان : عن البراء بن عازب (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله ز : (الربا اثنان وسبعون باباً ، أدناها مثل إتيان الرجل أمه ، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ) طب و صححه الألباني في  الصحيحة 1871.  

      2- التجرد في النقد : وعدم الغيرة والحسد والهوى وعدم سوء الظن ، فالغيرة تهلك صاحبها وتجعله في همّ وغم ؛ لأنه يحسد الآخرين ويغار منهم ، ففي الحديث عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال : قال : رسول الله ز : ( ... لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا) خ  .

      وأما الهوى فيضل الإنسان عن الحق وإن كان يعرف ذلك ، فإذا صار الهوى هو القائد والدافع صار أصحابه شيعاً يتعصب كل واحد لرأيه ، ويعادي من خالفه ولو كان الحق معه واضحاً ؛ لأن الحق ليس مطلوبه) .

      والأصل في المسلم حسن الظن به ، كما قال (تعالى) : ] يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا [  (فأمر الله عز وجل باجتناب كثير من الظن ؛ لأن بعض هذا الكثير  إثم ).  

      وفي حادثة الإفك دروس ينبغي لكل مسلم أن يعيها فقوله (تعالى) :( لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إفْكٌ مُّبِينٌ ) ،  فكما أنه يحسن الظن بنفسه فعليه أن يحسن الظن بإخوانه .

      ثم وعظنا الله (تعالى) بقوله : ] يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [ . وفي هذا تحذير أي تحذير لمن يفقه ذلك والله المستعان .

 

 

      3- لا بد من الموازنه بين فضائل المنتقَد ومساوئه والحكم على الغالب :

      هذا هو هدي النبي ز : ففي يوم بدر عندما رأى عتبة بن ربيعة بين المشركين على جمل أحمر قال : (إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا) .

      وقال ز في أسارى بدر : (لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء لتركتهم له) ، فيظهر من هذا أن النبي ز كان يذكر محاسن المشركين، من باب العدل و الانصاف  .

      وهذا هدي السلف الصالح من بعده : قال سعيد بن المسيب : ليس من عالم ولا شريف ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ؛ ولكن إن كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله ؛ كما أن من غلب عليه نقصانه ذهب فضله).

      وقال ابن القيم في المدارج 2/39: (فلو كان كل من أخطأ أو غلط تُرِكَ جملةً ، وأُهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها) .

      وقال الذهبي في السير 14/374 : (ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدّعناه لقل من يسلم من الأئمة معنا ، رحم الله الجميع بمنه وكرمه).

       ( وهذا الكلام في الموازنة بين الحسنات والسيئات إنما هو في الحكم على الأشخاص)  وكذلك الهيئات والجماعات .

      أما في تصحيح الأخطاء أو ذكر الأمور الحسنة العظيمة والموافقة في الحق : فإذا كنت في مقام رد خطأ عالم من العلماء فلا يلزم ذكر الحسنات ، وعلى هذا فإذا بينت خطأ إمام فقلت : أخطأ في الأمر الفلاني كفاك ذلك .

       وإذا كان بعض أهل البدع يجيدون فناً معيناً كعلم البلاغة أو النحو أو الصرف أو المواريث فأثنيت عليه وذلك في مقام ذكر أي فن ، كأن تثني على الزمخشري بأنه بارع في علم البلاغة فلا بأس .

      هذا إذا أمنت الفتنة على السامع ، أما إذا كان السامع سيفهم الكلام على غير وجهه ويظنه حكماً مطلقاً فلا بد من البيان .

      4- عدم رواية كلام الأقران : فقد قعّد السلف قاعدة عظيمة هي : (كلام الأقران يطوى ولا يروى) . وقد ورد معناها عن السلف ، فعن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنه قال : (خذوا العلم حيث وجدتم ، ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض ؛ فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة) .

