موقع المحتسب
  ( أخبار )  عشاء الاثنين ٥/٢٣ آية وأحاديث في حياة القدوة والأسوة الشيخ ناصر علي المصعبي كيف_نكون_قدوة   ( أخبار )  عشاء اليوم الأحد منهج القرآن في حماية الفكر الشيخ د.عبدالرحمن الشهري @amshehri قاعة الشيخ عبدالعزيز بن بازبمقر المكتب ك13 @sharq_jeddah   ( أخبار )  مغرب اليوم الثلاثاء ٥/١٠   ( أخبار )  جامع الراجحي بالرياض حساب موثّق ‏@grajhi أيها الاحبة موعدنا غدا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير@ShKhudheir ومحاضرة أهمية طلب العلم بعد صلاة المغرب بمشيئة الله تعالى .   ( أخبار )  اللقاء القادم من سلسلة #خواطر بـ #جامع_الملك_عبدالله مع الشيخ د. عمر بن عبدالرحمن العمر بعنوان "خطر اللسان" بعد صلاة العشاء @Dr_omaralomar   ( أخبار )  معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين يستقبل الشيخ حمدالحريقي والشيخ العويد    ( أخبار )  الدورات العلمية في مكة المكرمة و المدينة المنورة   ( أخبار )  بمشيئة الله الخميس القادم بعد صلاة المغرب محاضرتي:    ( أخبار )      ( أخبار )  نذكركم بحضور الدرس الشهري2 :  
حياة الإسلام || الصحف النمامة

عرض المقالة : الصحف النمامة

 

 

 

الصفحة الرئيسية >> ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة: الصحف النمامة
كاتب المقالة: الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي
تاريخ الاضافة: 02/05/2012
الزوار: 1672

بسم الله الرحمن الرحيم

( الصحف النمامة )

الحمد لله حمدًا يوافي سابغ نعمه ويكافئ مزيد فضله ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل رسله ، نبي الهدى والرحمة والملحمة ، محمد بن عبدالله الصادق الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ،، أما بعد :

فلا شك أن الصحافة تمثل السلطة الرابعة في كل مجتمع ، وأن لها دورًا فاعلاً في نشر المعرفة وبث التوعية ، بل وفي تشكيل الرأي العام وتوجيهه ، وتبصيره بحقوقه وواجباته ، فهي إن صلحت عمل جليل وفن راق ، بل هي مدرسة كبيرة ذات رسالة سامية ، يتعلم فيها الناس الكثير من العلوم ، ويتعرفون من خلالها على جديد الأخبار ومهم الأنباء داخل مجتمعهم وخارجه ، إنها مرآة المجتمع وعنوانه ، وهي مخزن لطالب المعلومات ومورد للمتلهف على ارتشافها ، وهي استراحات يتفيأ ظلالها القراء ، ويتسامرون بقصصها ويتناقلون حكاياتها ، وهي رياض للعقول غناء ، وحدائق للأفكار ذات بهجة ، خاصة كلما كانت أجواؤها صافية من التلوث نقية من الشوائب وخاصة " الكذب والنميمة "

إنها بهذه المثابة دواء للقلوب يأخذ طريقه إليها كنسيم الصبح يمر بالحدائق الغناء في فصل الربيع فينعش النفوس ويحيي الأرواح ، وأما حين تكون الأخرى فما أحراها أن تكون داء يمرض القلوب ويوغر الصدور !

وإذا حسن التشبيه فإن إدارة الصحافة تشبه إدارة التعليم في كثير من الأمور ، فكل منهما تسعى إلى توصيل المعلومة ، ولكل منهما رسالة علمية تربوية ، وتضطلع بمهمة اجتماعية أخلاقية ، ينبغي أن يؤديها منسوبوها انطلاقًا من رؤية موحدة ، مراعين الأمانة العلمية ووحدة المنهج وإن اختلفت طريقة التدريس ، مبتعدين عن الشذوذ والانحراف ومخالفة الأصول ؛ حتى تنسجم أفكار المجتمع وتتضح له الرؤى دون تناقض أو تضارب يتسبب في تصدعه وانفراط عقده .

