دورة الحسبة يقدمها المشرف العام في الطائف » أخـبــــار و بـــــرامــج     توبة فتاة نصرانية » الـقــصـص الدعوية     ماذا تحتسبين في الدعوة إلى الله » مقالات دعويـة     الأطفال هم الأطفال!! » ابنك     حاجة فتياتنا للقدوة الصالحة » بـأقــلامـهـن     خواطر رمضانية » مقالات عامة     الشذوذ في الفتوى » مقالات عامة     نفحات رمضانية في مكتب الدعوة في بدر » أخبار الدعوة و الدعاة     كن سبباً في إسلام إنسان مشروع مكتب الجاليات بالرس » أخبار الدعوة و الدعاة     وقف الدعوة بمحافظة الرس » أخبار الدعوة و الدعاة     

استخدام صور مسيئة للمسلمين لتدريب الطلاب الأمريكيين على التصويب       إسلاميو الجزائر يخوضون حربا شرسة ضد إلغاء عقوبة الإعدام       12 لبنانيا حاربوا في صفوف الحوثيين خرجوا من صعدة ملثمين عند إخلاء المتمردين لها       مقتل جندي للناتو وستة من الشرطة في أفغانستان       شرطة دبي: الموساد حقن المبحوح بمادة مخدرة وخنقه بطريقة تبدو فيها الوفاة طبيعية       المئات من شرطة الاحتلال يقتحمون باحات الأقصى وإصابة 18 مرابطاً واعتقال ثلاثة      

.:: حياة الإسلام ::. | الخــــــــطــــــــــب >> الأعمال المضاعفة ج 1و2
 

عرض المقالة :الأعمال المضاعفة ج 1و2

   

الخــــــــطــــــــــب

اسم المقالة : الأعمال المضاعفة ج 1و2
كاتب المقالة: الشيخ / حمد بن إبراهيم الحريقي
تاريخ الاضافة: 28/02/2010   الزوار: 74

الأعمال المضاعفة        

       إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له و أشهد ألا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه و على آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً،،،  أما بعد :ـ فاتقوا الله عبـــاد الله فإن التقوى خير زاد وما تقرب به العباد لرب الأرباب ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى و اتقون يا أولي الألباب)

       أيها المسلمون : التزود بالطاعات والاستكثار من الصالحات غاية ومطلب لكل مؤمن ومؤمنة ، ولكن المشاهد يجد العكس في حياة الناس من اقبال على الدنيا و اللوم على من فرط فيها ، وقل من يفرط في أي أمر من أمور الدنيا إلا و تجد من يصفه بالسفه و الحمق بل ربما تعدى الأمر إلى أن مثله يحجر عليه ، ويقابل ذلك تفريط عجيب في أمور الآخرة، وما يعنينا أيها الإخوة في هذا المقام هو أمر أخروي و ليس دنيوي وراجح لا مرجوح، بل هو خير من كنوز كسرى و قيصر ،ذلكم هو التفريط في الأعمال الصالحة وخصوصاً فضائل الأعمال و الأعمال المضاعفة  ، ولقد سُئل الشيخ العلاّمة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله عن أسباب مضاعفة ثواب الأعمال الصالحة ، فأجاب رحمه الله بجواب نفيس ؛ حيث ذكر أسباباً متنوعة لمضاعفة ثوابها ، مستدلاً بنصوص الوحيين ومراعياً مقاصد الشريعة ومصالحها  فقال رحمه الله :

   ( وأما مضاعفة العمل بالحسنة إلى عشر أمثالها ، فهذا لا بد منه في كل عمل صالح ، كما قال تعالى ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا )  وأما المضاعفة بزيادة عن ذلك ، وهي مراد السائل ، فلها أسباب : إما متعلقة بالعامل ، أو بالعمل نفسه ، أو بزمانه ، أو بمكانه ، وآثاره .

      فمن أهم أسباب المضاعفة أن يحقق العبد في عمله الإخلاص للمعبود والمتابعة للرسول ز؛ فالعمل إذا كان من الأعمال المشروعة ، وقصد العبد به رضى ربه وثوابه ، وحقق هذا القصد بأن يجعله هو الداعي له إلى العمل ، وهو الغاية لعمله ، بأن يكون عمله صادراً عن إيمان بالله ورسوله ، وأن يكون الداعي له لأجل أمر الشارع ، وأن يكون القصد منه وجه الله ورضاه ، كما ورد هذا المعنى في عدة آيات وأحاديث ، كقوله تعالى : ( إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )  أي : المتقين الله في عملهم بتحقيق الإخلاص والمتابعة ، وكما في قوله ز : (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) مق . وغيرها من النصوص .  

