P
نعم نؤيد شيخنا البراك !!
الحمد الله الحق الذي لا يستحي من الحق والصلاة والسلام على من صدح بالحق ولم يقل إلا حقا نبينا محمد صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الأخيار الذين دافعوا عن الحق وماتوا عليه .... أما بعد :
فقد قال نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم : «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ ، فطوبى للغرباء».
ولقد أطلعت على الفتوى التي صدرت من شيخنا العلامة / عبد الرحمن بن ناصر البراك ـ أمد الله في عمره وبارك في علمه ونفع به ـ وقد لاحظت من خلال صدى الفتوى على الرأي العام أنها أوقفت عجلة التفكير لكثير من الناس بمختلف مستوياتهم ودرجاتهم العلمية وأرتجف لها المنافقون وكأنه دين جديد نزل عليهم فصاروا يهمهمون ويتيهون على وجههم ويكتبون في الصحف ويستنجدون بمفتي الطوارئ والإسعاف الارتجالي من الداخل والخارج ومن كل حدب وصوب بغية نجدتهم وإسعافهم بآراء ولو كانت فلسفية أوجدلية لدرء آثار هذه الصاعقة التي نزلت عليهم وعكرت صفوهم وأعادتهم إلى المربع الأول كما يقولون ؟؟؟!!! .
فلم الدهشة والغرابة ؟ على الرغم من أن الشيخ لم يأت بجديد إنما ذكر رأي السلف من العلماء وإجماعهم في مسألة حكم الدين فيها واضح الدلالة وصريح العبارة وجلي المعنى لا يحتمل التأويل أو الاجتهاد وتؤيده الشواهد والقرائن من الواقع ومن خلال الفطرة التي فطر الله الناس عليها { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } ، فأفتوا فيها بما يوافق الشرع ( الكتاب الكريم والسنة المطهرة ) لا بما يوافق أهواءهم ورغباتهم وحرياتهم الشخصية .
فطوبى لعلامتنا الشيخ البراك الذي أراد أن يذكر الناس ـ لعل الذكرى تنفع المؤمنين ـ بأمر خطير وعظيم بدأ يستشري في المجتمع ويتطاير شرره ليحرق كل فضيلة وينخر في الدين والعروبة والمكارم ويشجع على الدياثة وانتهاك المحارم ، فأي مصيبة أعظم من مصيبة الاختلاط وأي ذنب أعظم للذي أباحه ؟ .
إن الاختلاط مصدر الفتنة التي بانتشارها يفسد المجتمع ويتصدع وهي الفتنة التي فتكت ببني إسرائيل وأورثتهم قسوة القلب والجرأة على معصية الله تعالى فكانوا من المغضوب عليهم . وقد حذرنا نبينا محمد صلى الله علي وسلم منها أشد التحذير حين قال : (( ما تركت فتنة بعدي أضر على الرجال من النساء )) .
إن القول باستحلال الاختلاط المحرم قول عظيم لا يجرؤ عليه أحد ذو بصيرة ولب وعاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة ، علماً أن الفاصل بين إشاعة الفاحشة والاختلاط خيط رفيع جداً ، فقال جلّ وعلا : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون } .
واستحلال الاختلاط أو الوقوع فيه أمر جلل وهو من خطوات الشيطان لأنه يبدأ بنظرة عابرة ثم اختلاط محرم وينتهي بانتهاك المحارم والعياذ بالله ، وقد قال سبحانه :{ يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولو لا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء } .
والمجال لا يسع لذكر الدلائل الواضحة على تحريم الاختلاط وما يؤدي إليه من محرمات عظيمة فالأمر مفروغ منه ولا ينكره إلا جاحد أو مكابر لأن العلماء قد وفوا وكفوا في بيان حرمته وما يترتب عليه ، بل حتى غير المسلمين توصلوا إلى نتائج خطيرة بالدراسة والتحليل والتجربة ، فلماذا نحن نعود إلى المربع الأول وندعو بدعوة الجاهلية الأولى ؟ ما الذي يدفع الذين ينتسبون إلى الإسلام إلى استحلال المحرمات ؟ هل هو الفوز برضاء الأعداء ومجاراتهم كما يتخوف البعض ؟ أم هي رغبات شخصية ودعوات فكرية منحرفة لا تمت إلى إسلامنا بصلة لا من قريب ولا من بعيد ؟ .
ختاماً إن الحق أبلج وأحق أن يتبع فلنتق الله جميعاً في أمر ديننا الذي ليس بالهزل وأن نأخذه بقوة بدون مجاملة أو مزايدة متجردين من الهوى ونزغات الشيطان ، فهو سبيلنا إلى النجاة ليوم تشخص فيه الأبصار وترى الناس سكارى وما هم بسكارى .
وشيخنا البراك لم يأت بقول لم يسبق له بل قد سبقه أئمة أعلام فمنهم الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ حيث يقول عن الناقض الرابع من نواقض الإسلام : ( من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه ، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه ـ فهو كافر ) ، ولبيان ذلك يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ رحمه الله ـ : (ويدخل في القسم الرابع : من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام ، أو أنها مساوية لها ، أو أنه يجوز التحاكم إليها ، ولو اعتقد أن الحكم بالشريعة أفضل ، أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين ، أو أنه كان سببا في تخلف المسلمين ، أو أنه يحصر في علاقة المرء بربه ، دون أن يتدخل في شئون الحياة الأخرى ، ويدخل في الرابع أيضا من يرى أن إنفاذ حكم الله في قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن لا يناسب العصر الحاضر ، ويدخل في ذلك أيضا كل من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير شريعة الله في المعاملات أو الحدود أو غيرهما ، وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة ، لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرمه الله إجماعا ، وكل من استباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة ، كالزنا ، والخمر، والربا، والحكم بغير شريعة الله - فهو كافر بإجماع المسلمين ) .
فلنتق الله في علمائنا ونعطيهم قدرهم ومكانتهم ولنستمع جيداً لما يقولون من فتاوى فهم لا يرجون إلا وجه الله ولا يريدون جاهاً ولا سلطاناً ـ نحسبهم و الله حسيبهم ـ ، ولنحذر من كل منافق يسعى للتفريق بين العلماء وولاة الأمر والوشاية بينهم لتفريق الصف والله يقول : { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } .
والتحية الخاصة لشيخنا الغيور العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك ـ فهو ممن بقي من العقد الفريد الذي يجب أن نحافظ عليه ونوفيه حقه من التقدير والتبجيل ، فرفع الله قدرك شيخنا ونفع بك الإسلام والمسلمين .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،،
حمد بن إبراهيم الحريقي
الداعية بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة القصيم
المشرف على موقع حياة الإسلام
www.lifeislam.net