موقع المحتسب
  ( أخبار )  عشاء الاثنين ٥/٢٣ آية وأحاديث في حياة القدوة والأسوة الشيخ ناصر علي المصعبي كيف_نكون_قدوة   ( أخبار )  عشاء اليوم الأحد منهج القرآن في حماية الفكر الشيخ د.عبدالرحمن الشهري @amshehri قاعة الشيخ عبدالعزيز بن بازبمقر المكتب ك13 @sharq_jeddah   ( أخبار )  مغرب اليوم الثلاثاء ٥/١٠   ( أخبار )  جامع الراجحي بالرياض حساب موثّق ‏@grajhi أيها الاحبة موعدنا غدا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير@ShKhudheir ومحاضرة أهمية طلب العلم بعد صلاة المغرب بمشيئة الله تعالى .   ( أخبار )  اللقاء القادم من سلسلة #خواطر بـ #جامع_الملك_عبدالله مع الشيخ د. عمر بن عبدالرحمن العمر بعنوان "خطر اللسان" بعد صلاة العشاء @Dr_omaralomar   ( أخبار )  معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين يستقبل الشيخ حمدالحريقي والشيخ العويد    ( أخبار )  الدورات العلمية في مكة المكرمة و المدينة المنورة   ( أخبار )  بمشيئة الله الخميس القادم بعد صلاة المغرب محاضرتي:    ( أخبار )      ( أخبار )  نذكركم بحضور الدرس الشهري2 :  
حياة الإسلام || وفي أنفسكم أفلا تبصرون

عرض المقالة : وفي أنفسكم أفلا تبصرون

 

 

 

الصفحة الرئيسية >> الخـــــطب

اسم المقالة: وفي أنفسكم أفلا تبصرون
كاتب المقالة: الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي
تاريخ الاضافة: 10/06/2012
الزوار: 2619

الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم وجعل وجوده من الأدلة على موجده ومصوِرِه العليم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك يخلق ما يشاء ويختار ويصور خلقه في الأرحام كيف يشاء، بأسباب قدرها وحكم دبرها أعطى الذكر الذكورية والأنثى الأنوثية والماء واحد والجوهر واحد والوعاء واحد واللقاح واحد( الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم) وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أخبر عن المرسوم الإلهي الذي يلقيه إلى ملك التصوير حين يقول يا رب أذكر أم أنثى شقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل؟ فيوحي ربك ما يشاء ويكتب الملك الكريم اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: فاتقوا الله عباد الله( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)

أيها المسلمون: يقول الله تعالى( وفي أنفسكم أفلا تبصرون) فننتقل بكم مع هذه الآية الكريمة وما فيها من الحكم والأسرار وعظيم خلق الواحد القهار لكلام جميل رائع للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى حول هذه الآية.

عباد الله: لما كان أقرب الأشياء إلى الإنسان نفسه دعاه خالقه وبارئه ومصوره وفاطره من قطرة ماء إلى التبصر والتفكر في نفسه فإذا تفكر في نفسه استنارت له آيات الربوبية وسطعت له أنوار اليقين وأضمحلت عنه غمرات الشك والريب وانقشعت عنه ظلمات الجهل فإنه إذا نظر في نفسه وجد آثار التدبير فيه قائمات وأدلة التوحيد على ربه ناطقات شاهدة لمدبره دالة عليه مرشدة إليه إذ يجده مكوناً من قطرة ماء لحوماً منضده وعظاماً مركبه وأوصالأً متعددة وأسورة مشددة بحبال العروق والأعصاب جمعت بجلد متين مشتمالً على ثلاثمائة وستين مفصلاً ما بين كبير وصغير وثخين ودقيق ومستطيل ومستدير وشد هذه الأوصال بثلاثمائة وستين عرقاً للاتصال والإنفصال والقبض والبسط والمد والضم وجعل فيه عشرة أبوب فبابان للسمع وبابان للبصر وبابان للشم وبابان للطعام والشراب والتنفس وبابان لخروج الفضلات التي يؤذيه احتباسها.