      والقليل من العمل مع الإخلاص الكامل يرجح بالكثير الذي لم يصل إلى مرتبته في قوة الإخلاص ، ولهذا كانت الأعمال الظاهرة تتفاضل عند الله بتفاضل ما يقوم بالقلوب من الإيمان والإخلاص ؛ ويدخل في الأعمال الصالحة التي تتفاضل بتفاضل الإخلاص ترك ما تشتهيه النفوس من الشهوات المحرمة إذا تركها خالصاً من قلبه ، ولم يكن لتركها من الدواعي غير الإخلاص، وقصة أصحاب الغار   شاهد بذلك .

      ومن أسباب المضاعفة وهو أصل وأساس لما تقدم : صحة العقيدة ، وقوة الإيمان بالله وصفاته ، وقوة إرادة العبد ، ورغبته في الخير ؛ فإن أهل السنة والجماعة المحضة ، وأهل العلم الكامل المفصل بأسماء الله وصفاته ، وقوة لقاء الله ، تضاعف أعمالهم مضاعفة كبيرة لا يحصل مثلها ، ولا قريب منها لمن لم يشاركوهم في هذا الإيمان والعقيدة . ولهذا كان السلف يقولون : أهل السنة إن قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم ، وأهل البدع إن كثرت أعمالهم ، قعدت بهم عقائدهم ، ووجه الاعتبار أن أهل السنة مهتدون ، وأهل البدع ضالون . ومعلوم الفرق بين من يمشي على الصراط المستقيم ، وبين من هو منحرف عنه إلى طرق الجحيم ،   وغايته أن يكون ضالاً متأولاً .  

      ومن أسباب مضاعفة العمل : أن يكون من الأعمال التي نفعُها للإسلام والمسلمين له وقعٌ وأثرٌ وغَناء ، ونفع كبير ، وذلك كالجهاد في سبيل الله : الجهاد البدني ، والمالي ، والقولي ، ومجادلة المنحرفين ؛ كما ذكر الله نفقة المجاهدين ومضاعفتها بسبعمائة ضعف .

      ومن أعظم الجهاد : سلوك طرق التعلّم والتعليم ؛ فإن الاشتغال بذلك لمن صحت نيته لا يوازنه عمل من الأعمال ، لما فيه من إحياء العلم والدين ، وإرشاد الجاهلين ، والدعوة إلى الخير ، والنهي عن الشر ، والخير الكثير الذي لا يستغني العباد عنه ؛ فمن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل له به طريقاً إلى الجنة ، ومن ذلك المشاريع الخيرية التي فيها إعانة للمسلمين على أمور دينهم ودنياهم التي يستمر نفعها ويتسلسل إحسانها ، كما ورد في صحيح مسلم  : (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به من بعده ، أو ولد صالح يدعو له) .  

      ومن الأعمال المضاعفة : العمل الذي إذا قام به العبد ، شاركه فيه غيره ، فهذا أيضاً يضاعف بحسب من شاركه ، ومن كان هو سبب قيام إخوانه المسلمين بذلك العمل ؛ فهذا بلا ريب يزيد أضعافاً مضاعفة على عملٍ إذا عمله العبد لم يشاركه فيه أحد ، بل هو من الأعمال القاصرة على عاملها ، ولهذا فضّل الفقهاء الأعمال المتعدية للغير على الأعمال القاصرة . ومن الأعمال المضاعفة إذا كان العمل له وقع عظيم ، ونفع كبير ، كما إذا كان فيه إنجاء من مهلكة وإزالة ضرر المتضررين ، وكشف الكرب عن المكروبين . فكم من عمل من هذا النوع يكون أكبر سبب لنجاة العبد من العقاب ، وفوزه بجزيل الثواب ، حتى البهائم إذا أزيل عنها ما يضرها كان الأجر عظيماً ؛ وقصة المرأة البغي التي سقت الكلب الذي كاد يموت من العطش ، فغُفر لها بغيها ، شاهدة بذلك كما في الحديث المتفق عليه  .  

