موقع المحتسب
  ( أخبار )  عشاء الاثنين ٥/٢٣ آية وأحاديث في حياة القدوة والأسوة الشيخ ناصر علي المصعبي كيف_نكون_قدوة   ( أخبار )  عشاء اليوم الأحد منهج القرآن في حماية الفكر الشيخ د.عبدالرحمن الشهري @amshehri قاعة الشيخ عبدالعزيز بن بازبمقر المكتب ك13 @sharq_jeddah   ( أخبار )  مغرب اليوم الثلاثاء ٥/١٠   ( أخبار )  جامع الراجحي بالرياض حساب موثّق ‏@grajhi أيها الاحبة موعدنا غدا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير@ShKhudheir ومحاضرة أهمية طلب العلم بعد صلاة المغرب بمشيئة الله تعالى .   ( أخبار )  اللقاء القادم من سلسلة #خواطر بـ #جامع_الملك_عبدالله مع الشيخ د. عمر بن عبدالرحمن العمر بعنوان "خطر اللسان" بعد صلاة العشاء @Dr_omaralomar   ( أخبار )  معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين يستقبل الشيخ حمدالحريقي والشيخ العويد    ( أخبار )  الدورات العلمية في مكة المكرمة و المدينة المنورة   ( أخبار )  بمشيئة الله الخميس القادم بعد صلاة المغرب محاضرتي:    ( أخبار )      ( أخبار )  نذكركم بحضور الدرس الشهري2 :  
حياة الإسلام || عذراً فلسطين

عرض الدرس : عذراً فلسطين

 

 

 

الصفحة الرئيسية >> المحاضرات المكتوبة

اسم الدرس: عذراً فلسطين
كاتب الدرس:
تاريخ الاضافة: 07/07/2012
الزوار: 2255
عنوان المحاضرة : عذراً فلسطين  .
 
 الحمد لله رب الأرباب الذي بعث نبيه محمدًا ليتمم مكارم الأخلاق، أحمده سبحانه وهو الواحد الرزاق، و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن نبينا محمداً عبده و رسوله وشفيع الموحدين يوم التلاق اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه على الإطلاق،ثم أما بعد :
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أيها الاخوة و الأخوات : نحمد الله تعالى على أن يسر لنا جميعا هذا اللقاء الطيب  المبارك .
و أشكر الإخوة في مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بجدة لدعوتهم لي لإلقاء هذه المحاضرة التي أسأل الله أن ينفع بها ، و قد عنونتها : عذراً فلسطين .
عذراً فلسطينُ إذ لم نحمل القُضُبا      ولم نَقُد نحوك المَهرية النجبا
عذراً فإن سيوف القوم قد صدئت      وخيلهم لم تعد تستمرئُ التعبا
عذراً فإن السيوف اليوم وا أسفاً      تخالها العين في أغمادها حطبا
عذراً ؛ فإن عتاق الخيل مُنْهَكَةٌ      قد أورثتها سياط الغاصب الوصبا
عذراً فلسطينُ ! إن الذلَّ قيَّدنا      فكيف نُبقي عليكِ الدُّرَّ والذهبا ؟
عذراً ؛ فذا طفلكم يشكو فجيعته      فلم يجد بيننا أمّاً له وأبا
عذراً فقومكِ قد ماتت شهامتهُمْ      وثلَّم الذلُّ منهم صارماً عضبا
رأوكِ في الأسر فاحمرّت عيونهُمُ      لذاك ، وانتفخت أوداجهم غضبا
يستنكرون وما يُغنيكِ ما فعلوا      ويشجبون وما تدرين مَن شجبا
وا حسرتاه على الأقصى يدنّسُهُ      قردٌ ويهتزُّ في ساحاته طربا
قد كان فيما مضى عِزاً فوا كبدي      أضحى أسيراً رهين القيد مُغتصَباً
كأنه لم يكن مسرى الرسول ولم      يُصلِّ فيه يؤمُّ الصفوةَ النُجُبا
كأنه ما أتى الفاروق يُعتقه      يوماً ، وما وطئت أقدامه النَقَبا
كأنه لم يُؤذِّن للصلاة به      بلال يوماً ، ففاض الدمع منسكبا
كأنما الأرض قد أخفت معالمهم      ومزّقت ما حَوَوْا من عزَّة إرَبا
لهفي على القدس كم جاس الظلوم بها      وكم تقاسي صروف الدهر والنُوَبا
تعيث فيها اليهود الغُتم مفسدةً      وتزرع الشرَّ والإرهاب والشغبا
كم أشعلوا نارهم فيها وكم هدموا      من منزلٍ ، وأهانوا والداً حَدِبا
وكم أسالوا دموع المؤمنات ضحىً      وكم ظلوم بغى ، أو غاصب غصبا
وكم أداروا كؤوس الموت مترَعةً      فأيتموا طفلة أو شرَّدوا عزَبَا
صبراً فما اسودَّ مِن ذا الليل جانبه      إلا ليُؤْذن أن الفجر قد قَرُبا
غداً نعيد فلسطين التي عُهِدَت      من قَبلِ خمسين عاماً دوحةً ورُبى
غداً نعيد لها التكبير تسمعه      أُذْن الدُّنى ، ونعيد الفقه والأدبا
غداً نعيد لها الزيتون نغرسه      غرساً ونزرع فيها التين والعنبا
 