فسبحان اللطيف الخبير

وفي كل شيء له آية    تدل على أنه واحد

ولله في كل تحريكةِ     وتسكينه في الورى شاهد

عباد الله: لننظر في هذه الأعضاء ومنافعها بالتفصيل فنبدأ بالرأس: فتأمل هذه القبة العظيمة التي ركبت على المنكبين وما أودع فيها من العجائب وما ركب فيها من الخزائن وما أودع في تلك الخزائن من المنافع وما اشتملت عليه من العظام المختلفة الأشكال والصفات والمنافع ومن الرطوبات والأعصاب والطرق والمجاري والدماغ والمنافذ والقوى الباطنة من الذكر والفكر والتخيل وقوة الحفظ فسبحان اللطيف الخبير وذلك من أعظم آيات الله وحكمته كيف ترتسم صورة السموات والأرض والبحار والشمس والقمر والأقاليم والممالك والأمم في هذا المحل الصغير والإنسان يحفظ كتباً كثيرة وعلوماً عديدة وصنائع مختلفة من غير أن يختلط بعض هذه الصور ببعض ثم تفكر بالعين وتأمل عجائبها وشكلها وإيداع النور الباصر فيها وتركيبها من عشر طبقات ركبها سبحانه في أعلا مكان من الرأس بمنزلة طليعته والكاشف والرائد له وجعل سبحانه موضع الإبصار في قدر العدسة ثم أظهر تلك العدسة قدر السماء والأرض والجبال والبحار والشمس والقمر وجعل ماء العين مالحاً لئلا تذيب الحرارة الدائمة ما هناك من الشحم وجعلها مصونة بالأجفان لتسترها وتحفظها وتدفع الأقذار عنها وجعل شعر الأجفان أسود ليكون سبباً لاجتماع النور الذي به الأبصار وأبلغ في الحسن والجمال.

 

 

ثم تأمل رعاك الله وانظر إلى الأذنين وهما رسولا القلب وتأمل شقهما في جانبي الوجه وخلقهما وإيداعهما القوة السمعية يدر مكان بها المعاني الغائبة التي ترد على العبد من أمامه ومن خلفه وعن جانبيه وجعلها مُرّة لتمنع الهواء عن الدخول فيهما وحوطهما سبحانه بصدفتين يجمعان الصوت ويؤديانه إلى الصماخ وجعل في الصدفتين تعريجات لتطول المسافة فتكسر حدة الصوت ولئلا يفاجئهما الداخل إليهما من الدواب والحشرات فتبارك الله أحسن الخالقين.

ثم يتعجب الإنسان إلى خلق الأنف فتأمل شكله وخلقه وكيف نصبه سبحانه في وسط الوجه قائماً معتدلاً في أحسن شكل وفتح فيه بابين وأودع فيهما حاسة الشم التي يدرك بها الروائح وأنواعه وكيفياتها ومنافعها ومضارها وجعله مصباً للفضلات النازلة من الدماغ لتستريح منها فسبحان اللطيف الخبير.

ثم تأمل وفقك الله كيف جعل سبحانه الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والخشونة والملامسة تختلف الأصوات باختلافها فلا يتشابه صوتان كما لا تتشابه صورتان فميز سبحانه بين الأشخاص بما يدركه السمع والبصر فتأمل هذه الحكمة الباهرة.

وأما الفم فمحل العجائب وباب الطعام والشراب والنفس والكلام ومكان اللسان الناطق الذي هو آله العلوم وترجمان القلب ورسوله المؤدي عنه وفيه منفعة الذوق والإدراك وتحريك الطعام وجعله سبحانه عضواً لحمياً لا عظم فيه ولا عصب ليسهل عليه القبض والبسط والحركة الكثيرة في أقاصي الفم وجوانبه.