      ومن أسباب المضاعفة : أن يكون العبد حسن الإسلام ، حسن الطريقة ، تاركاً للذنوب ، غير مُصِرّ على شيء منها ، فإن أعمال هذا مضاعفة كما ورد بذلك الحديث الصحيح : (إذا أحسن أحدكم إسلامه ؛ فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ... ) الحديث متفق عليه .  

      ومن أسبابها رفعة العامل عند الله ، ومقامه العالي في الإسلام ، فإن الله تعالى شكور حليم ، لهذا كان أجر نساء النبي ز مضاعفاً . قال تعالى : ( وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ )، وكذلك العالم الرباني ، وهو العالم العامل المعلّم تكون مضاعفة أعماله بحسب مقامه عند الله ، كما أن أمثال هؤلاء إذا وقع منهم الذنب ، كان أعظم من غيرهم ، لما يجب عليهم من زيادة التحرز ، ولما يجب عليهم من زيادة الشكر لله على ما خصهم به من النعم .

      ومن الأسباب : الصدقةُ من الكسب الطيب ، كما وردت بذلك النصوص . ومنها شرفُ الزمان ، كرمضان وعشر ذي الحجة ونحوها ، وشرف المكان كالعبادة في المساجد الثلاثة ، والعبادة في الأوقات التي حث الشارع على قصدها ، كالصلاة في آخر الليل ، وصيام الأيام الفاضلة ونحوها ، وهذا راجع إلى تحقيق المتابعة للرسول ز المكمل لله مع الإخلاص للأعمال المنمّي لثوابها عند الله .

      ومن أسباب المضاعفة: القيامُ بالأعمال الصالحة عند المعارضات النفسية ، والمعارضات الخارجية ؛ فكلما كانت المعارضات أقوى والدواعي للترك أكثر ، كان العمل أكمل ، وأكثر مضاعفة . وأمثلة هذا كثيرة جداً ، ولكن هذا ضابطها .

      ومن أهم ما يضاعف فيه العمل : الاجتهاد في تحقيق مقام الإحسان والمراقبة ،   وحضور القلب في العمل ، فكلما كانت هذه الأمور أقوى ، كان الثواب أكثر ،ولهذا ورد في الحديث : (ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها) فالصلاة ونحوها وإن كانت تجزئ إذا أتى بصورتها الظاهرة ، وواجباتها الظاهرة والباطنة ، إلا أن كمال القبول ، وكمال الثواب ، وزيادة الحسنات ، ورفعة الدرجات ، وتكفير السيئات ، وزيادة نور الإيمان بحسب حضور القلب في العبادة . ولهذا كان من أسباب مضاعفة العمل حصولُ أثره الحسن في نفع العبد ، وزيادة إيمانه ، ورقّة قلبه ،   وطمأنينته ، وحصول المعاني المحمودة للقلب من آثار العمل ؛ فإن الأعمال كلما  كملت ، كانت آثارها في القلوب أحسن الآثار.  

      وقال رحمه الله : ومن لطائف المضاعفة أن إسرار العمل قد يكون سبباً لمضاعفة الثواب ، فإن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله : (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه .. ومنهم : رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)  كما أن  إعلانها قد يكون سبباً للمضاعفة كالأعمال التي تحصل فيها الأسوة والاقتداء ، وهذا مما يدخل في القاعدة المشهورة : قد يعرض للعمل المفضول من المصالح ما يصيّره أفضل من غيره . ومما هو كالمتفق عليه بين العلماء الربانيين أن الاتصاف في كل الأوقات بقوة الإخلاص لله ، ومحبة الخير للمسلمين مع اللهج بذكر الله لا يلحقها شيء من الأعمال ، وأهلها سابقون : لكلّ فضيلةٌ وأجرٌ وثوابٌ ، وغيرها من الأعمال تبع لها ؛ فأهل الإخلاص والإحسان والذكر هم السابقون السابقون المقربون في جنات النعيم .

     اللهم اجعلنا من السابقين  المقربين ومن أهل الجنات يا رب العالمين  ، أقول ما تسمعون و استغفر الله لي و لكم فاستغفروه إن هو الغفور الرحيم  .