أيها الإخوة و الأخوات :
في كل يوم ، وفي كل ليلة ، يسقط شهيد ، ويهدم بيت ، وتشرد عائلة ، وتقام مستوطنة .
 وقد يتساءل البعض : ما ضر هؤلاء وهم فتية آمنوا بربهم ، وجاهدوا في سبيله ، وابتلوا من أجل دينه .. والله المنتقم ، والله الجبار ، العزيز القهار ، و لو أراد أن يعزهم ، وينصرهم ، ويذهب بأس عدوهم لكان ، لكنه لم يكن ؟  وفي الإجابة على ذلك كلام كثير منه قوله تعالى : [ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّة ]  ومنه ما أعده الله للشهداء من المنازل العالية ، والقصور الراقية ، ومنه تمحيص الله عباده المؤمنين ، وتخليصهم من شوائب الذنوب ، وظلمات المعاصي .
  فما أهون أعداء الله على الله ، بل ما أهونهم على عباد الله ، ولكن لله في خلقه شؤون ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
 غير أن ما يعنينا من هذا هو أنه ما زالت بقية من خلق الله تستطيع الدفاع عن دينه ، والذب عن أوليائه .
 أوَ ما قد علمنا فقه عبد المطلب جد النبي حينما قال لأبرهة : عندما أراد هدم الكعبة للبيت رب يحميه . فما زال  هناك بقية من الناس تدافع عن بيت الله . أما وللأقصى أيضاً بقية من خلق الله تدافع عنه ، فلا معنى لأن ننتظر أمراً من السماء ينزل بهم .
    ألا وإن تلك الفئة التي تدافع عن بيت الله ، وعن دين الله في تلك البقعة ، لم يقتصر دفعها على تلك البريَّة من الأرض وحدها ، بل إنها تدفع بأس الله وغضبه عن الدنيا بأسرها ، يعلم هذا من فقه قوله تعالى : [ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ ]     
    فرحم الله تلك الفئة ؛ وجزاهم عنا وعن المسلمين خير و لكأني بحديث رسول الله ز ، وقد جاء فيهم : قول النبي ــ « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ، وهم كذلك »
    فكم مرة خذل ذلك الشعب من العالم بأسره ، يشهد عليه شيوخ ركع ، وأطفال رضع ، ونساء ثكالى؛ ما لكل أولئك حول ولا طول .
 يشهد عليه مذابح دير ياسين ، و قرية « بيت جالا » ، ، ومذابح « العدوان الثلاثي » ، و « تل الزعتر » ، و « صبرا وشاتيلا » ، و « حرق المسجد الأقصى » سنة 1969م ، و « اقتحامه » سنة 2000م ، وما كان من هدم ، وقتل ، وتخريب ، في « طولكرم ، و رفح ، و نابلس ، و رام الله ، و جنين ، و خان يونس » سنة 2002م .
    ألا فاستبشري يا تلك العصابة بقول رسول الله ز : « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، ولعدوهم قاهرين ، لا يضرهم من جابههم ، ولا ما أصابهم من البلاء ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ، قالوا : يا رسول الله ! وأين هم ؟ قال : ببيت المقدس ، وأكناف بيت المقدس » فتح الباري 13/294 ، أما وقد نصرتم أمر الله ، ووعده الذي قطعه على نفسه في قوله : [ َو كَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ ].فإن الله ينصركم ولو بعد حين .
    و لقائل أن يقول : أين النصر ، وعدو الله طالت يده ، واستشرى خبثه وقبح فعله ، فعلا وطغى وبغى ؟ قلنا : أوَ ما كان في انهزام موسى لفرعون نصر له ، أوَ ما جرته هزيمته إلى أن أوقعت فرعون وقومه ، غرقاً في اليم ؟ فهي سنة الله ، وهو عدل الله وانتقامه لمن آذى أولياءه تبارك وتعالى ، ألا وإن الله جاعل في هزيمتكم نصراً .