      يقول الذهبي : (كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعبأ به ، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، وما ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن عصراً من العصور سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين ، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس)

      5- الشعور بالولاء لمن تنتقده :

       عندما نوجه أي انتقاد لأي داعيه أو عالم ؛ لبيان الخطأ أو الزلة التي وقع فيها فعلينا ألا نُفرِطَ في الأمر حتى يصبح الكلام فيه حديث المجالس ، وكذلك لا نبغضه بغضاً أشد من أعداء الإسلام المعادين له ؛ لأن أصل الولاء ما زال بيننا وبينه ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات ، فيحمد ويذم ، ويثاب ويعاقب ، ويحب من وجه ويبغض من وجه ؛ وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة)

      6- الاشتغال بأخطائنا نحن :

يا واعظ الناس قد أصبحت متهماً ** إن عبت منهم أموراً أنت تأتيها

وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه ** في كل نفس عماها عن مساويها

عرفتها بعيوب الناس تبصرها **  منهم ولا تبصر العيب الذي فيها

      7- عدم التهويل في الأمور الخلافية التي يسوغ فيها الاجتهاد :

      فقد تكون الأمور التي ينتقد عليها بعض الدعاة أو العلماء أمور اجتهادية يسوغ فيها الخلاف ، وقد يكون الخلاف فيها قد حصل عند السلف فيأتي بعضهم مُهوّلاً أن فلاناً قد خالف في المسألة الفلانية ، وأن هذا خلل في المنهج وانحراف عنه ؛ وليس الأمر كذلك ؛ فلا ينبغي أن تجرنا الخصومة إلى هذا الحد ؛ بل لا بد من الترفق بإخواننا ؛ فإن المخالفة تسوغ في الفروع وفي الأمور الظنية .

      8- الأدب مع العلماء ، والرجوع إليهم ، ووضع الثقة فيهم :

      فالكثير من العلماء يثنون على شخص أو هيئة أو جماعة لما علموا من حالهم فترى هؤلاء الجراحين لا يقبلون منهم ذلك ، ويقبلون ممن هم أقل منهم علماً ودراية ؛   فلا بد أولاً إذاً من التأدب مع العلماء في كل الأحوال مع احترام آرائهم والثقة في علمهم .

      قال طاووس بن كيسان : (من السنة أن يوقر العالم) .

      وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول ز : (إن من إجلال الله (تعالى) : إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط ) د .

      نصيحة عامة لمن ابتلي بالجراحين :

       استمسكْ بما أنت عليه من الحق المبين من أنوار الوحيين الشريفين وسلوك جادة السلف الصالحين ، ولا يثيرنك تهييج المرجفين وتباين أقوالهم فيك فتزل عن وقارك فتضل . و لا تبتئس بما يقولون ، ولا تحزن لما يفعلون ، وخذ بوصية الله سبحانه لعبده ونبيه نوح (عليه السلام) ] وَأُوحِيَ إلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [

       ولا يثنينك هذا (الإرجاف) عن موقفك الحق وأنت داع إلى الله على بصيرة ؛ فالثباتَ الثباتَ متوكلاً على مولاك ؛ والله يتولى الصالحين . و ليكن في سيرتك وسريرتك من النقاء والصفاء والشفقة على الخلق ما يحملك على استيعاب الآخرين ، وكظم الغيظ والإعراض عن عرض من وقع فيك ، ولا تشغل نفسك بذكره ، واحتسب ذلك عند الله .

      وأنت بهذا كأنما تسفّ الظالم المَلّ ؛ والأمور مرهونة بحقائها ، ] فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً [  


طباعة


روابط ذات صلة

  أدومه و إن قل  
  أشراط الساعة الكبرى  
  عذراً فلسطين  
   فن التعامل مع الناس  
  الثبات على دين الله .  
  الصبر الجميل  
  الضحك من منظور شرعي  
  و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين  
  حقوق ولاة الأمر  
  أسباب الضلال  
   أسباب تحقيق العفاف  
  ثلاثون سبباً لدخول الجنة  
  أصول العقيدة الإسلامية  
   الأخلاق الضائعة  
  التقصير في تربية الأولاد  
   الجليس و أثاره  
  السحر و السحرة  
  السلام عليكم  
  الشباب هموم ومشاكل  
  الشباب هموم ومشاكل  


 

 

     

التعليقات : 0 تعليق