 

الأعمال المضاعفة   خ 2       

  الحمد لله الذي خلق فسوى ، وقدر فهدى ، والصلاة والسلام على نبي الهدى ،  ومن بهديه اهتدى ، أما بعد : فيا عباد الله ، إليكم بعض الأمثلة المتنوعة التي ندرك من خلال ذكرها مدى البون الشاسع و الفرق الكبير بيننا وبين البدار إلى الأعمال الصالحة ، ففي صحيح مسلم أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي على الجنازة ثم ينصرف فلما بلغه حديث النبي  ز: من تبع جنازة فله قيراط . قال ابن عمر لقد فرطنا في قراريط كثيرة .

وفي الصحيحين أن النبي ز قال : من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه و إن كانت مثل زبد البحر ، وعند مسلم أنه ز قال : أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ؟ فقيل كيف يكسب أحدنا ألف حسنة ؟ قال يسبح مائة تسبيحه فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة . وعند أحمد  أن النبي ز قال : من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة .

      فانظروا رحمكم الله إلى هذه الحسنات الهائلة وهذه الأجور العظيمة وما يقابلها من العمل اليسير وألا ليت شعري هل نخيل الجنة كنخيل الدنيا ؟

يكفي من التعداد قول إلهنا ** من كل فاكهة بها زوجان

و أتوا به متشابها في اللون مخــ ** ـتلف الطعوم فذاك ذو ألوان

يا طيب هاتيك الثمار و غرسها ** في المسك ذاك الترب للبستان

عباد الله : هذا في الذكر ، فما تقولون فيمن حسن خلقه ، فكف أذاه وخفض جناحه وزم نفسه عن سفاسف الأمور لينال معاليها فرحم وصدق وبر و أوفى وهش في وجه أخيه وبش إن ظلم صبر و إن أخطأ اعتذر وفي هذا و أمثاله يقول النبي ز : ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن و إن الله ليبغض الفاحش البذيء . ت وفي الحديث الآخر : إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم . د

أيها المسلمون : ولا يخفى عليكم أن من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجه عن النار سبعين خريفاً .

    ثم اعلموا وفقكم الله ، أن لهذا التفريط في الأعمال الصالحة أسباباً كثيرة يطول حصرها من أهمها :الغفلة عن الحاجة لمثل هذه الأعمال ، ومنها الظن بأن البعض مستغن عن مثل هذه الأعمال وكذلك العجز و الكسل و كذلك كثرة الاشتغال بالمباحات و الإفراط فيها ، وغير ذلك من الأسباب .

        اللهم هيء لنا من أمرنا رشداً اللهم آت نفوسنا تقواها و زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها يا رب العالمين ، هذا وصلوا وسلموا عباد الله على من بعثه الله رحمة للعالمين وقدوة للناس أجمعين نبي الهدى و الرحمة ، اللهم صل على محمد ......... 

 

 

 

الأعمال المضاعفة   الجزء الثاني                      

       إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له و أشهد ألا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه و على آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً،،،  أما بعد :ـ فاتقوا الله عبـــاد الله فإن التقوى خير زاد وما تقرب به العباد لرب الأرباب ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى و اتقون يا أولي الألباب)

       أيها المسلمون :شهر رمضان شهر القربات و الخيرات و التزود بالطاعات والاستكثار من الصالحات وهي غاية ومطلب كل مؤمن ومؤمنة ، ولكن المشاهد يجد العكس في حياة الناس من اقبال على الدنيا و اللوم على من فرط فيها ، وقل من يفرط في أي أمر من أمور الدنيا إلا و تجد من يصفه بالسفه و الحمق بل ربما تعدى الأمر إلى أن مثله يحجر عليه ، ويقابل ذلك تفريط عجيب في أمور الآخرة، وما يعنينا أيها الإخوة في هذا المقام هو أمر أخروي و ليس دنيوي وراجح لا مرجوح، بل هو خير من كنوز كسرى و قيصر ،ذلكم هو التفريط في الأعمال الصالحة وخصوصاً فضائل الأعمال و الأعمال المضاعفة  ، ولقد سُئل الشيخ العلاّمة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله عن أسباب مضاعفة ثواب الأعمال الصالحة ، فأجاب رحمه الله بجواب نفيس ؛ حيث ذكر أسباباً متنوعة لمضاعفة ثوابها ، مستدلاً بنصوص الوحيين ومراعياً مقاصد الشريعة ومصالحها  فقال رحمه الله :

       (الجواب ؛ وبالله التوفيق : أما مضاعفة العمل بالحسنة إلى عشر أمثالها ، فهذا لا بد منه في كل عمل صالح ، كما قال تعالى ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا )  وأما المضاعفة بزيادة عن ذلك ، وهي مراد السائل ، فلها أسباب : إما متعلقة بالعامل ، أو بالعمل نفسه ، أو بزمانه ، أو بمكانه ، وآثاره .