وقد كان للصحافة مبدأ تنطلق منه وقاعدة تسير عليها ، مؤداها " أن ليس كل ما ينقل ينشر " وهذه القاعدة تعني الالتزام بالصدق والأمانة في نقل الأخبار ، ونشر المعلومات بدقة وموضوعية دون زيادة أو نقصان أو " مساحيق وأدوات تجميل " ودون اتباع لمنهج الشعراء والغاوين في تسويق بضاعتهم ، أو سير على منهج المنافقين في تشكيكهم وإرجافهم ، أو تخلق بأخلاق المفسدين في الأرض على قاعدة " لا أريكم إلا ما أرى "

وقد تقيدت الصحافة بذلك زمنًا طويلاً ضبطًا للسلوك ومحافظة على أخلاقيات المهنة ، وتحقيقًا للتنافس الشريف ، ولتمنح الفرصة لمن هو أصلح وأجدر في طرح الأفكار وإيراد الحقائق ، وكان ذلك لما كانت ملتزمة بمبادئها وأخلاقياتها في زمان الصفاء والصفوة والصدق ، يوم أن كانت لا تسمح بالكتابة إلا للأفذاذ من العلماء ومشاهير الأدباء وأعلام المفكرين ، إذ ذاك كانت المقالات على صفحاتها تتألق كاللآلئ المصوغة ، وتمتع النواظر كالدرر المصونة ، وقد عرفت إذ ذاك رجالاً أثروا أجواءها بكتاباتهم الثرة ، وبيضوا صفحاتها بأساليبهم السلسة ، وأورثوها القبول بأدبهم الجم وأقلامهم التي تفجرت صدقًا ووفاءً لأمتهم ووطنهم ومجتمعاتهم ، فعمروا الساحة الإعلامية بآرائهم السديدة ، وبددوا ظلامها بأفكارهم النيرة . حملوا هموم الأمة فعبروا عنها بكل جرأة وشفافية ، فكان كل ما يكتب يصدق لأنه حديث القلب إلى القلب .

وأما واقع صحافتنا اليوم فهو الواقع المؤلم وبكل أسف ؛ إذ يتنافى مع تلك القيم التي أسست عليها الصحافة ، ويتعارض مع أيسر أخلاقيات المهنة ، والأعظم من ذلك والأدهى أنه يتنافى مع الإيمان والقيم الإسلامية النبيلة ، ويخالف النظام الذي قامت عليه هذه الدولة المباركة حيث التزمت الشريعة منهاجًا وحكمًا ، لقد أصبحت السمة الغالبة على بعض الصحف هي الإفلاس والكذب والنميمة والغيبة والبهتان ، في خليط غير متجانس من خصال ذميمة  نهى الإسلام عنها ، وجاءت آيات الكتاب وأحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ناهية عنها ومحذرة منها .

ومن أسف أن صارت بعض صحفنا تبني أخبارها على الشائعات والتكهنات ، وتعتمد على التخرصات والظنون الكاذبة ، وتتصيد الفرص لتحميل الكلام ما لا يحتمل ، أو لتعمم بعض الوقائع العينية ، بقصد إثارة الفتن وإيقاع العداوة بين الناس وخاصة بين ولاة الأمر والعلماء ، الذين لم يتورعوا عن أكل لحومهم ونقض آرائهم وإبطال فتاواهم بأساليب رخيصة وطرق دنيئة ، فيها من سوء الأدب وقلة الاحترام ما فيها ، متناسية أن لعلماء الأمة مكانتهم ووزنهم في الساحة العلمية على مستوى المملكة والعالم الإسلامي  ، وهو نهج خطير يمس أمن المجتمع ويضعف كيانه ، ويعمل على هدم بنائه وتقويض أركانه ، ويتعارض مع نظامه ويصادم نهجه .