    وإني لأنظر إلى قول رسول الله ز : « ولعدوهم قاهرين » ، ويثنيني العجب مما رواه الطبري في تفسيره 2/639 ، من أن نبي الله داود عليه السلام الذي يتمسح به صهاينة إسرائيل لما خرج لمقاتلة جالوت ، ألبسه طالوت سلاحه ، فكره أن يقاتله بسلاح ، وقال : « إن الله إن لم ينصرني عليه ، لم يغن السلاح ، فخرج إليه بالمقلاع ، وبمخلاة فيها أحجار ، ثم لما برز له ، قال له جالوت : « أنت تقاتلني ؟ » قال داود : « نعم. قال : « ويلك ! ما خرجت إلا كما تخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة ! لأبدِّدَنَّ لحمك ، ولأطعمنك اليوم الطير والسباع ، فقال له داود : « بل أنت عدو الله شر من الكلب » فأخذ داود حجراً ورماه بالمقلاع ، حتى نفذ في دماغه ، فصرع جالوت وانهزم ، واحتز داود رأسه  .
    وكأني بداود عليه السلام وقد بعث برسالة مفادها : أن هؤلاء أعداء الله ، وإن ادعوا التمسح بي ، فإني مع صاحب الحجر : إن نصر الله لا يتوقف على نوعية السلاح ، و إن مقاتلة عدو الله مهما كانت مهابته أهون على ولي الله من هشاشة كلب ، وإن تخصيص الأحجار بالذات فيه استئناس واستصحاب ، ومشاركة وجدانية ، وإني لو كنت معكم ، لقاتلتهم بالحجر ، كما تقاتلونهم ، إن فيه محض بشارة ، بأن صاحب الحجر ، هو الغالب ، وهو المنتصر ، وأن تاج الملك لا بد أن يؤول إليه ، كما آل لداود عليه السلام .
      ويعرف هذا من فقه قول رسول الله ز : « لا تقوم الساعة ، حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيقتلهم المسلمون ، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر ، أو الشجر : يا مسلم ! يا عبد الله ! هذا يهودي خلفي ، تعال فاقتله ! .
    يعرف هذا من فقه قوله تعالى : [ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ]  بعد ما ذكر قوله : [ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْن ] ، إذ بعث الله عليهم في المرة الأولى عدوهم وذكر أنه جالوت الجزري فاستباح بيضتهم ، وسلك خلال بيوتهم ، وأذلهم وقهرهم ؛ جزاءً وفاقاً ، وما ربك بظلام للعبيد ؛ فإنهم كانوا قد تمردوا ، وقتلوا خلقاً كثيراً من الأنبياء والعلماء ؛ وروي عن سعيد بن المسيب : « لما أفسدوا في المرة الثانية ، سلط الله عليهم عدوهم « بُخْتَنَصَّرَ » ، فخرب بيت المقدس ، وقتلهم ، ثم أتى دمشق ، فوجد دماً يغلي على كِبَا ـ يعني قماش ـ  ، فسألهم : ما هذا الدم ؟ فقالوا : أدركنا آباءنا على هذا ، قال : فقتل على ذلك الدم سبعين ألفاً » قال ابن كثير : « وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب ، وهذا هو المشهور ، وأنه قتل أشرارهم وعلماءهم ، حتى إنه لم يبق من يحفظ التوراة ، وأخذ معه خلقاً منهم أسرى من أبناء الأنبياء ، وغيرهم ، وجرت أمور ، وكوائن يطول ذكرها » ( تفسير ابن كثير 8/438)
  وهي دم كل نبي ، ولم يزل يفور حتى وقف عنده أرميا عليه السلام فقال : أيها الدم ! أفنيت بني إسرائيل ، فاسكن بإذن الله ، فسكن » البداية و النهاية 2/55
    وإن عدتم عدنا « عودة وميعاد » :  أوَقد عادوا بالفساد مرة ثالثة ؟ وقد أوعدهم الله بالعودة عليهم ، وهي عودة باقية إلى قيام الساعة ، يعرف ذلك من فقه قوله تعالى : [ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَاب ]، عودة تفنيهم عن آخرهم ، فلا تبقي لهم باقية ، عودة تبهج قلوب المؤمنين ، وتشفي صدور الموحدين ؛ فعن قتادة في قوله تعالى : [ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ] ، قال : « عاد القوم بشر ما يحضرهم ، فبعث الله عليهم ما شاء أن يبعث ، من نقمته ، وعقوبته ، ثم كان ختام ذلك أن بعث عليهم هذا الحي من العرب ؛ فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة »
  أما الوعد ، فأنبأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة ، منها : « لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ، ظاهرين إلى يوم القيامة » ، « فينزل عيسى بن مريم » حم
