موقع المحتسب
  ( أخبار )  عشاء الاثنين ٥/٢٣ آية وأحاديث في حياة القدوة والأسوة الشيخ ناصر علي المصعبي كيف_نكون_قدوة   ( أخبار )  عشاء اليوم الأحد منهج القرآن في حماية الفكر الشيخ د.عبدالرحمن الشهري @amshehri قاعة الشيخ عبدالعزيز بن بازبمقر المكتب ك13 @sharq_jeddah   ( أخبار )  مغرب اليوم الثلاثاء ٥/١٠   ( أخبار )  جامع الراجحي بالرياض حساب موثّق ‏@grajhi أيها الاحبة موعدنا غدا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير@ShKhudheir ومحاضرة أهمية طلب العلم بعد صلاة المغرب بمشيئة الله تعالى .   ( أخبار )  اللقاء القادم من سلسلة #خواطر بـ #جامع_الملك_عبدالله مع الشيخ د. عمر بن عبدالرحمن العمر بعنوان "خطر اللسان" بعد صلاة العشاء @Dr_omaralomar   ( أخبار )  معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين يستقبل الشيخ حمدالحريقي والشيخ العويد    ( أخبار )  الدورات العلمية في مكة المكرمة و المدينة المنورة   ( أخبار )  بمشيئة الله الخميس القادم بعد صلاة المغرب محاضرتي:    ( أخبار )      ( أخبار )  نذكركم بحضور الدرس الشهري2 :  
حياة الإسلام || حرب المخدرات

عرض المقالة : حرب المخدرات

 

 

 

الصفحة الرئيسية >> ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة: حرب المخدرات
كاتب المقالة: الشيخ/ حمد بن إبراهيم الحريقي
تاريخ الاضافة: 21/06/2012
الزوار: 2089

( حرب المخدرات !! )

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على خير الأنام نبينا محمد وعلى آله وصحبه ... أما بعد :

فقد قال تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } ويقول سبحانه : { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون } .

لقد خلق الله تعالى ـ أحسن الخالقين ـ ابن آدم وأكرمه بحسن الخَلق وبنعمة العقل وهي من أعظم النعم التي ميزه بها عن سائر المخلوقات في الأرض وهي مناط التكليف ووشاح التشريف الذي أعطى الإنسان الأفضلية على المخلوقات من الحيوانات وغيرها فمتى ما فقدها الإنسان أو تسبب في تعطيلها أو تغييبها نزل إلى درجة الحيوان وأنحط إلى أسفل  سافلين ، فالعقل السليم أساسه الفطرة السليمة المؤدية إلى الإيمان بالله عزّ وجلّ ، والعقل هو النور الذي يهتدي به الإنسان إلى طريق الاستقامة ويضفي عليه مسحة من الجمال الروحي والفكري والإنساني ليسمو بروحه في عالم الإنسانية وتكون نفسه طاهرة زكية ، يقول الشاعر :

أقبل على النفس واستكمل فضائلهـا           فـأنت بالـروح لا بالجسم إنسـان

ولقد جاءت تشريعات الإسلام منسجمة مع حياة الإنسان وفطرته ، ملبية مصالحه واحتياجاته الضرورية ليعيش حياة هانئة وسعيدة ، جاءت شريعة الله لتحقيق مصالح الناس الضرورية ( بجلب المنافع ودفع الضرر ) وأهمها : حفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ، وحفظ المال .

 والعقل هو أساسها فإن سلم استقرت حياة الإنسان واستقامت ، فبه تتحقق جميع المصالح  للإنسان في حياته ويدرك قيمته ومكانته ودروه في الحياة .

والعقل هو مدخلنا في الحديث عن آفة خطيرة أبتلي بها الإنسان رغم ضررها المباشر على عقله ، ألا وهي آفة المسكرات و المخدرات  والتي أجمع عقلاء الناس مسلمهم وكافرهم على بغضها وكراهية تعاطيها ، وقد كان للإسلام قصب السبق في ذلك ، فأجمع علماء المسلمين على حرمة المخدرات والمسكرات عموماً والأدلة في كتاب الله عزّ وجلّ وفي الأحاديث الشريفة شافية وكافية وواضحة في بيان ذلك وهو أمر مسلم به لضررها الظاهر على الفرد والأسرة والمجتمع وفي الشواهد التي تمثل حية أمامنا بين فترة وأخرى غنية وموعظة ، فهي سموم قاتلة وطريق نهايته الهلاك والجنون ويكفينا قوله سبحانه : { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون  } .