بل لقد أصبحت بعض الصحف تتبع نهجًا وتتبنى فكرًا فيه الكثير من المغالطات والتجاوزات الشرعية ، وجعل كتابها يطرحون أفكارهم فيها بطرق مباشرة وغير مباشرة ، وبأساليب فيها شيء من المكر والدهاء والتعاون على الإثم والعدوان ، يدافعون عن نهجهم المنحرف بكل ما أوتوا من قوة ، وينشرون الآراء التي تناسب هواهم ، ويغضون الطرف عن كل ما يخالفهم حتى لو صدر من جهة موثوق في علمها ، فيعكسون للقراء صورة مشوهة متناقضة .  وفي مشاهد أخرى تتولى بعض الصحف دور القضاء في إصدار الأحكام ونقضها لتحقيق أهداف ورغبات شخصية ، وسعيًا لتحقيق السبق الصحفي والكسب المادي الرخيص . وبعضها تتولى دور الفتوى لتأييد رأي ما ، أو تمرير مشروع ما في الخفاء ، دون الرجوع إلى الأصول والمصادر المحققة في ذلك ولاسيما هيئة كبار العلماء والراسخون في العلم ، بل تراهم ينشرون آراء مخالفة وفتاوى شاذة لبعض الكتاب بدعوى أنهم باحثون في الشؤون الإسلامية أو مفكرون إسلاميون ، والحق أن الإسلام من أفكارهم براء ، وهذا مما عمت به البلوى وهو عند الله عظيم ، فنقول لأهل الإعلام : اتقوا الله في أنفسكم ولا تحملوها ما لا تطيق ، واتقوا الله في أمتكم ولا تحملوا أوزارها ، واتقوا الله في دينكم فلا تقولوا إلا حقا ولا تكتبوا إلا حقا ، ولا تنسوا أنكم مسؤولون ومحاسبون أمام الله تعالى عن كل صغيرة وكبيرة (( يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئذ لله ))  .

ونقول لقرائنا الكرام : (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على فعلتم              نادمين )) ، (( ولا تطع كل حلاف مهين ، هماز مشاء بنميم )) ، فاحذروا وتبينوا وانتبهوا لما يدور من حولكم ولا تتعجلوا الأحكام وإصدارها على فلان وعلان من الناس والمصدر الجريدة ، وليكن منهجنا دائمًا التثبت والتبين ، والمؤمن كيس فطن ، إن أحسنوا أحسن وإن أساؤا اجتنب إساءتهم ، هكذا علمنا معلمنا وقدوتنا رسولنا ونبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والذي نحن مكلفون بطاعته فذلك السبيل إلى الجنة لقول النبي صلى الله عليه  وسلم : ((كُلُّ أُمَّتِي يَدخُلُونَ الجَنَّةَ إِلا مَن أَبى)) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ يَأْبى ؟ قَالَ : ((مَنْ أَطَاعَني دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَن عَصَاني فَقَد أَبى))

أسال الله أن يصلح أحوالنا وأن يوفق ولاتنا لكل خير وأن يرينا جميعًا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصل اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

 

حمد بن إبراهيم الحريقي

 

المشرف العام على موقع حياة الإسلام

طباعة


روابط ذات صلة

  أما نحن فنحب عائشة  
  السحر وأضراره  
  حرب المخدرات  
  سلمان منا آل البيت  
  نصائح للإجازة  
  النصرانية .. والإساءة إلى القرآن  
  إكراما لعمر...أوقفوا مسلسل عمر  
  تشبه الشباب بالكفار  
  على الرصيف أيها الداعية!  
  المواضيع الإحتسابية  
  من التجارب في دعوة الجاليات ..  
  مع ابن تيمية في شهر الصيام  
  كيف نخدم السنة النبوية ؟  
  مختصر الكلام في الرؤى والأحلام  
  القسوة من الرحيم  
  آكل الحسنات  
  ‏دعاتنا والدواعش  
  البَرَكة وأهـميتها  
  خطبة عن الرياء وخطره وضرره  
  شرح مناسك الحج  


 

 

     

التعليقات : 0 تعليق