    وقوله : « والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير » خ
    و حقيقة المعركة :  من هنا تعلم أن اجتماع أهل الملل والنحل على مقاتلة أهل فلسطين والغلبة عليهم ، ما هو إلا جزء من رصيد الأعداء الكبير ، وتاريخهم الطويل ضد الإسلام وأهله ، وحرصهم الدفين على هدم أركانه ، وزعزعة بنيانه ؛ فليست هي الأرض ولا المال ، إنما هو ذاك الدين الذي منّ الله به على شعب فلسطين ، ذاك الدين الذي طالما جرت عليه معارك طواحن ، وفتن ملاحم ، وهي سنة الله في خلقه ، صراع دائم بين الحق والباطل ، قد تعلو راية الباطل مرة ، ولكنها أبداً لن تدوم ؛ فالعاقبة ليست له ، وعلى الباغي تدور الدوائر ، قتلانا في الجنة ، وقتلاهم في النار ، وإن الله ناصر دينه ، لا محالة فاعل ، ومعز جنده ومنصف أولياءه وإن قل الزاد وعزت الراحلة ، ومذل رؤوس أعدائه وإن استشرى الزاد وروجت الراحلة ، وليعلون دين الله ولترفعن رايته رغم أنف الكافرين ، وشرك المشركين ، « وليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر ، إلا أدخله هذا الدين ، بعز عزيز ، أو بذل ذليل ، عزاً يعز الله به الإسلام ، وذلاً يذل به الكفر » حم
  أيها الإخوة :
    و مهما تحدث الناسُ عن اليهود ، ووصفوا طباعهم ونفسياتهم فلن يبلغوا مبلغ القرآن في ذلك ، وكفى أن يستيقن المسلمُ شدةَ عداوتهم وهو يقرأ قوله تعالى : [ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ]  ، وأن يعلم نوعية سعيهم في الأرض من قوله تعالى : [ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً ] أجل إنهم ملعونون على لسان أنبيائهم بما عصوا وكانوا يعتدون ، وقساةُ قلوب بشهادة الذي خلقهم وهو العليم الخبير : [ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ] ، وهم أسرع الناس للإثم والعدوان بشهادة القرآن على أكثرهم : [ وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  ) و الحديث اليوم على قضيتنا الكبرى مع اليهود بمعالمها وأبعادها وطبيعة الصراع فيها لا سيما ونحن نسمع ونرى هذه الأيام أحداثاً دامية واعتداءً صارخاً على المسلمين ، ومحاولات تتكرر للعبث بمقدساتهم ، واستفزازاً أهوج لمشاعرهم ، وما الحوادث التي تدور رحاها الآن في فلسطين وراح ضحيتها عددٌ من القتلى ومئات من الجرحى إلا حلقة في هذا المسلسل الإجرامي الحقود .
    وحتى ندرك حجم القضية ونعلم طبيعة المعركة مع اليهود نورد سؤالاً ثم نجيب عليه أو على بعضه .. والسؤال يقول : ما هي أبرز المعالم في قضيتنا الكبرى مع اليهود ؟ والجواب :
 1 - ليست قضيتنا مع اليهود قضية أرض مجردة يمكن أن نتقاسم فيها النفوذ وأن نتعايش بسلام : كلا ؛ فالقضية قضية مقدسات إسلامية ، وحقوق مغتصبة ، قضية حق يمثله الإسلام والمسلمون تُطمس هويته ويُشرد أبناؤه ، وباطل تمثله اليهودية المحرفة ، وينتصر له اليهود المغضوب عليهم والنصارى الضالون قضيتنا لها بُعدها العقدي ولها امتدادها التاريخي .
2- وليست قضية فلسطين بمقدساتها وتاريخها قضية العرب وحدهم كما يريد الغرب ومن سار في ركابه أن يُشيعوه : بل هي قضية كل مسلم على وجه البسيطة يؤمن بالدين الحق ويستشعر عداوة اليهود والنصارى للمسلمين ، وينتمي لهذه المقدسات .
  3- والقضية كذلك ليست حقاً خاصاً لمسلمي اليوم يتصرفون فيها كيفما شاؤوا ، ويتنازلون إذا اتفقوا : كلا .. بل هي ميراث وأمانة .. ميراث عن الآباء وأمانة لا بد من تسليمها للأبناء ؛ فقد فتحها أسلافنا بدمائهم ، وحرروها بصدق عقيدتهم وجهادهم ، ولا يحق لنا أن نهدر هذه الجهود حين غاب المحررون ، كما لا يسوغ لنا أن نحجر على مسلمي الغد فنكبلهم بمعاهدات سلام هزيلة ، ونبيع حقنا وحقهم بأبخس الأثمان .