وأود التركيز هنا على الأسباب والثغرات التي أدت إلى انتشار المخدرات وتعاطيها وكيف وقع الكثير من شبابنا وفتياتنا ( أمل أمتنا ومستقبلها المشرق ) في شباك هذه الآفة وألتفت حولهم حبالها الشيطانية ووصل ببعضهم الحال إلى ما وصلوا إليه من إنحطاط فخسروا دنياهم وأخراهم وخسرتهم الأسرة والمجتمع والله  المستعان . ولسد هذه الثغرات يجب علينا تتبع السلسلة التي يتداول عبرها المخدرات بداية بالمهربين والمروجين والمتعاطين ، فكل حلقة موصلة إلى الثانية ومرتبطة بها ؟!

ولا شك أن الجهود التي بذلتها الدولة وعلى أعلى مستوياتها ممثلة في وزارة الداخلية وإدارة مكافحة المخدرات خلال الفترة الماضية جهود جبارة تستحق الثناء والدعاء لكل من شارك في هذه العمليات الوقائية والنوعية لضبط المهربين وكشف أساليبهم الخطيرة لإدخال هذه السموم إلى بلادنا الغالية ، وهي تكشف حجم الاستهداف السافر والجرم الفادح الذي يقوم به أعداء البلاد والأمة لإصابتها في مقتل هم شبابها وأملهـا وركيزتهـا في البناء والتنمية والإعمار ، ولا شك أن هذه الجهود تكسر من شوكة المهربين والمروجين وتحد من نشاطهم وتبقى الحرب سجال في هذا المضمار فالصراع بين الخير والشر من سنن الله في الأرض ، صراع بين هوى النفس وشيطانها وبين الإيمان والفضائل .

ولكن لكل داء دواء والوقاية خير من العلاج فكيف نحصن أنفسنا وشبابنا من هذا الداء العضال الذي أخذ يستشري بصورة خطيرة ويهدد أمن المجتمع وكيانه فهو أم الكبائر وأبو الجرائم البشعة والمنكرة التي تتناقلها وسائل الإعلام بين حين  وآخر ، جرائم يندى لها الجبين ( ابن قتل أباه ، أب انتهك عرض بنته ، ابن روع أمه .. ) فكم من حرمات انتهكت وكم من نفوس أزهقت وغيرها من المحرمات والموبقات التي ارتكبت كان سببها المخدرات والله المستعان .

وتتعدد الأسباب لتعاطي المخدرات فمنها :

1- التفكك الأسري  2- رفقاء السوء   3- الضغوط الحياتية  4- الفشل الدراسي   5- السفر إلى الخارج في بعض الأحيان               6- التدخين  ، وغيرها من الأسباب المباشرة وغير المباشرة .

ويبقى السبب الرئيس الذي نهمله كثيراً ونغفل عنه ونمر عليه مرور الكرام رغم أنه يقف خلف كل هذه الأسباب وخلف كل انحراف وجريمة وهو ضعف الوازع الديني ، فالوازع الديني يمثل قوة  الإيمان والخير الكامنة في النفس وهو حصن منيع وواقي للفرد والأسرة والمجتمع من كل فساد أو جريمة وهو يمثل جهاز المناعة والرقابة الذاتية للفرد في سلوكه وأخلاقه ويعتبر معيار حقيقي لاستقامة الإنسان وصلاحه وتزداد قوته بزيادة الإيمان وتنقص بنقصانه , فهو يمثل أقوى جهاز معنوي في العالم لوقاية الإنسان من شر نفسه وهواه وشيطانه لأنه يعمل بذبذبات إيمانية وروحانية عالية الدقة تلامس روح الإنسان وشغاف قلبه منبعثة من الإيمان بالله والخوف منه والذي مصدره القلب وهو المضغة التي يصلح جسم الإنسان بصلاحها ويفسد بفسادها لقول رسول الله صلى الله وعليه وسلم : (( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب ))  متفق عليه  ، وتفعيل الوازع الديني هو أمر ضروري وسيجنبنا الكثير من المشاكل والإنحرافات السلوكية التي تنتشر في هذا الزمان .

