P
( أي حرية تريد يا بخيت )
الحمد لله المتفرد بجلاله وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله صحبه وسلم تسليماً كثيراً .. أما بعد :
لقد اطلعت على مقال للكاتب عبد الله بن بخيت ـ في جريدة الرياض بتاريخ 1/9/1430هـ العدد رقم 15034ـ بعنوان : أجواء المايكروفونات .
فأقول هون على نفسك يا عبد الله فالأمر ليس بهذا التهويل حتى تخلق له " أجواء " وتصفه بـ " الإزعاجات " وقد اتفق معك ومع وزارة الشؤون الإسلامية في معالجة أمر تضارب الأصوات الناتجة عن قرب المساجد والتقليل من الأصوات المرتفعة حتى لا تشوش على المصلين ، وهو أمر إنما نتج عن خير عظيم وهو الزيادة المباركة في عدد المساجد تسهيلاً لأداء العبادات وسعياً من القيادة الحكيمة ومن أهل الخير للتخفيف على الناس ، وقد يكون لذلك بعداً استراتيجياً لأن عدد الناس سيزداد مع مرور الزمن وستأتي الحاجة لها .
ولكن أرى أن لا يقطع الصوت نهائياً وأرى أن يخفض الصوت إلى درجة مناسبة بحيث لا يحدث تشويشاً أو إزعاجاً لأننا بحاجة ماسة إلى سماع القرآن والوعظ والأذان دوماً لأن فيه ترديد لكلمة التوحيد التي يجب أن نحيا ونموت عليها فهي مفتـاح الجنة والسعادة ، وفيه دعوة إلى الصلاة والفلاح وتكبير وتعظيم لله عزّ وجل ّ وفيه تذكير وأنس لمن تدبر أو ألقى السمع وهـو شهيد والأذان يطرد الشياطين كما لا يخفاك . .
وقد أظهر الكاتب ـ أصلح الله قلبه وعمله ـ في المقال انبهاراً وولعاً بحرية الغرب فأسهب في الثناء والمدح وقد سقى من كأسها شارباً ومكرعاً ؟ وذكر مفاخراً بأنه قد قضى شهر رمضان لأكثر من مرة في بلاد غير إسلامية "عاكساً الطريق" فالناس يهاجرون ويقطعون الفيافي ويأتون من كل فج عميق حرصاً منهم لكي يصومون هذا الشهر المبارك في بلاد الحرمين رغبة في أداء العمرة التي تعادل حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وطمعاً في رضوان الله ومغفرته وعظم الثواب في الأراضي المقدسة أو زيارة لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد ذكر أنه صام العام الماضي في مدينة مونتريال بكندا وقال : ( عندما تخرج للشارع لا تجد أي مظهر يعكس صيامك ) فأين العكس في ذلك ؟ والعكس هو الصحيح ؟ حيث أن الشارع يعج بالنساء الكاسيات العارايات وتفتح أبواب البارات والخمارات نهارا جهاراً فضلاً عن الكثير من مظاهر الفساد الأخلاقي ، وهي سمة غالبة على مظاهر الشارع الغربي ، أم أنها في نظر الكاتب مظهر " عادي " لا يحرك فيه ساكن والله المستعان ؟! .
وقد استرسل في ذكر مظاهر الحرية ( مفتوناً بها ) بفتح المطاعم وكيف أنك يمكن أن تشرب وتأكل على كيفك في وضح النهار وقال بالحرف ( إذا كنت مدخناً تستطيع أن تشعلها في الشارع أمام الله وأمام خلقه ) فهو كلام فيه شيء من الجرأة ، فأمام الله تسجد السموات والأرض ومن فيهن طوعاً وكرهاً . والأكل والشرب في نهار رمضان من غير عذر إضافة إلى شرب الدخان معصية لله سبحانه ينبغي عدم المجاهرة بها ( فإذا ابتليتم فاستتروا ) ، فأي حرية تريد يا ابن بخيت ؟ وأي حرية تهمز وتغمز لها ؟ وقد خلط الكاتب الحابل بالنابل في فهمه للإيمان والحرية وقال ( الحرية في ظني هي معيار الإيمان ، بل إن الإيمان لا يأتي إلا بالحرية ) ، والحرية بهذا المفهوم تترجم في شريعتنا بأنه ( إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) وهو أمر يتنافى مع شريعتنا وقيمنا علماً أن الحياء من الإيمان وهو معياره الحقيقي ، فالذي في نفسه شيء من الحياء فيه شيء من الإيمان . والحرية في ظل الإسلام لها حدود محاطة بسور الإيمان فإذا تجاوزته تصبح فوضى وخراب بيوت وشعوب وأمم والله المستعان .نسال الله أن يهدينا جميعاً سواء السبيل .
نسأل الله أن يحمينا وبلادنا من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يرزقنا طاعته وحسن عبادته وتقديره حق قدره .
حمد بن إبراهيم بن صالح الحريقي
الداعية بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة القصيم
www.lifeislam.net