      فمن أهم أسباب المضاعفة أن يحقق العبد في عمله الإخلاص للمعبود والمتابعة للرسول ز؛ فالعمل إذا كان من الأعمال المشروعة ، وقصد العبد به رضى ربه وثوابه ، وحقق هذا القصد بأن يجعله هو الداعي له إلى العمل ، وهو الغاية لعمله ، بأن يكون عمله صادراً عن إيمان بالله ورسوله ، وأن يكون الداعي له لأجل أمر الشارع ، وأن يكون القصد منه وجه الله ورضاه ، كما ورد هذا المعنى في عدة آيات وأحاديث ، كقوله تعالى : ( إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )  أي : المتقين الله في عملهم بتحقيق الإخلاص والمتابعة ، وكما في قوله ز : (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) مق . وغيرها من النصوص .  

      والقليل من العمل مع الإخلاص الكامل يرجح بالكثير الذي لم يصل إلى مرتبته في قوة الإخلاص ، ولهذا كانت الأعمال الظاهرة تتفاضل عند الله بتفاضل ما يقوم بالقلوب من الإيمان والإخلاص ؛ ويدخل في الأعمال الصالحة التي تتفاضل بتفاضل الإخلاص ترك ما تشتهيه النفوس من الشهوات المحرمة إذا تركها خالصاً من قلبه ، ولم يكن لتركها من الدواعي غير الإخلاص، وقصة أصحاب الغار   شاهد بذلك .

      ومن أسباب المضاعفة وهو أصل وأساس لما تقدم : صحة العقيدة ، وقوة الإيمان بالله وصفاته ، وقوة إرادة العبد ، ورغبته في الخير ؛ فإن أهل السنة والجماعة المحضة ، وأهل العلم الكامل المفصل بأسماء الله وصفاته ، وقوة لقاء الله ، تضاعف أعمالهم مضاعفة كبيرة لا يحصل مثلها ، ولا قريب منها لمن لم يشاركوهم في هذا الإيمان والعقيدة . ولهذا كان السلف يقولون : أهل السنة إن قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم ، وأهل البدع إن كثرت أعمالهم ، قعدت بهم عقائدهم ، ووجه الاعتبار أن أهل السنة مهتدون ، وأهل البدع ضالون . ومعلوم الفرق بين من يمشي على الصراط المستقيم ، وبين من هو منحرف عنه إلى طرق الجحيم ،   وغايته أن يكون ضالاً متأولاً .  

      ومن أسباب مضاعفة العمل : أن يكون من الأعمال التي نفعُها للإسلام والمسلمين له وقعٌ وأثرٌ وغَناء ، ونفع كبير ، وذلك كالجهاد في سبيل الله : الجهاد البدني ، والمالي ، والقولي ، ومجادلة المنحرفين ؛ كما ذكر الله نفقة المجاهدين ومضاعفتها بسبعمائة ضعف .

      ومن أعظم الجهاد : سلوك طرق التعلّم والتعليم ؛ فإن الاشتغال بذلك لمن صحت نيته لا يوازنه عمل من الأعمال ، لما فيه من إحياء العلم والدين ، وإرشاد الجاهلين ، والدعوة إلى الخير ، والنهي عن الشر ، والخير الكثير الذي لا يستغني العباد عنه ؛ فمن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل له به طريقاً إلى الجنة ، ومن ذلك المشاريع الخيرية التي فيها إعانة للمسلمين على أمور دينهم ودنياهم التي يستمر نفعها ويتسلسل إحسانها ، كما ورد في صحيح مسلم  : (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به من بعده ، أو ولد صالح يدعو له) .  