وأما الأسنان فلما كان الطعام لا يمكن تحوله إلا بعد طحنه جعل الرب تبارك وتعالى آلة للتقطيع والتفصيل وآلة للطحن ونضمها أحسن نظام كالؤلؤ المنظم في سلك أنبتها سبحانه من نفس اللحم وتخرج من خلاله كما ينبت الزرع في الأرض.

وغير ذلك من الآيات العظام والشواهد الكبار الدالة على عظمة الله تعالى فاتقوا الله عباد الله وتفكروا في أنفسكم وما فيها من العبرة والدلالة على خالقكم وبارئكم والزجل عن معصيته إن في ذلك لذكرى (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) أقول ما تسمعون...

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فاتقوا الله عباد الله ثم إن القلب في الإنسان يطلق على  العضو اللحمي الضويري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر والثاني أمر معنوي وهو لطيفة ربانية رحمانية روحانية لها بهذا العضو تعلق واختصاص وتلك هي حقيقة الإنسانية وهي الروح.

عباد الله: وللملك لمة بالقلب وللشيطان لمة فإذا ألم به الملك حدث من لمته الانتفاخ والإنشارح والنور والرحمة والإخلاص والإنابة ومحبةُ الله وإيثاره على ما سواه وقصر الأمل والتجافي عن دار البلاء والامتحان والغرور فلو دامت له تلك الحالة لكان في أهنأ عيش وألذه وأطيبه ولكن تأتيه لمة الشيطان فتحدث له من الضيق والظلمة والهم والغم والخوف والحرص على الدنيا وعاجلها والغفلة عن الله ما هو من أعظم عذاب القلب.

ثم من الناس من تكون لمة الملك أغلب من لمة الشيطان وأقوى ومنهم من تكون لمة الشيطان أغلب عليه وأقوى.

 

 

 

وينجو الإنسان من أعمال الشيطان أن يتطهر وأن يغتسل بالتوبة النصوح ثم يبدأ الشيطان بالوساوس والشكوك على الإنسان وذلك يضعفه ويدفعها الإنسان بالأذكار والدعوات والتعوذات فتدفعه بأسهل شيء يقول سبحانه( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون)

عباد الله: وجماع الطرق والأبواب التي يصان فيها القلب وجنوده أربعة فمن ضبطها وعد لها وأصلح مجاريها وصرفها في محالها اللائقة بها واستفاد منها قلبه وجوارحه ولم يشمت به عدوه وهي: الحرص والشهوة والغضب والحسد فمن كان حرصه إنما هو على ما ينفعه وحسده منافسة في الخير وغضبه لله على أعدائه وشهوته مستعملة فيما أبيح له وعوناً له على ما أُمر به.

لم تضره هذه الأربعة بل انتفع بها أعظم انتفاع اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا ذا الجلال والإكرام وصلوا وسلموا.

 

 

 


طباعة


روابط ذات صلة

  الهجرة وصيام عاشوراء  
  أخطاء الزوجات  
  إستقبال رمضان  
  أشراط الساعة  
  الأحداث والعداء للإسلام  
  الأرزاق بيد الله تعالى  
  الأرض المباركة معركة حطين  
  الأستبشار برمضان  
  الإيمان في القرآن  
  التثبت في الأخبار  
  التقليد وأثره السيء  
  الحياء وآثارة  
  الديار المباركة 2  
  الديار المباركة 1  
  الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  
  الطريق إلى التوبة  
  الظلم وصوره  
  العبر من الكوارث  
  العشر وفضل الحج  
  الغيرة على دين الله  
  الفرج بعد الشدة  
  القوامة للرجل  
  النصيحة وعدم الفضيحة  
  اليهود  
  خطبة الاستسقاء  
  خير القرون  
  ذكر الله تعالى  
  سنة الله في الكون  
  عام 2000  
  فتنة النساء  
  فقد العلماء  
  كوسوفا  
  متاع الغرور  
  مجالات الإنفاق  
  مكانة المرأة/ وفاة ابن باز رحمه الله  


 

 

     

التعليقات : 0 تعليق