علماً أن الوازع الديني لن يتحقق إلا بالعلم وبمعرفة الإنسان لخالقه عزّ وجلّ الذي أكرمه ونعمه ورزقه من الطيبات , ولرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ القدوة والنور المبين ، ولدينه منهاج حياته الكامل والشامل والمسئولية تقع على الجميع في بيان ذلك وخصوصاً على العلماء والدعاة وطلبة العلم وأئمة المساجد .

وحتى يكون هذا الوازع فاعلاً وله الأثر الواضح في حياة الإنسان يجب تجديد الإيمان بالله تعالى وإحياء القلب بالذكر والتذكير بالله دوماً والخوف منه في السر والعلن والطمع في رضاه ومغفرته فالمؤمن الحقيقي يعيش بين الخوف والرجاء ، وبذا يتحقق التوازن النفسي والأخلاقي في حياة المسلم فيستقيم على جادة الطريق السوي وتتكون في نفسه قوة دفع ذاتية تبعده عن الشر وتقربه إلى الخير وتعينه على امتثال أمر الله واجتناب نواهيه .

ولتفعيل الوازع الديني في أنفسنا نحتاج إلى حملة كبرى تتضافر فيها كافة الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة العامة والخاصة التربوية والدعوية والثقافية والإعلامية لبث روح القيم الإسلامية الفاضلة وترسيخ المفاهيم الدينية الصحيحة وذلك من خلال المناهج التربوية والبرامج التي تبث وتنشر عبر وسائل الإعلام المختلفة وتجفيفها من كل شيء يتعارض مع هذا النهج .

  ولغرس القيم الروحية التي تغذي الوازع الديني للفرد نحتاج إلى تهيئة التربة والمناخ الاجتماعي بإشاعة روح التكافل والمحبة والألفة والحوار لحل جميع القضايا الاجتماعية ، أيضا العمل على إصحاح وتنقية البيئة التعليمية والإعلامية بوضع المناهج والبرامج الهادفة التي تجسد قيم المجتمع ونهجه الذي التزم به دون تعارض أو تناقض .

ختاماً والختام مسك يبقى دور الهيئة القائد والرائد في الأمر المعروف والنهي عن المنكر الذي أكسب الأمة وتوجها بالخيرية بين الأمم  ، ويبقى دور المشايخ والدعاة بالوعظ والإرشاد والمجادلة بالتي هي أحسن ليحرك القلوب ويدفق الدموع السواكن لتعلن التوبة هنا وهناك ويشهر الإسلام بالحجة والبرهان .

 ويبقى الدور الهام لحلق التحفيظ ليتربى الناشئة في كنف القرآن الكريم ـ كلام الله عزّ وجلّ ـ ويتخلقوا بأخلاقه حتى يصبحوا قرآناً يمشي على الأرض تأسياً بقدوتنا وحبيبنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي كان خلقه القرآن .  وتبقى هذه العوامل الأساسية في تقوية الوازع الديني لأفراد المجتمع وصمام أمانه وطوق نجاته حتى تنجوا سفينتنا من الغرق وتقاوم أمواج الفساد العاتية التي اجتاحت العالم وأغرقته في دياجير الظلام .

اللهم أكفنا وشبابنا شر الأشرار وكيد الفجار وأدم على هذه البلاد والأمن والأمان وأحفظ لنا ديننا وعقيدتنا وولاة أمرنا .

وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،،،

حمد بن إبراهيم بن صالح الحريقي

 

الداعية بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة القصيم

طباعة


روابط ذات صلة

  أما نحن فنحب عائشة  
  الصحف النمامة  
  السحر وأضراره  
  سلمان منا آل البيت  
  نصائح للإجازة  
  النصرانية .. والإساءة إلى القرآن  
  إكراما لعمر...أوقفوا مسلسل عمر  
  تشبه الشباب بالكفار  
  على الرصيف أيها الداعية!  
  المواضيع الإحتسابية  
  من التجارب في دعوة الجاليات ..  
  مع ابن تيمية في شهر الصيام  
  كيف نخدم السنة النبوية ؟  
  مختصر الكلام في الرؤى والأحلام  
  القسوة من الرحيم  
  آكل الحسنات  
  ‏دعاتنا والدواعش  
  البَرَكة وأهـميتها  
  خطبة عن الرياء وخطره وضرره  
  شرح مناسك الحج  


 

 

     

التعليقات : 0 تعليق