      ومن الأعمال المضاعفة : العمل الذي إذا قام به العبد ، شاركه فيه غيره ، فهذا أيضاً يضاعف بحسب من شاركه ، ومن كان هو سبب قيام إخوانه المسلمين بذلك العمل ؛ فهذا بلا ريب يزيد أضعافاً مضاعفة على عملٍ إذا عمله العبد لم يشاركه فيه أحد ، بل هو من الأعمال القاصرة على عاملها ، ولهذا فضّل الفقهاء الأعمال المتعدية للغير على الأعمال القاصرة . ومن الأعمال المضاعفة إذا كان العمل له وقع عظيم ، ونفع كبير ، كما إذا كان فيه إنجاء من مهلكة وإزالة ضرر المتضررين ، وكشف الكرب عن المكروبين . فكم من عمل من هذا النوع يكون أكبر سبب لنجاة العبد من العقاب ، وفوزه بجزيل الثواب ، حتى البهائم إذا أزيل عنها ما يضرها كان الأجر عظيماً ؛ وقصة المرأة البغي التي سقت الكلب الذي كاد يموت من العطش ، فغُفر لها بغيها ، شاهدة بذلك كما في الحديث المتفق عليه  .  

      ومن أسباب المضاعفة : أن يكون العبد حسن الإسلام ، حسن الطريقة ، تاركاً للذنوب ، غير مُصِرّ على شيء منها ، فإن أعمال هذا مضاعفة كما ورد بذلك الحديث الصحيح : (إذا أحسن أحدكم إسلامه ؛ فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ... ) الحديث متفق عليه .  

      ومن أسبابها رفعة العامل عند الله ، ومقامه العالي في الإسلام ، فإن الله تعالى شكور حليم ، لهذا كان أجر نساء النبي ز مضاعفاً . قال تعالى : ( وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ )، وكذلك العالم الرباني ، وهو العالم العامل المعلّم تكون مضاعفة أعماله بحسب مقامه عند الله ، كما أن أمثال هؤلاء إذا وقع منهم الذنب ، كان أعظم من غيرهم ، لما يجب عليهم من زيادة التحرز ، ولما يجب عليهم من زيادة الشكر لله على ما خصهم به من النعم .

      ومن الأسباب : الصدقةُ من الكسب الطيب ، كما وردت بذلك النصوص . ومنها شرفُ الزمان ، كرمضان وعشر ذي الحجة ونحوها ، وشرف المكان كالعبادة في المساجد الثلاثة ، والعبادة في الأوقات التي حث الشارع على قصدها ، كالصلاة في آخر الليل ، وصيام الأيام الفاضلة ونحوها ، وهذا راجع إلى تحقيق المتابعة للرسول ز المكمل لله مع الإخلاص للأعمال المنمّي لثوابها عند الله .

      ومن أسباب المضاعفة: القيامُ بالأعمال الصالحة عند المعارضات النفسية ، والمعارضات الخارجية ؛ فكلما كانت المعارضات أقوى والدواعي للترك أكثر ، كان العمل أكمل ، وأكثر مضاعفة . وأمثلة هذا كثيرة جداً ، ولكن هذا ضابطها .

      ومن أهم ما يضاعف فيه العمل : الاجتهاد في تحقيق مقام الإحسان والمراقبة ،   وحضور القلب في العمل ، فكلما كانت هذه الأمور أقوى ، كان الثواب أكثر ،ولهذا ورد في الحديث : (ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها) فالصلاة ونحوها وإن كانت تجزئ إذا أتى بصورتها الظاهرة ، وواجباتها الظاهرة والباطنة ، إلا أن كمال القبول ، وكمال الثواب ، وزيادة الحسنات ، ورفعة الدرجات ، وتكفير السيئات ، وزيادة نور الإيمان بحسب حضور القلب في العبادة . ولهذا كان من أسباب مضاعفة العمل حصولُ أثره الحسن في نفع العبد ، وزيادة إيمانه ، ورقّة قلبه ،   وطمأنينته ، وحصول المعاني المحمودة للقلب من آثار العمل ؛ فإن الأعمال كلما  كملت ، كانت آثارها في القلوب أحسن الآثار.  

      وقال رحمه الله : ومن لطائف المضاعفة أن إسرار العمل قد يكون سبباً لمضاعفة الثواب ، فإن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله : (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه .. ومنهم : رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)  كما أن  إعلانها قد يكون سبباً للمضاعفة كالأعمال التي تحصل فيها الأسوة والاقتداء ، وهذا مما يدخل في القاعدة المشهورة : قد يعرض للعمل المفضول من المصالح ما يصيّره أفضل من غيره . ومما هو كالمتفق عليه بين العلماء الربانيين أن الاتصاف في كل الأوقات بقوة الإخلاص لله ، ومحبة الخير للمسلمين مع اللهج بذكر الله لا يلحقها شيء من الأعمال ، وأهلها سابقون : لكلّ فضيلةٌ وأجرٌ وثوابٌ ، وغيرها من الأعمال تبع لها ؛ فأهل الإخلاص والإحسان والذكر هم السابقون السابقون المقربون في جنات النعيم .