  -4  ما هي اللغة التي يفهمها اليهود ويحتاجها العرب والمسلمون ؟ إنها لغة القوة ، وبهذه القوة استسلم اليهود عبر التاريخ ؛ وإذا تجاوزنا تاريخهم قبل الإسلام ، ووقفنا عند تاريخهم في المدينة مع محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين رأينا كيف كان غدرهم ونقضهم للعهود ، ورأينا محمداً صلى الله عليه وسلم يتعامل معهم بالحصار والإجلاء ، بل وتقديم طوائف منهم لتحصد رؤوسهم ويساقون إلى الموت وهم ينظرون ، وكيف لا يكون ذلك وقد نقضوا العهود ، وألَّبوا الأعداء ، ودلُّوا المشركين على عورات المسلمين في أُحُد ، ثم كانت غزوة الخندق ومجيء الأحزاب بتخطيطهم مع مشركي قريش ؛ وآخر طائفة منهم تماسكت على العهد خوفاً من المسلمين حتى إذا لاحت لهم الفرصة غدرت بنو قريظة في أشد الظروف وأحلكها على المسلمين ؛ وتلك التي قال الله عنها : [ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ]
  ذلك نموذج لغدر اليهود في زمن النبوة ، وذلك أسلوب نبوي للتعامل معهم ، وهدي المرسلين صالحٌ للاعتبار والاقتداء في كل زمان ومكان .
  - 5 ما مفهوم اليهود  للسلام ، وما هدفُها من إشاعة مفاهيم السلام ؟ إننا نخادعُ أنفسنا حين نعتقد أن إسرائيل جادةٌ في تحقيق السلام ؛ والواقع يشهد بإفلاس المسرحيات الهزيلة للسلام ، ومن كامب ديفيد بمراحله المختلفة وأدواره المكشوفة ، إلى مدريد أو غيرها من محطات السلام استَسمن المخدوعون بالسلام ورماً ، فإذا الجملُ يلد فأراً ، وإذا الانتقام يعقب السلام ومدادُه لم يجف بعد ، فتتحدثُ الديانة المجنزَرة باسم السلام الذي تريده ( يهود ) وينطق الرشاس ، وتحوم الطائرات المروحية ، وترمى الطلقات المطاطية وغيرها بشكل عشوائي لتصيب الأطفال والنساء والشيوخ .. وتكون هذه وتكون هذه ؛ وتلك لغة السلام المعبرة في ذهن إخوان القردة والخنازير ؟ ! وَمَن صنع مسرحية السلام ؟  موقف إسرائيل من السلام ليس على ظاهره ؛ بل دافعها للسلام إظهارُ نفسها للعالم بصورة الإيجابية المحبة للسلام وذلك لتستقطب الاستثمارات وتفتح الأسواق الخارجية ؛ تعزيزاً لاقتصادها .
 أو هي باختصار كما يقول أحدُ اليهود  وهو شاهد من أهلها : « ليست ( عملية السلام ) سوى حملة علاقات عامة لترويج إسرائيل »   -6 وقفة إشادة وتقدير لأطفال الحجارة الفلسطينيين الذين أرعبوا اليهود : لكن السؤال المهم : هل بلغت أمة المليار حداً من الضعف حتى أنابت عنها في قتال الأعداء أطفالاً لا يملكون إلا الحجارة يقاتلون بها اليهود ويرهبون بها مَنْ وراء اليهود ؟  وفي المقابل فإن أمة مدججة بالقوة وتعد ترسانة للسلاح النووي وغيره يرهبها أطفال عزل من السلاح ؛ ليست خليقة بالبقاء ولا قادرة على الصمود والتحدي حين يتوفر المجاهدون الصادقون  .
  - 7 الغرب ومنظمات الجهاد والأصولية : ومن هنا يُعلم سر تخوف الغرب واليهود من تنظيمات الجهاد وصيحات المجاهدين وما يسمونهم بالأصولية ، ومحاولاتهم تشويه صورتهم ووصف المجاهدين بالإرهابيين ؛ ذلك لأنهم يدركون أن هؤلاء عدوُّهم الحقيقي ، وهؤلاء هم خطرهم المستقبلي يصرحون بذلك في كتبهم ولا يكتمونه ، يقول نيكسون ) : إن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر »
  ومن جانب آخر يعلنون بكل صراحة ويقولون في ملتقياتهم العامة : على روسيا و أمريكا أن تعقدا تعاوناً لضرب الأصولية الإسلامية   ويقولون كذلك : « علينا نحن الأمريكان والروس تناسي خلافاتنا والتحالف معاً لضرب الإسلام » فهل يا تُرى يستفيق المغفلون الذين يرددون ما تردده الدوائر اليهودية والنصرانية في الغرب والشرق عن إخوانهم المسلمين ؟ وهل ندعم الجهاد الحق وهو ذروة سنام الإسلام ليكون الفيصل بيننا وبين أعدائنا ، وهو أقصر الطرق وأنفعها لاسترداد حقوقنا وتحرير مقدساتنا ؛ « وما ترك قومٌ الجهاد في سبيل الله إلا ذلوا  .
  8- ضعف الإعلام العربي والإسلامي في خدمة قضية فلسطين : نلاحظ ضعفاً في إعلامنا العربي والإسلامي تجاه قضية فلسطين الكبرى ، وللإعلام دورُه في إذكاءِ حماس الشعوب ، بل وفي الضغط لاتخاذ مواقف جادة مع بني صهيون , وماذا يصنع الإعلام الغربي واليهودي لو أن طفلاً يهودياً قتله المسلمون ؟ فكيف بمجموعة من الأبطال والرجال والنساء يُقتلون ؟ وكيف والعبث بالمقدسات والاستفزاز في الزيارات ديدن اليهود ؟ والمأساة هي التغفيل من قبل الإعلام إلا عواطف مجردة تخرج عند الحدث ثم لا تلبث أن تخبو وكأن شيئاً لم يكن .
  أما الإعلام الكافر فمعروف بتحيزه وخدمته لقضايا فكره والدفاع عن أبناء جنسه وملته ، وهو غير ملوم في ألاَّ نخدم قضايا المسلمين ، ولكن الملوم إعلام العرب والمسلمين ؟ على أن أمر القضية الكبرى ليس مسؤولية الإعلاميين وحدهم ، بل ورجال الفكر وأساتذة الجامعات ؛ وذلك بإثراء القضية بأحاديثهم وبحوثهم ومقالاتهم وكتبهم ؛ فأين هؤلاء جميعاً من قضيتهم وبكل نزاهة وتجرد وصدق وإخلاص ؟
  9 - الهيئات والمنظمات الإسلامية والقضية : إن سؤالاً وجيهاً يطرح نفسه : كم في العالم العربي والإسلامي من هيئة ومنظمة إسلامية ، وأين دورها وما أثر هذا الدور في خدمة القضية ؟ وهل يقارن أثرها وجرأتها بالمنظمات والهيئات الغربية ؟ أم أصيبت بنوع من الإحباط لكثرة رزايا المسلمين ، سواء كان هذا أو غيره من الأسباب فلا يُسوَّغ صمتها في بيان الموقف الإسلامي بعيداً عن أي مؤثراتٍ أخرى ، ولا يعفيها من المسؤولية إن جاء صوتها متأخراً وهزيلاً ؟ وأي هيئة أو منظمة إسلامية لا يعنيها شأن المقدسات ولا تستنكر نزيف الدماء المسلمة ، ولا تندد بظلم الطغاة والمجرمين فماذا تُقِرُّ ، وماذا تستنكر ؟  وللحق أن يُقال : إن ثمة هيئات ومنظمات إسلامية تستنكر ؛ لكن الحديث عن الأعم والأغلب ، وهو دون المستوى المطلوب في حجمه وفاعليته !
  10 - بين خسارتين : لا شك أن سقوط عددٍ من القتلى والجرحى في أرض فلسطين خسارة للفلسطينيين والمسلمين ، ولا شك أن إرهاب الآمنين من المسلمين في الأراضي المحتلة يُسيء للفلسطينيين وعموم المسلمين ، ولكن الخسارة تصبح أعظم لو سار قطارُ السلام واستثمره اليهود والنصارى لصالحهم ضد المسلمين ، فتمَّ التطبيع ، وصدَّرت إسرائيل أفكارها وعقائدها ، وروجت للمخدرات ، وانتشر الفساد الخلقي ، وراج سوق البغايا .
 إن حُمق اليهود واستفزازهم أشعل فتيل العداوة ضدهم وذكَّر المسلمين بأهدافهم ومخططاتهم ، واستيقن من لم يستيقن من المسلمين بعدم جدوى عمليات السلام وضرورة الاستعداد للمواجهة مع اليهود مستقبلاً ، وهذه وتلك إيجابيات للأحداث [ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ]
  - 12 تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى : تلك حقيقة قرآنية تكشف عن تنازع اليهود واختلافهم فيما بينهم وهم كذلك في القديم والحديث ، وينبغي أن يدرك المسلمون هذا الخلل عند اليهود ، ويستفيدوا منه لصالح قضيتهم ، ولئن ظهر للناس اليوم أن اليهود متفقون ومتماسكون في فلسطين فليس الأمر كذلك ؛ بل تشير الدراسات إلى عددٍ من المشاكل التي تُقلق مضاجعهم ؛ فهم أحزاب متناحرون ، ووصل الأمر إلى قتل المتطرف منهم للمعتدل في نظرهم وإن كانوا في نظرنا متطرفين ، والهجرة المعاكسة والخروج من فلسطين لدى بعض اليهود بسبب عدم توفر الأمن لليهود يقلق الإسرائيليين ، كما يقلقهم عدم استجابة السكان اليهود لدعوى تكثير النسل ، ولا سيما أنهم اكتشفوا أنه مقابل كل شهيد فلسطيني يُولد عشراتٌ من الفلسطينيين ، وهكذا الطبقية المقيتة تزعج اليهود ، ولو أن المسلمين صدقوا في جهادهم لاكتشفوا كثيراً من طباعهم وعناصر الضعف فيهم .
  وأقف ويقف غيري متسائلاً : وماذا ستتمخض عنه هذه المشاعر العربية والإسلامية الغاضبة تجاه ما يصنعه اليهود اليوم في أرض المقدسات ؟ ولئن قيل إنها ستنتهي عند حدود الشجب والاستنكار كما حدث في مجزرة الخليل ومذبحة صبرا و شاتيلا وسواها من أحداث دامية ارتكبها اليهود ، وهي مسطورة في تاريخهم الأسود ؛ فهناك من يقول : إنها وإن كانت كذلك في المنظور القريب ، فإنها على المدى البعيد ستشكل هذه المآسي أرضية تنبت العزة والكرامة لدى الشعوب العربية والمسلمة ، وستكون سلاحاً يُقاتل به اليهود ، وسينشأ في هذه المحاضن الصعبة أطفال يرضعون كره اليهود ومن شايعهم مع حليب أمهاتهم ، وسيكونون رجال المستقبل يقاتلون وهم صادقون ، ويصبرون حتى ينتصروا .
  ولكنها مأساة بحق مسلمي اليوم حين يلوذون بالصمت وهم يرون الحقد اليهودي يتزايد ، والدعم الغربي لدولة الصهاينة يتفاقم ، والهيئات والمنظمات الدولية تتفرج ، بل ربما تتلذذ بمشاهدة المسرحيات وهي تُنفذ وهم خلف الستار .
  أجل لا يسوغ لأمة ولدت أطفالاً يقاومون بالحجارة أن تظل تتفرج على هؤلاء الأطفال وهم يقضون نحبهم كما يتفرج غيرهم دون أن ينصروا مظلوماً أو يردعوا ظالماً ؛ إنها مأساة حين يتفرج أبناء الملل الأخرى على ما يحصل لأبناء المسلمين ولسان حالهم يقول : أين أهل هؤلاء ؟ أين أبناء ملتهم ؟ أليس دينهم يقول لهم : [ إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ]  أليس بينهم من يقول لهم : « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً »  ، فأين حقوق الأخوة ؟ وأين وسائل النصرة ؟ البعد الديني في القضية الكبرى :  قضيتنا في فلسطين وحربنا لليهود لها بُعدٌ ديني ليس فقط عندنا معاشرَ المسلمين ، بل وعند اليهود والنصارى ، ولكن الفرق أن لنا وعداً حقاً ولهم وعدٌ مفترى ، أما وعدنا الحق فأساسه الكتاب المحفوظ وبشارات المصطفى صلى الله عليه وسلم بقتل اليهود وبمساعدة الشجر والحجر على قتلهم .....
 إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ، وأحاديث نزول المسيح عليه السلام في آخر الزمان ، وأنه سيقتل اليهود والنصارى ويحكم بالإسلام ، وما ورد أن بلاد الشام ستكون معقلاً للمسلمين ، ومنها يقاتلون الروم ، إلى غير ذلك من وعودٍ صادقة تؤكد أهمية بلاد الشام للمسلمين ومنها فلسطين ، وما سيكون فيها من ملاحم بينهم وبين أعدائهم هذا كله فضلاً عن تعلُّق المسلمين بالمقدسات هناك وشعورهم بضرورة حمايتها من الخطر اليهودي والنصراني .
  أما الوعد المفترى لليهود فيقوم على نصوص محرفة في التوراة يقول أحدها كما في الإصحاح الخامس عشر : « يقول الرب تعالى عما يقولون لنسلك ( يعني يعقوب ) أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات » .
  وفي الإصحاح السابع والعشرين تتمة ذلك : « يُستعبد لك شعوب ، وتسجد لك قبائل ، ليكن لاعنوك ملعونين ومباركوك مباركين » ، ومن هنا قال ابن جوريون ( رئيس أول حكومة يهودية ) : « تستمد الصهيونية وجودها وحيويتها من مصدرين : مصدر عميق عاطفي دائم ، وهو مستقل عن الزمان والمكان ، وهو قديم قدم الشعب اليهودي ذاته وهو : الوعد الإلهي والأمل بالعودة ...
  ويقول الأصولي النصراني ( مايك إيفانز ) وهو صديق الرئيس ( بوش ) وصاحب علاقات حميمة معه يقول : « إن تخلي إسرائيل عن الضفة الغربية سوف يجر الدمار على إسرائيل وعلى الولايات المتحدة الأمريكية من بعدها ، ولو تخلت إسرائيل عن الضفة الغربية وأعادتها للفلسطينيين فإن هذا يعني تكذيباً بوعد الله في التوراة ، وهذا سيؤدي إلى إهلاك إسرائيل ، وهلاك أمريكا من بعدها إذا رأتها تخالف كتاب الله وتقرها على ذلك » [7
  ومن هنا يلتقي اليهود والنصارى على هذا الوعد المفترى ، ويتكئون على البعد الديني في سياستهم مع المسلمين ؛ فهل يفقه المسلمون هذا ؟ بل وهل يدركون تخطيط اليهود والنصارى وخطواتهم في إيجاد إسرائيل أصلاً ، ذلكم بُعْدٌ آخر يمكن أن نسميه : ( أساس المشكلة ) فكيف وجدت وقامت إسرائيل ؟ إنها ربيبة الغرب ، خاض من أجلها الحروب وعقد لها الاتفاقات والتزم لها بالوعود ؛ ودونكم هذا التحليل للحروب الكونية فتأملوه وانظروا في آثاره ؛ فالحرب العالمية الأولى كان من آثارها بل من أغراضها تقسيم الدولة العثمانية ، والقضاء على الخلافة الإسلامية ، وإعلان حق اليهود في تأسيس دولتهم رغم أنف عبد الحميد ( البطل ) الذي رفض عروضهم المغرية ، وتأسيس دولة عظمى على العقيدة اليهودية الشيوعية ، وحينها دخل الجنرال اللَّنبي أرض الشام وركز الراية قائلاً : « الآن انتهت الحروب الصليبية » ، وأصدر الإنجيلي المتعصب ( بلفور ) وعده المشؤوم بإنشاء وطن قومي لليهود .
  أما الحرب العالمية الثانية فكان من أغراضها ونتائجها القضاء على النازية منافسة الصهيونية ، وإعلاء شأن الحكومة اليهودية الخفية ( الشيوعية ) ، وإعلان ميلاد إسرائيل .
  أما الحدث الثالث فهو الوفاق الدولي ( اليهودي والنصراني ) حيث تقرر انتهاء دور العقيدة الشيوعية ، ليعود اليهود والنصارى عصا غليظة وأداة لتهشيم رأس العدو المشترك ( المسلمين ) ويفتح الباب لهجرة أكبر تجمُّع يهودي في العالم بعد أمريكا ، وليصبح جيش الدفاع الإسرائيلي بوليس المنطقة كلها ، وتبعاً لذلك فلا بد من إجهاض أية محاولة عربية وإسلامية للحصول على السلاح النووي أو بديله المحدود الكيميائي ، والعمل على تمزيق الأمة ، ومن هنا جاء سيناريو حرب الخليج ليقضي على قوة العرب وليقضي معه على تجمع العرب ووحدة المسلمين ، ولا تزال التهديدات الغربية لباكستان المسلمة جارية ، وكأن العرب والمسلمين سفهاء لا بد من الحَجْر عليهم ومنعهم من صناعة أسلحة نووية أو حيازتها ، والهدف حماية اليهود والنصارى من الخطر المستقبلي ؛ فهل نفقه اللعبة ؟ وهل ننطلق في قضيتنا من البعد الديني والتخطيط المستقبلي ، أم أن ذلك حلٌّ لأصحاب الديانات المحرفة حرام على أصحاب الدين الحق ؟ ! سقوط الشعارات الخادعة  إن وعينا معاشرَ المسلمين بهذا التاريخ ومعرفتنا بهذه المسرحيات يجعلنا لا ننخدع بالشعارات البراقة التي يروجها ويصدرها الغرب لنا ، بل إن رؤيتنا للواقع السيئ اليوم يكشف لنا زيف هذه الشعارات الوافدة كالعنف والتطرف والأصولية ، وما يسمى بحقوق الإنسان .
 

طباعة


روابط ذات صلة

  أدومه و إن قل  
  أشراط الساعة الكبرى  
   فن التعامل مع الناس  
  الثبات على دين الله .  
  الصبر الجميل  
  الضحك من منظور شرعي  
  النقد الهدَّام  
  و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين  
  حقوق ولاة الأمر  
  أسباب الضلال  
   أسباب تحقيق العفاف  
  ثلاثون سبباً لدخول الجنة  
  أصول العقيدة الإسلامية  
   الأخلاق الضائعة  
  التقصير في تربية الأولاد  
   الجليس و أثاره  
  السحر و السحرة  
  السلام عليكم  
  الشباب هموم ومشاكل  
  الشباب هموم ومشاكل  


 

 

     

التعليقات : 0 تعليق