اللهم اجعلنا من السابقين والمقربين ومن المعتقين من النار في هذا الشهر يارب العالمين  ، أقول ما تسمعون و استغفر الله لي و لكم فاستغفروه إن هو الغفور الرحيم  .

الأعمال المضاعفة   خ 2              

  الحمد لله الذي خلق فسوى ، وقدر فهدى ، والصلاة والسلام على نبي الهدى ،  ومن بهديه اهتدى ، أما بعد : فيا باغي الخير أقبل ، إليكم بعض الأمثلة المتنوعة التي ندرك من خلال ذكرها مدى البون الشاسع و الفرق الكبير بيننا وبين البدار إلى الأعمال الصالحة ، ففي صحيح مسلم أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي على الجنازة ثم ينصرف فلما بلغه حديث النبي  ز: من تبع جنازة فله قيراط . قال ابن عمر لقد فرطنا في قراريط كثيرة.

وفي الصحيحين أن النبي ز قال : من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه و إن كانت مثل زبد البحر ، وعند مسلم أنه ز قال : أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ؟ فقيل كيف يكسب أحدنا ألف حسنة ؟ قال يسبح مائة تسبيحه فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة . وعند أحمد  أن النبي ز قال : من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة .

      فانظروا رحمكم الله إلى هذه الحسنات الهائلة وهذه الأجور العظيمة وما يقابلها من العمل اليسير وألا ليت شعري هل نخيل الجنة كنخيل الدنيا ؟

يكفي من التعداد قول إلهنا ** من كل فاكهة بها زوجان

و أتوا به متشابها في اللون مخــ ** ـتلف الطعوم فذاك ذو ألوان

يا طيب هاتيك الثمار و غرسها ** في المسك ذاك الترب للبستان

    عباد الله : هذا في الذكر ، فما تقولون فيمن حسن خلقه ، فكف أذاه وخفض جناحه وزم نفسه عن سفاسف الأمور لينال معاليها فرحم وصدق وبر و أوفى وهش في وجه أخيه وبش إن ظلم صبر و إن أخطأ اعتذر وفي هذا و أمثاله يقول النبي ز : ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن و إن الله ليبغض الفاحش البذيء . ت وفي الحديث الآخر : إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم . د

    أيها المسلمون : ولا يخفى عليكم أن من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجه عن النار سبعين خريفاً ألا و إن هذا الشهر الفاضل  شهر شعبان مما كان يحرص فيه النبي ز على الصيام فيه فاحرصوا على الصيام تمهيداً لاستقبال شهر الصيام واقتداءً بسيد الأنام ز .

   ثم اعلموا وفقكم الله ، أن لهذا التفريط في الأعمال الصالحة أسباباً كثيرة يطول حصرها من أهمها :الغفلة عن الحاجة لمثل هذه الأعمال ، ومنها الظن بأن البعض مستغن عن مثل هذه الأعمال وكذلك العجز و الكسل و كذلك كثرة الاشتغال بالمباحات و الإفراط فيها ، وغير ذلك من الأسباب .

        اللهم هيء لنا من أمرنا رشداً اللهم آت نفوسنا تقواها و زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها يا رب العالمين ، اللهم اجعلنا ممن صام رمضان وقامه إيماناً و احتساباً  ، هذا وصلوا وسلموا عباد الله على من بعثه الله رحمة للعالمين وقدوة للناس أجمعين نبي الهدى و الرحمة ، اللهم صل على محمد ......... 

 

 

 

طباعة

<جديد قسم < الخــــــــطــــــــــب

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
مخالفات الطهارة و الصلاة
الظلم و صوره ج 2
الظلم و صوره ج 1
نعمة النوم
خطر اللسان
منكرات الأعراس
الظلم و صوره ج 2
الظلم و صوره ج 1


التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


قائمة المشرف العام

دروس المشرف

تصفح القرآن الكريـم

الصوتيــات و المرئيــات

استـراحــة الموقـع

الجــوال الدعـوي

عــن الموقــع

الوقت الآن

Powered by: mktba 4.3

ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين به